أخبار عاجلة

وولي سوينكا.. أديب نوبل الأفريقي “المتكامل”

كتب: بشري عبد المؤمن

أيها المرتحل.. عليك أن تشرع في السير فجرا

وامسح قدميك ببلل الأرض الذي يماثل أنف الكلب

دع شروق الشمس يخمد قناديلك

وراقب شويكات الفرشاة الباهتة للأرجل القطنية

في نور السماء.. تحطم دودة الأرض فوق العزَّاقة

الكاتب النيجيري وولي سوينكا، صاحب هذه الأبيات، يعد واحدا من أشهر الأدباء الأفارقة، يتنوع عالمه الأدبي بين المسرح والرواية والشعر، إضافة للترجمة، وشكل مزيجا حقيقيا لرؤية الكاتب ومعايشته لحضارتين، الحضارة الأفريقية التي ينتسب إليها دما ولحما ووجدانا من ناحية، والحضارة الغربية التي عرفها وتشربها طويلا بالتجربة واللسان والثقافة.

حصل سوينكا على كثير من الجوائز المحلية والإقليمية والعالمية، منها جائزة جوك كامبل عام 1968، وجائزة أفضل نصوص درامية بمسرحيته “الطريق” من مهرجان الفنون الزنجية بدكار، عام 1966، وكان أول كاتب أفريقي يفوز بجائزة نوبل العالمية للآداب عام 1986، وأصبح بذلك علما من أعلام الفكر والأدب في العالم بأسره، وتغيرت به نظرة العالم الدونية للشعوب الأفريقية، وألقى الضوء على ما تزخر به ثقافة القارة من قيم إنسانية.

ولد سوينكا بمدينة أبيوكوتا في نيجيريا، ودرس في المدارس النيجيرية وجامعة إيبادان، وبعد الجامعة اكتسب خبرة مهنية حين عمل قارئ مسرحيات فى مسرح رويال كورت بلندن، حتى عاد إلى نيجيريا في 1960، ليقود محاولات تطوير المسرح النيجيري.

عرف سوينكا بانتقاده للعديد من الحكام المستبدين في الجيش النيجيري، والأنظمة الاستبدادية السياسية الأخرى، وكان له دور نشط في تاريخ نيجيريا السياسي والنضال من أجل الاستقلال عن بريطانيا، لذلك قيل إنه أديب المعارك السياسية.

أصبح رئيسا لكاتدرائية الدراما في جامعة أبادان، ثم اتجه أكثر إلى النشاط السياسي عقب أحداث يناير عام 1966، والتقى سرا مع الحاكم العسكري تشوكو كويمبا أودوميجو أوجوكو، في أغسطس عام 1967، في محاولة منه لتجنب حرب أهلية، ونتيجة لذلك كان عليه الاختباء، حتى تم سجنه لمدة 22 شهرا.

أبدع في كتابة النصوص المسرحية، التي لاقت نجاحا كبيرا في أفريقيا وأوروبا وأمريكا، ومن أعماله المسرحية “الطريق” و”الأسد والجوهرة”، و”السلالة القوية”، و”رقصة الغابات”، و”تحولات جيرو”، ولم يكتف بذلك، لكنه نشر أربع مجموعات شعرية إلى جانب مسرحياته.

جريدة القاهرة