أخبار عاجلة

مؤلف “الوقاية من العنف”: النبي محمد سمح للصحابة بمراجعته

قال الدكتور محمد مصطفى منصور، أستاذ الدراسات الأدبية بكلية دار العلوم جامعة الفيوم: إن فكرة كتابي “الوقاية من العنف” راودتني منذ أمد بعيد، وقد عز علي أن ينسب للإسلام أنه دين عنف وتطرف،

والحقيقة أن العنف لم يصدر إلا من يد أبنائه أو أعدائه، والعداوة أن يتربص بالإسلام أناس من خارجه أو من داخله، وهم أبنائه الجهلاء الذين حملوا رسالته بغشم وجهل وعرضوها للناس عرضًا سيئا.
وأضاف “منصور” خلال كلمته لمناقشة كتابه “الوقاية من العنف.. قراءة تحليلية في الحديث النبوي الشريف” بالمركز الدولي للكتاب، أنه اختار تطبيقات الكتاب من الحديث النبوي الشريف، لأن النبي لم يقتصر دوره على إبلاغ الرسالة، وإنما جمع إلى ذلك أنه كان تربويًا من الدرجة الأولى.
وعن تعليم النبي قيم السماحة وعدم الاستبداد بالأمر، أوضح “منصور” أن النبي من باب المسامحة كان مستعدا لتغيير رأيه ومراجعته بمناقشة الصحابة، ومن أمثلة ذلك أنها لما مر على قوم يجلسون أمام منازلهم فقال بصوت مرتفع: إياكم والجلوس في الطرقات.

ولأن الصحابة يعرفون أن النبي ليس مستبدا وأنه يستطيع مراجعة رأيه فقالوا: يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد. وهنا يأتي التحول فيقول: فإن أبيتم إلا المجلس فاعطوا الطريق حقه. قالوا: وما حق الطريق؟ قال: رد السلام وكف الأذى.. إلخ. حيث أعطى مساحة للمناقشة والأخذ والرد حتى في أمور العبادات، ومنها أيضا حديث الرجل الذى قال عقب الركوع: “حمدا كثيرا طيبا مبارك فيه”.

ولم يكن النبي قد علَّمه ذلك لكنه أخبر: لقد رأيت بضعا وثلاثين ملكا يبتدرونها. ومعنى ذلك أنه أعطاهم إذنًا بالزيادة في الدين، وهي الزيادة التي يتم وصفها من حملة الفكر الإسلامي أنها بدعة، وفي الحقيقة أنه ليس كل زيادة بدعة.
ويعتقد “منصور” أن الذين يرفعون شعار محاربة البدع يستغلون جهل الناس باللغة العربية، كما يستغلون البداهة اللفظية للكلمات، حيث وصفهم أنهم ” يقرأون النصوص ويعرضونها كما تهوى نفوسهم لا كما يرغبها الشرع”.
واستشهد المؤلف بمقولة عمر “نعمت البدعة هذه” تعليقا منه على صلاة التراويح في جماعة.

وعن قول النبي “كل بدعة ضلالة” أكد أن “كل” لا تفيد الجنس ولا تستوعب الأمر كله، وإنما المعنى: كل بدعة مستحدثة ضارة. وأنه تم استخدامها في القرآن في قوله “تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم” فلو كانت الريح دمرت كل شيء فلماذا بقيت منازلهم، لكنه أراد كل شيء حي. لذا فهم يستغلون في الناس البداهة اللفظية.
وأوضح “منصور” أن منطق النبي في التأسيس للوقاية من العنف ارتكز على وضع منهج عام للناس يقيهم ممن يريد أن يلوث أفكارهم، واستقيت هذا المنهج من الحديث الشريف ففيه سماحة النبي وطريقته في تربية الناس.
وعن مقدمة الكتاب.

يشير الدكتور منصور أنه تحدث عن مفهوم الخطاب، وأضفت تعريفا لم أتقيد فيه بأحد لكنه من إنشائي، ورأيت أنه عبارة عن مجموعة الآليات التي يستعين بها المعبرون لنقل أفكارهم ومشاعرهم إلى الآخرين، والخطاب يشمل الكتاب واللوحة الفنية والخطاب الشفهي.

والخطاب الإسلامي هو مجموعة الآليات التي يستعين بها المتكلمون للتخاطب مع الناس ومع ما يخالفهم وحسمه في قوله “ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة” يفسرون الحكمة بالعلم، والموعظة الحسنة هي الخطاب.

ويشدد أستاذ الدراسات الأدبية على أهمية أدوات التواصل أو التوصيل في الخطاب، فيقول: أداة التوصيل لها أهمية كبيرة، ومن الدراسات اللغوية أذكر المقارنة التي جرت بين الأصمعي وبين أبي عبيدة معمر بن المثنى صاحب كتاب “مجاز القرآن”، وابن المثنى له باع طويل في العلم لكنه ليس بارعًا في التوصيل، والأصمعي أقل منه علما لكنه يفوقه في التوصيل، فقالوا: الأصمعي يبيع البعر في سوق الدر ويشترون منه، وأبو عبيدة يبيع الدر في سوق البعر ولا يُشترى منه.
واختتم “منصور” كلمته بإطلالة سريعة على فصول الكتاب.