أخبار عاجلة

“يقتلون الحب”.. ننشر قصة منال الأخرس من مجموعتها “اسمح لي ببداية”

أهدت الكاتبة الصحفية والقاصة منال الأخرس، جمهور الموقع الإخباري الرسمي لهيئة الكتاب “المعرض”، واحدة من قصص مجموعتها “اسمح لي ببداية”، والتي تنتمي لسرديات البعد الرابع.
المجموعة هي الرابعة لمنال الأخرس وسبق لها “يصادرون الشمس، الحب الصناعي، وسيدة الجبن”، وكلها نشر ورقي.
وهناك مجموعات نشر رقمي وهي “مشاعر غير متاحة، بلا أسف، الأواني الزجاجية، على الحافة، وديوان أحزان برتقالية”.
وأغلب إنتاجها ينتمي لسرديات نظرية البعد الرابع كما تطلق عليها الكاتبة.
وتوضح أن البعد الرابع نظرية تستوعب النص وتخرج به لحيز جديد ثري بالدلالات، وهو بمثابة نظرية التحرر من كافة القيود، فالإبداع لا يعترف بتلك القيود، نحو العالمية أكثر يتجه النص الإنسانيّ، وهذا هو الوجه الأخر للعالمية.
وترى أن تلك النظرية الجديدة طفرة أدبية عالمية ترسخ لقيمة الرمز الذي لا يعترف بقيد الجغرافيا مكانيا أو زمانيا أو ثقافيا أو فكريا، فالنص الأدبي في طريقه لكل قاريء بلا وسيط، فقط القاريء هو المسؤول عن كل ما يمنحه النص من تفاسير ومدلولات تتسم بالمرونة المتشعبة لاستيعاب المزيد من الثقافات والمراحل الزمنية والمكانية.

وفي قصة “يقتلون الحب” كتبت منال الأخرس:

“و‫عندما أشعلوا الأنوار بالطرقات، وأبى الشتاء حينها التراجع، وتسلل إلى أعضائي من كل ثغر من خيوط ملابسي.
كنت أنت
كنت أنت تقى تلك البقعة المقدسة من ارتعاداته ، وبداخلها صندوق الحياة المسحورة .
وقفت فى شرفتي أرقب قدومهما وإذا بهما يملئان الدنيا بالخطوات ويحشدانها بالنغمات والطبول القارعة على جانبيهما .

كل الدنيا كانت أسفل قدمي ، كادت السعادة تخرج من أعماقى لتنتحر ولكي احتفظ بها أطول وقت ممكن ، كنت أغمض عيني مرة ، وأغلق فمي مرة ، وأضع أصابعي على أذني مرة .

كنت أتصنع الحيل لأقنع نفسى أني لا أحبسها ، فأغمص عيني لا لشئ إلا لقوة الأنوار، وفمي لقسوة البرودة ، وأذني لصخب الأصوات .

واقترابا .. ولما دققت النظر فيهما ؛ وجدتك فى محيطهما ، وماجت الدنيا من تحتى هل جد ما أري ؟! .

وبعد ما كنت أرسل لك أطيب اللحظات ، وجدتني ألعنك، وأقول للأرض : ” افتحي جوفك وابتلعيه ، إنني لا أحتمل رؤيته ” .

رغم اشتياقى إليك . فالبعد أهون كلما توسلت للأرض أنظر لأجدك أسفل أسفل قدمي . لا تعرف لك اتجاهاً ، ولا تجد مأوي وكأن الأرض استجابت لرجائى ، ولكن بشكل أعنف مما تمنيت ، إنها لا تطيق موضوع قدم منك، إنها لا تطيق موضع قدم منك . أنت الآن تحاول أن يتلقفك أحد من سهامي الساقطة ، ونفور الأرض الصامته أراك وأنت تدور بين الناس ، كمن أسكرته حدة الخنجر.

لا تثبت لك قدم . وأخيرا أنقذك كرسى فجلست عليه . وأخرجت من جيبك سيجارا ، ومنديلا تجفف به ما سأل منك من عرق . ورغم حالتك لم تصلني عليك شفقة وظلت عيني ترمقك . وبعدما استعدت شيئا مما افتقدت ، اختفيت من عيني ولم أراد بعدها”.

جريدة القاهرة