أخبار عاجلة

“حلم الشطيرة الضائع”..قصة قصيرة

بقلم: علا محمد

متراصين بجوار بعضنا، مشعثي الشعر مبتلي الملابس ممتلئين بكثير من رمل ملتصق بأجسادنا النحيلة، تعلو وجوهنا ابتسامة بلهاء لكنها رغم ذلك سعيدة، هكذا كانت ملامحنا في تلك الصورة القديمة على أحد شواطيء اسكندرية الجميلة، يذكرني ملمسها المجعد وبقعها الملحية البيضاء بظروف التقاطها، كان ذلك المصور ذو القميص والبنطال الأبيض القصير مصحوبا بحذاء متهريء يصارع كي يحتفظ ببياض مصطنع اكتسبه من ورنيش رخيص، ملامحي المتجهمة المحتفظة ببقايا بكاء مع أنف أحمر منتفخ تعيدني لواقعة فقداني لأسرتي على الشاطيء عندما واصلت المشي بين الزحام، ورغم تحذيرات أمي وتنبيهات جدتي كان العناد مذهبي، بعد دقائق قليلة ورغم تركيزي على لون مظلتنا، تلك التي حملها أبي من البيت وثبتها في الصباح الباكر حين أتينا لنكون بمواجهة البحر مباشرة إلا أنني فجأة لم أجدها والفزع الذي انتابني وقتها طمس لونها من ذاكرتي تماما، لم أشعر إلا بدموعي وقد انسالت على وجهي وكأن ديسمبر قد هاجم يونيو في معركة حربية وانتصر عليه ليقيم دولة الشتاء المقدسة فقد شعرت ببرودة مرجفة لكل أوصالي، قد انتابتني بكل ضراوة، مع مرور المزيد من اللحظات كانت الدموع الصامتة قد استحالت نهنهات ثم نحيبًا تولدت منه صرخات ملتاعة على إثرها هرولت باتجاهي إحدى الأمهات تهديء من روعي وتكفكف دموعي، وربما لظنها أني قد أكون جائعة منحتني شطيرة كانت بيد أحد أبنائها ذلك الذي كان المخاط يسيل من أنفه كما المطر فلم أتمالك نفسي وأخبرتها وسط البكاء برغبتي في شطيرة غيرها، وبينما أنتظر البديل جاءتني صفعة مباغتة من أمي، كانت مكفهرة الملامح دامعة جذبتني من يدي بينما يدي الأخرى تلوح في الفراغ تبحث عن حلم الشطيرة الضائع، أعود إلى واقعي الحالي وأضحك محاولة التذكر هل كانت دموعي في الصورة تألمًا من صفعات أمي التي صاحبتني حتى مكان مظلتنا أم كان حزنا وقهرا على شطيرتي التي انتزعت من فم الطفل ذي المخاط المنهمر وأضعتها بحماقتي ورغبتي في الأفضل كما هو حالي دائما، بابتسامة أضع الصورة في مكانها بألبوم الصور بينما ابني الصغير ذو الأنف المنهمر المخاط يناولني باقي شطيرته فأتناولها منه بكل أريحية وألتهمها بكل تلذذ.

تعرف على منافذ البيع