أخبار عاجلة

سامح فايز يشرح تجربته مع الفكر المتطرف في ندوة كتاب “الوقاية من العنف”

أكد الكاتب الصحفى سامح فايز، الباحث في شئون الجماعات الإسلامية، أن كتاب “الوقاية من العنف” يُعد تطبيقًا عمليًا على مدار أكثر من عشرين سنة مارسها المؤلف في الوعظ ودروس التفسير ولقاء الشباب للنجاة بهم من شرور التطرف والعنف.
وخلال كلمته بندوة مناقشة كتاب “الوقاية من العنف.. قراءة تحليلية في الحديث النبوي الشريف” لمؤلفه الدكتور محمد مصطفى منصور، أستاذ الدراسات الأدبية بكلية دار العلوم جامعة الفيوم، بالمركز الدولي للكتاب، التابع للهيئة المصرية العامة للكتاب، قال “فايز”: عرفت المؤلف منذ عشرين عاما عندما كان يأتينا خطيبَا وواعظًا بمسجد الشعراوي بقرية “كفر غطاطي” التابعة لكرداسة، ولم نكن ندرك قيمته الفكرية والأكاديمية لأننا كنا أطفال.
وسرد “فايز” تجربته مع الخروج من جماعة الإخوان الإرهابية، ومدى استفادته من تطبيقات المؤلف للأفكار النظرية التي طرحها بالكتاب، فالفصل الأول الذي يحمل عنوان “التدريب على الرفق واليسر والموازنة بين الاحتياجات” لمسها عمليًا في أول خطوة تعامل فيها مع “منصور”.
وأضاف “فايز”: عانيت أكبر المعاناة من التشدد والتطرف عندما كنت طفلا يتبع جماعة الإخوان فتولدت بداخلي مجموعة من العقد والاضطرابات والتشوهات وجلد الذات، ولم أستطع البوح بها في أول لقاء مع “منصور” ذلك الشيخ الصوفي، حيث وجدتني أجهش في البكاء دون كلام، ومجرد أن سألني ن علاقتي بالإخوان. فكأن حمل سنوات لهذا الطفل قد أزيل فجأة.
وتابع: استمعت لخطب الدكتور منصور في مسجد قريتنا وكان يقدم خطابا مغايرا لكل الخطابات المطروحة على الساحة آنذاك، وكانت خطابات حماسية جهادية تدفع الشباب ناحية التطرف.
وأشار “فايز” إلى أن “منصور” استقبلني طفلا وانتشلني من الأجواء الإخوانية والسلفية المتطرفة لتمر الأيام، فيتصادف أن يجلس هذا الطفل على منصة واحدة لمناقشة كتاب هذا الشيخ الصوفي، وفي الوقت نفسه يقبع اثنان من زملاء الطفولة في السجن لمشاركتهما في أحدث عنف رابعة والنهضة.
ولفت إلى أن الفترة ما قبل العام 2011 كانت مساجد القرية تتوزع على الجماعات والتيارات، فمسجد لجماعة التبليغ والدعوة عندما تصلى فيه ينصحونك بالخروج معهم لثلاثة أيام من أجل الوعظ والدعوة، ثم مساجد الإخوان فتقوم ملاحقات خلفك لحثك على الصلاة والانضمام إليهم. ثم مساجد أنصار السنة لتشجيعك على حضور دروس مشايخهم.
أما الفصل الخاص بـ”التدريب على الرفق بأهل المعاصي” فيبرز أنه ليس من المطلوب أن تكون رفيقا بأهل الطاعة بل يتعدى الأمر ليصل إلى أهل المعصية، وهذا يتنافى مع التيارات المتطرفة التي ترى امتلاك السلطة ورفض الآخر، ورفض أهل المعصية، ورفض أهل الإسلام من غير جماعاتهم، وهو ما نجده عند سعيد حوى، المنظر الإخواني، في كتابه “مدخل لجماعة الإخوان” يوضح أن جماعة الإسلام الوحيدة هي جماعة الإخوان المسلمين، وذلك عقب تأصيله لفكرة الفرقة الناجية.
وفي فصل “التدريب على تنمية المشاعر الإنسانية” عرفت أنه تطبيقا عمليا عندما قارنت موقف تعامل الدكتور منصور معنا وما كان يحدث بيننا داخل الجماعة، وأذكر أنني دخلت في نقاش مع إخواني حول لو عاد فرج فودة للحياة مرة أخرى: هل يستحق قتله؟ فكانت الإجابات” نعم، يستحق القتل مرة أخرى. وهذا يدل على انتفاء المشاعر الإنسانية داخل الجماعة، لا يتربون على احترام المشاعر الإنسانية وتنميتها، فجدول المتابعات في الإخوان لا يحتوي على الحض على المشاعر الإنسانية، ففيها الأخ هو عضو الجماعة والأب هو المسئول عنك وأستاذك في الجماعة.
وعن أسلوب الدعوة الفردية داخل الجماعة يشرح “فايز” أنه حاول اتباع ذلك الأسلوب مع أبيه قائلا: أبي كان متدينا بسيطا مثل باقي المصريين ولا يعرف الجماعات، فلما كنت أجبره على سماع أشرطة الوعظ كان يعنفني ويسألني: أهو بالجبر؟! والراسخ لدي أن الجماعات تلك واحدة في التطرف، لكن منهم أشخاص أكثر تطرفا ولديهم القدرة على قتل أبيه لو كان ضد قيام الدولة الإسلامية.
واستكمل “فايز” أن مؤلف الكتاب كان يقدم لنا الفكر الصوفي في شكل طرح دون إجبار، ودون اللجوء للشكل التنظيمي الذي اعتادت عليه الجماعات المتطرفة التي تبرع في الملاحقات.
وعن أثر تغلغل الفكر المتطرف قال: في القرية كنا نفرح بمولد صوفي للشيخ عامر، وهو قبر يقال لأبي عبيدة بن الجراح “وهو شاهد رمزي”، كانت له احتفالات تقام كل عام، ويأتيه الناس للزيارة ولكن مع نشاط الجماعات السلفية والإخوانية وتغلغل فكرهم وسط الناس، توقف المولد وانتهت بهجة الناس وفرحتهم السنوية.