أخبار عاجلة

رحيل صامت.. حسن حنفى الذي واجه المستشرقين لإنصاف حضارتنا

كتب: طارق موسى

توفى مساء اليوم الخميس الدكتور حسن حنفي، أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة، عن عمر ناهز ٨٦ عاما، الذي قضى عمره في محراب الفكر والفلسفة، وزخرت المكتبات العربية والعالمية بمؤلفاته وتحقيقات.

وتعتبر مطالبة الراحل من الغربَ والمستشرقين بإنصاف الشرق والحضارة الشرقية والقيم الإنسانية النبيلة من أهم المواقف التى لاتنسى على مدار مسيرته الحافلة، وذلك فضلا عن دوره في إثراء الثقافة والفكر والمكتبات، ليس في عالمنا العربي فحسب، بل في العالم الغربي كذلك.

يمكن القول أن نقطة الانطلاق في مشروع حسن حنفي فيما يتعلق بتجديد علم أصول الدين، بدأت مع ترجمته لكتاب سبينوزا “رسالة في اللاهوت والسياسة”، عام 1973م.

الكتاب عبارة عن دراسة تاريخية للأناجيل، ويُعتبر علم النقد التاريخي للكتب المقدسة أحد المناهج العلمية التي وضعتها الفلسفة الحديثة، وهو ما اعتبره حسن حنفي أحد أهم مكاسب الحضارة الأوربية، وانتصارا للعقل في القرن الـ17، (قرن سبينوزا)، وإخضاع الطبيعة له، حيث لا فرق بين الظاهرة الطبيعية والنص الديني، وكلاهما يخضع للعقل وقواعده.

لم يقف حسن حنفي عند قراءة سبينوزا فحسب، بل قام باستدعائه محاولا إسقاط المادة التي عمل عليها، وإحلال مادة أخرى محلها، مع الإبقاء على نفس المنهج، أي إسقاط التراث اليهودي وإحلال تراث ديني آخر، هو التراث الإسلامي، وكان سبينوزا نفسه يودّ تعميم تحليلاته على الديانات الأخرى.

رسالة سبينوزا في نظره هي دراسة لمصير الوحي في التاريخ. حيث يرى أن النقد التاريخي للكتاب المقدس سابق على الإيمان بالمصدر الإلهي للكتاب، وهو الضامن لصحته من حيث كونه وثيقة تاريخية تحتوي على الوحي الإلهي، وتحتاج إلى تحقيق تاريخي مضبوط، وبالتالي يعارض سبينوزا وجهة النظر التقليدية المحافظة التي تؤمن بألوهية الكتاب قبل تطبيق قواعد المنهج التاريخي عليه.

من هنا فإن نقطة الانطلاق لفلسفات التنوير تكمن أساسا في تحليل الشعور الديني بأبعاده الثلاثة: الشعور التاريخي، والشعور الفكري، والشعور العملي. وهو ما حاول حسن حنفي تطبيقه في مسعاه لإعادة تأسيس إشكالية النهضة وفقا لمعطيات الواقع ومشروطياته.

انطلق حسن حنفي ليؤسس مشروعه الفكري لإعادة بناء علم أصول الدين مرتكزا في منهجه على النزعة التأويلية الـسبينوزية، ومعتمدا على فلسفات الوعي الظاهراتية / الهيجيلية ــ الماركسية، وهو ما تبدى بوضوح في تحليله لظاهرة الوحي وفي مشروعه الأيديولوجي حول اليسار الاسلامي.

انتشار حسن حنفي في مشارق الأر ض ومغاربها جعل له مريدين وتلامذة من كل الأقطار، لكن جماهيريته في بلاد المغرب العربي وشمال أفريقيا لها طابع خاص.

لم تغفل الدولة المصرية تكريم الراحل، فكان حصد جائزتي الدولة التقديرية ودرع النيل تكريماً على جهوده العظيمة، قبل 3 سنوات نشر حنفي آخر مذكراته وآخر كتبه، والذى يحوى أصداء من سيرته الذاتية، صدر عن الجمعية الفلسفية المصرية، والتى يرأسها أيضًا منذ سنوات، بعنوان “ذكريات 1935- 2018″، والكتاب أثار جدلا واسعا بمجرد صدوره لما احتواه من أراء ونقد لعدد من الشخصيات.

تعرف على منافذ البيع