أخبار عاجلة

ليوبولد سيدار سنجور.. أول رئيس للسنغال بدرجة «شاعر»

إذ كان شعار معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ51 هو “أفريقيا.. الثقافة والتعدد”، والسنغال هي ضيف الشرف، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نغفل الحديث عن ليوبولد سيدار سنجور، أشهر سياسي وشاعر أنجبته السنغال، وربما القارة السمراء كلها في العصر الحديث، الشاعر أولا ثم أول رئيس لجمهورية السنغال بعد استقلالها عام 1960، والذي وضع السنغال على الطريق نحو الديمقراطية متعددة الأحزاب.
ليوبولد سيدار سنجور، واحد من أهم أعلام أفريقيا الحديثة، وهو زعيم السنغال ومحررها من الاستعمار وباني نهضتها الحديثة، يشار إليه كرمز للتعاون بين فرنسا ومستعمراتها السابقة، وبحسب موقع رئاسة جمهورية السنغال، يعتبره منتقدوه بأنه يمثل الاستعمار الفرنسي الجديد في أفريقيا.
شاعر وثائر
كان سنجور شاعرا، وقاد هتافات الثورة ضد الاستعمار الفرنسي للسنغال، كما كانت لديه رؤية سابقة للعولمة، ويرى أن الحضارة العالمية يمكن تأسيسها وتوحيد جميع التقاليد ونبذ الخلافات والاحتلال.
شارك في تأسيس فلسفة “النجيرتيود”، بالاشتراك مع  السياسي المارتينيكي إيمي سيزار، التي تتلخص في قبول حقيقة لون الأفارقة الأسود، والاعتزاز بالثقافة السوداء، وتاريخ أفريقيا وحضارتها.
الأصالة والمعاصرة
فالإنسان الأفريقي، كما يراه سنجور، ينبغي أن يكون مرتبطا بشخصيته التراثية الأفريقية الموروثة أبًا عن جد منذ آلاف السنين، لكنه في الوقت ذاته ينبغي أن ينفصل عن هذه الجذور لكي يتعلم الحضارة والحداثة في الغرب، وبالتالي فإن الثقافة الحقيقية في نظره هي تلك التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، أو بين التراث والتجديد، أو بين العقلية الأفريقية والعقلية الأوروبية.
في مطلع حياته درس سنجور في السنغال، ثم أكمل تعليمه في فرنسا، وفي عام 1928 عندما كان في سن الـ22 عامًا، درس في جامعة السوربون، ثم في مدرسة ثانوية لويس لو جراند، ومن بين زملائه في الدراسة بول جوث وهينري كيوفيليك وروبرت فيردير وجورج بومبيدو.
تزوج سنجور من جينيت إيبوي (1923–1992)، الملحق البرلماني لمكتب وزارة وأقاليم ما وراء البحار في فرنسا، وهي ابنة فيليكس إيبوي، الحاكم العام السابق لأفريقيا الاستوائية الفرنسية.
الأيدولوجية الشيوعية
بعد الحرب تبنى سنجور الأيدولوجية الشيوعية، وتولى منصب رئيس قسم اللغويات في المدرسة الوطنية الفرنسية للإدارات والأقاليم في الخارج، وهو المنصب الذي شغله حتى استقلال السنغال في عام 1960.
وأثناء إحدى زياراته البحثية في السنغال، اقترح الزعيم الاشتراكي المحلي، لامين جويي، النظر في أن يصبح سنجور مرشحا لمقعد البرلمان، وافق سنجور على انتخاب السنغال وموريتانيا في الجمعية الوطنية الفرنسية وتم انتخابه ممثلا لها، ليصبح بعد ذلك عضوا في المجلس الكبير لغرب إفريقيا، وعضوا في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا.
كان سنجور مدافعا متحمسا عن الفيدرالية للدول الأفريقية المستقلة حديثا، وهو نوع من “الكومنولث الفرنسي”، وتم انتخابه في 5 سبتمبر 1960 كأول رئيس لجمهورية السنغال المستقلة حديثًا، وهو مؤلف النشيد السنغالي.
استقالة قبل الميعاد
استقال فليوبولد سيدار سنجور من منصبه قبل نهاية فترة رئاسته الخامسة، في ديسمبر 1980، ليتقلد عبدو ضيوف، رئيس الوزراء في ذلك الوقت، منصب رئيس جمهورية السنغال، وفقًا للمادة 35 من الدستور.
عرف سنجور بين زعماء العالم بثقافته الإنسانية الواسعة أكثر مما عُرف كسياسي، ويمكن القول إنه يحتل بسبب ذلك مكانة خاصة بين قادة إفريقيا الكبار في القرن العشرين، فهو أحد الكبار، بالإضافة إلى نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا، أو كوامو نيكروما في غينيا، أو باتريس لومومبا في الكونجو.
بفضل سنجور أصبحت السنغال الآن إحدى الدول الديمقراطية القليلة في القارة الأفريقية، وأصبح التناوب على السلطة فيها يتم دون صراعات دموية، بطريقة سلمية حضارية، كما تفعل الدول المتقدمة.

 

كتبت: غادة قدري

الكتاب 50+1

جريدة القاهرة