أخبار عاجلة

الحرف التراثية المصرية في العدد الجديد من مجلة الفنون الشعبية

 

صدر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب برئاسة الدكتور هيثم الحاج علي، العدد الجديد من مجلة الفنون الشعبية، ورئيس تحريرها الأستاذ الدكتور أحمد علي مرسي، والإشراف الفني الفنان محمد أباظة.

يحتوي العدد على موضوعات عدة، تتناول بالتفصيل بعض الحرف والصناعات الثقافية المصرية، التي تُعد رافدًا مهمًا وعزيزًا ومكونًا حقيقيًا من مكونات الشخصية المصرية الرائدة.

بدأت الدراسات بحرفة “المنابر”، التي تتميز عن بقية الحرف الشعبية بطابع إسلامي في الزخارف والنقوش، تحت عنوان: المنابر.. تطلعات مستقبلية لإعادة إحياء الحرف التقليدية، للباحثة أمينة عبدالله سالم، التي أجرت في سبيل ذلك مقابلة ميدانية في ورشة “أبو زيد حسن أبو زيد” بحارة السكرية بوسط القاهرة الفاطمية، ومع عم أحمد، أحد أقدم حرفيي الورشة، ليروي عن طرق زخرفة المنابر وأشكالها وكيفية قياس ارتفاعها وتحديد طولها والتعشيقات التي تتداخل في أشكال نجمية متعددة الزوايا، ورصد الآلات المستخدمة في ورشة المنابر، واقترح حلولًا للنهوض بالحرفة التي تُعد مصر صاحبة الريادة فيها عالميًا.

وجاءت الدراسة الثانية عن حرفة “الجلود”، تحت عنوان: تقنيات حرفة الجلود.. ودورها في إثراء الصناعات الصغيرة، للأكاديمية والباحثة نيفين خليل، التي قدمت رصدًا مفصّلًا لمراحل الحصول على الجلد الخام ومصادره، وطرق إعداده للدباغة، والصباغة، والتشكيل والزخرفة. ويُقصد بالجلود الجلود الطبيعية التي يحصل عليها الإنسان من الحيوان، وتُعالَج بطرق خاصة لحفظها: كالتمليح والتجفيف.

وتسهم حرفة الجلود في إثراء الصناعات الصغيرة؛ فهي إحدى هذه الصناعات التي تقوم بدور فعال في حل مشكلات الشباب مثل: البطالة.

وفي الدراسة الثالثة، تبرز حرفة “الفخار”، تحت عنوان: الفخار في جريس.. دراسة في الثقافة المادية، للباحث أسامة الفرماوي، وهي دراسة ميدانية، يتعرف خلالها القارئ على قرية جريس بأشمون في محافظة المنوفية؛ حيث يعمل أغلب أهلها في هذه الحرفة، في مقابل عدد قليل جدًا يعملون بحرف أخرى. الفخار له أسراره؛ حيث وظّفه المبدع الشعبي ليعبر عن أحزانه وأفراحه، فالإنسان يعبر عن كل ما يحيط به ويشكل حياته بالأمثال، والتعبيرات الحركية، وتشكيله لمواد الطبيعة، بالشكل الذي يجعله متوافقًا مع بيئته المحلية.

وفي دراسة أخيرة، جاء الحديث عن حرفة ذاعت وأصبحت تيمة مشاهير العالم قبل المصريين، وهي حرفة “التلّي”، تحت عنوان: التلِّي.. تقنياته وموتيفاته، للأكاديمية والباحثة نوال المسيري. لا أحد يعلم متى بدأ فن التلِّي في مصر تحديدًا؛ فأقدم كتابات تشير إليه موجودة في كتابات المؤرخ المصري عبدالرحمن الجبرتي، يقول إنه في القرن التاسع عشر قام محمد علي باشا بتأميم تجارة السكر والتلِّي المطرز بالفضة. ويتكون التلي من موتيفات، والموتيف هو أصغر وحدة بنائية- مفردة أو متكررة- فى العمل الفني. وتتميز موتيفات  التلِّي عن غيرها من أعمال هذا الفن فى أية دولة أخرى، فالموتيفات في فن التلِّي المصري عبارة عن تصميمات تراثية تستخدمها الفنانات في التعبير عن هويتهن.

وأعقب الدراسات التي تناولت الفنون اليدوية،  فنًّا آخر وهو فن الحكي، ذلك الفن القولي الشعبي المصري بامتياز، فتحت عنوان: كرامات الشيخ الفيل.. حكايات شعبية من أسيوط، جمع وتدوين الباحث أحمد توفيق، الذي يقدم لنا خمس حكايات من كرامات الشيخ أحمد الفيل برواية خادم مقامه محمد إبراهيم بقرية بني زيد الأكراد بأسيوط. وتقدم الحكايات الخمس صورًا عدة من صور الكرامات.

ومن محافظة أسيوط إلى محافظة الفيوم، تأتي حكايات أخرى، تحت عنوان: الفيوم.. وحكايات الأولياء، للباحث والأكاديمي إبراهيم عبدالعليم حنفي، يقدم البحث عددًا من حكايات أولياء الفيوم والطقوس التي ارتبطت بهم، ومنهم: سيدي علي الروبي، أشهر أولياء الفيوم، والولي حابس الوحش، والشيخ أبو الحارس، والشيخ رجب صاحب البركة، والشيخة مريم، لكل منهم حكايات وطقوس تقام أغلبها يوم الجمعة.

ومن الفنون القولية، يأتي بجوار الحكاية الأمثال، التي هي نتاج مواقف أصحابها فسارت تُطلق على المتشابه معها على مر الزمان، وتحت عنوان: أمثال الطقس والمناخ في بادية سيناء، جمع وتدوين الباحث مسعد بدر. تمتلك بادية سيناء تراثًا أدبيًا شفويًا زاخرًا بالأمثال الشعبية، وهذه الأمثال بلغت من الكثرة والذيوع منزلة لم تترك شأنًا من شؤون الحياة إلا وتطرقت إليه. ويُقدم هنا طائفة منها تتعلق بالمناخ وفصول السنة، وما يرتبط بذلك من مناشط اقتصادية وثقافية واجتماعية.

وبعد الفنون اليدوية والقولية تأتي فنون الفرجة الشعبية، صندوق الدنيا، الذي ظلت ذكراه قابعة في حيز من ذاكرة كثير من أهل مصر في القرنين الماضيين، فتحت عنوان: صندوق الدنيا.. صندوق العجائب، للباحث صالح أبو مسلم. فنون الفرجة الشعبية، كالسامر والأراجوز وخيال الظل وصندوق الدنيا… وغيرها من فنون الفرجة، تعتبر من الظواهر المسرحية التي تتسم بالجمعية؛ حيث تندمج ذات الفرد مع ذات الجماعة الأكبر، وتدعو بالتالي إلى احتفالية مشتركة بين المؤدي والمتلقي، وتمثل أيضًا اتجاهًا تربويًا من خلال التوعية والوعظ الأخلاقي، وكلها فنون كانت تؤدي في حينها وظائفها لحاجة الجمهور إليها.

وعودة إلى الفنون اليدوية، والتي يستلهم فيها الفنان الموروث الشعبي في أعماله الإبداعية، تحت عنوان: الموروث الشعبي والإبداع التشكيلي في أعمال الفنان طه القرني، للفنانة والناقدة التشكيلية ماجدة علي؛ حيث تستعرض حياة الفنان طه قرني (فنان الشعب)، الذي درس الفن التشكيلي بكلية الفنون الجميلة- جامعة الإسكندرية، وقدم شكل الحياة الشعبية وممارسات أبنائها من خلال جداريات (سوق الجمعة، والمولد، وعزبة الصعايدة، والزار)، وكل مظاهر الحياة الاجتماعية المصرية، بهدف ربط المتلقي بجذور ثقافته وتجلياتها الإبداعية وللحفاظ على الهُوية المصرية.

ومن العروض البحثية، جاء عرض لرسالة دكتوراه، تحاول إيجاد حلول لمشكلة عمالة الأطفال في المناطق العشوائية أو النائية، بتدريبهم وتعليمهم على بعض الحرف الفنية التراثية المنتشرة في البيئه المحيطة، فجاءت تحت عنوان: برنامج تدريبي لتحقيق الأمن النفسي والدافعية للإنجاز لدى أطفال قصور الثقافة لتأهيلهم على الحرف التراثية، وهو عرض للباحث هيثم يونس؛ حيث ناقشت الباحثة ابتهال العسلي رسالة الدكتوراه في التربية الفنية؛ فقدمت في هذه الرسالة برنامجًا تدريبيًا في مجال فن صناعة السجاد اليدوي، يساعد في إحياء الحرف التراثية من خلال أفكار مبتكرة، تمنحهم زيادة الدافعية للإنجاز وتحقق لهم الشعور والإحساس بالأمن النفسي، لدى مجموعة من رواد بيت ثقافة إطسا، الذي يتبع الهيئة العامة لقصور الثقافة بمحافظة الفيوم، بالإضافة إلى ورش أخرى في بعض قرى مركز إطسا.

واهتمامًا بقضية الحرف التراثية ومنتجاتها، كتبت الصحفية أميرة صالح، تقريرًا تحت عنوان: بهدف تنمية المنتجات التراثية.. من أبحاث الجمعية المصرية للمأثورات الشعبية إلى مركز تحديث الصناعة، استعرضت فيه عددًا من الأبحاث المقدمة من الجمعية المصرية للمأثورات الشعبية إلى مركز تحديث الصناعة بهدف تنمية المنتجات التراثية، وإدماجها في النشاط الصناعي، وهي عشرة أبحاث تتناول عشر حِرَف، من حيث تاريخها ومدى انتشارها، وأهم ما تواجهه من مشكلات.

وختامًا للعروض، يقدم الشاعر والصحفي محمد رياض تحت عنوان: الصناعات الثقافية في مصر، عرضًا لثلاثة كتب مهمة عن الصناعات الثقافية في مصر، ومحاولة توثيقها بالصور. الأول: “فنون وحرف تقليدية من القاهرة” أسعد نديم، صندوق التنمية الثقافية، القاهرة، 2014. الثاني: “توثيق الحرف والمهن الشعبيـة: الجزء الأول حرف ومهن مدينة القاهرة” أحلام أبو زيد، مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي، مكتبة الإسكندرية، 2009. الثالث: “حكاية نسيج الحرير اليدوي في مصر”، مؤسسة النداء، القاهرة، 2016، يضم مقدمة عن دراسة الحرير بوصفها صناعة ثقافية تقليدية، وخمسة فصول.

وفي الأخير، لا بد من استلهام روح الغائبين الحاضرين بتراثهم، بالتعرض لحياتهم التي وهبوها لفن من الفنون التراثية، أنشأوا عبره مدرسة لإحياء هذا الفن، وأخذ عنهم أجيال دافعوا عن تراثهم، الذي يمثل علامة من علامات الموروث الثقافي المصري، وكان هناك مثلان تناولتهما المجلة، الأول جاء تحت عنوان: حسن فتحي وإشكالية الحداثة، للمعمارية المصرية منى زكريا، تتعرض لحياة المعماري حسن فتحي، ورسالته للمعماريين البسيطة للغاية: “لا تبنوا لمجتمع قبل أن تتعلموا كيف بنوا هم لأنفسهم”، أي نفهم تراثهم العمراني لأنه محصلة الانتخاب الحقيقي لما صنعوا ونجحوا فيه، وعلينا أن نبني مستفيدين من كل ما هو إيجابي، مدركين الأخطاء كي لا نكررها. فالريادة تسمح بالخطأ والصواب، وريادة حسن فتحي ساعدت بشكل مباشر وغير مباشر على فتح آفاق فكرية مختلفة لكثير من المعماريين الذين أضافوا وعشقوا حضارتهم وأرضهم.

وجاء المثل الآخر، تحت عنوان: إيفيلين بوريه، للصحفية حنين طارق، فكتبت عن “أم أنجلو” كما ينادونها نساء قرية تونس، أو “إيفيلين بتاعة الفيوم” كما تقول عن نفسها في أحد الحوارات، ولدت بسويسرا عام 1939، وتوفيت عام 2021م بقرية تونس بالفيوم؛ حيث حققت حلمها الذي بدأ في أوائل الستينيات بتعليم الأطفال الفن الحر بإنشاء جمعية “بتاح لتدريب أولاد الريف والحضر على صناعة الخزف” عام 1992م، والتي كان مقرها بشارع المعز لدين الله الفاطمي قبل أن يتم نقلها لمقرها الحالي بقرية تونس، مركز يوسف الصديق عام 1998م، وعن طريق هذه الجمعية تخرج الكثير من الخزافات والخزافين.

.

تعرف على منافذ البيع