أخبار عاجلة

ننشر جزءًا من المتوالية “أحلام اللعنة العائلية” لممدوح رزق

تصدر قريبا عن دار عرب للنشر والتوزيع تُنشر المتوالية القصصية “أحلام اللعنة العائلية”، للكاتب ممدوح رزق، وتشارك المتوالية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته المقبلة ال53.

يذكر أنه قد سبق لمجلة “عالم الكتاب” نشر قصص من المتوالية.
وينشر الموقع الاخباري الرسمي لهيئة الكتاب ومعرض الكتاب جزءا من المتوالية فيما يلي:

1

“بعد أن مات جميع أفراد أسرته بشكل متلاحق، إما فجأة، أو نتيجة أمراض غريبة، أو كختام لعذابات غير مصدّقة؛ اكتشف في جوف الأريكة القديمة ورقة الطلسم الذي تسبب في كل ما حدث .. الورقة التي كان قد خبّأها بنفسه.

2

كتابة بحبرٍ ثقيل أسود ظهرت بصورة مباغتة على الجدار .. كأنها كانت تنتظر أن يصبح البيت خاليًا من الأحياء عدا هو .. وقف يقرأ الكلمات القليلة التي تبدو كأنما كتبها طفل يطارده ضيق الوقت .. كائن يُعرّف نفسه باسم غير مفهوم، مقترنًا بتخطيط بدائي لسمكة كبيرة، ومدوّن بجواره تاريخ قديم محدد باليوم والشهر والسنة، ثم يقول أن هذا المكان به خريطة مشيرًا بسهمٍ طويل نحو رسم صغير لعظمة بشرية .. بعد زمن طويل من التطلّع إلى وجهه في المرآة؛ تذكر أن هذا الاسم كان واحدًا من الأسماء الغريبة المرتجلة التي تعوّد في الماضي أن يطلقها على مخلوقات مجهولة ظل يخاطبها في دعاباته السرية حينما يكون وحده داخل البيت، وأن السمكة الكبيرة سبق أن رآها في كابوس تبددت تفاصيله الأخرى كليًا من ذاكرته .. انتبه أيضًا إلى أن هذا التاريخ الملغز يسبق ميلاد أبويه، ولكنه كان متأكدًا تمامًا أن ثمة خريطة بالفعل في المكان الذي تم الترميز إليه بعظمة الإنسان .. القبر .. قبره الخاص الذي فُتح الآن.

3

ظل يتنقل بين بيوت أقاربه الذين مازالوا على قيد الحياة بحثًا عن السر .. يخرج مترنحًا من كل بيت، مثقلًا بحكاية جديدة لا تخدش الغموض، بل على النقيض تدعم جموده الأزلي الذي قتل أبويه وأشقاءه على نحو لا يمكنه استيعابه .. كل حكاية يحصل عليها تبدو كأنما تخص بشرًا لم يعرفهم من قبل، يسردها الآخرون كذكريات تستحق الحنين والحسرة، لكنها دائمًا ما تنطوي على صمت يتخلل الكلمات دون تفسير .. صمت أشبه بالظلام المتعمّد الذي لا يمكن أن تجادله .. ورغم أن جميع الحكايات كانت تنتمي لماضٍ لم يعشه؛ إلا أن شعورًا بخوف مبهم داخله ظل يتزايد .. كان يدرك أن الصمت الرابض في كل حكاية هو الشيء الوحيد الذي يتعلق به.

4

حمل ألبوم الصور الذي توثق لقطاته القديمة حياة شقيقيه الميتين مع أصدقاء اختفوا منذ زمن بعيد، ونساء مجهولات في أماكن مختلفة .. راح يدور في شوارع المدينة بحثًا عن تلك الوجوه، يدخل نفس الأماكن، يسأل عن الأسماء، يُلقي بأطراف الخيوط أحيانًا بشكل لا يبدو مقصودًا نحو سائقي التاكسي الذين تجاوزت أعمارهم الخمسين داخل الأحاديث العابرة، وأحيانًا يكشف الصور أمام عيون الغرباء .. كان الجميع يؤكدون له دائمًا بأنهم لا يعرفون أي شيء .. كل ليلة يعود إلى البيت خائبًا ومنهكًا، وكل ليلة أيضًا يفتح الألبوم ليراقب المحو الغامض والمتزايد للوجوه التي يبحث عنها .. كان يشعر أنه في صراع غير متكافئ ضد الوقت، ليس نتيجة الطمس التدريجي للملامح الذي لا يتوقف استنادًا لفشله في العثور على أصحابها، وإنما لأنه اكتشف بطريقة لا تقبل الشك أن ما بدأ يأخذ موضع الوجوه التي تُمحى داخل الصور كانت ملامحه”.

جريدة القاهرة