أخبار عاجلة

ننشر قصة “المقص” للكاتبة مي مختار

 

ينشر الموقع الإخباري الرسمي لهيئة الكتاب ومعرض الكتاب” المعرض “، قصة قصيرة للكاتبة والشاعرة مي مختار، بعنوان ” المقص”:

بقلم_ مي مختار

في زاوية الغرفة تجلس بملامح حزينة ونظرة كسيرة تدفعك بلا تردد لتضع يدك على كتفيها مربتا أو تأخذها بين حضنك مواسيا ، جلسة العلاج الكيميائي اللعينة ، ذكّرتها طبيبتها المعالجة بضرورة قص شعرها منذ بدء الجلسات وأعلنت رفضها وبشدة ” لا أريد أن أبدو أمام مرآتي بشعة ” هدأت الطبيبة من خوفها ” لاتخافي ستنمو خصلاته من جديد أكثر قوة وجمالا ” ، أنهت جلسة العلاج وتحاملت للوقوف في حالة اعياء شديدة لمغادرة المركز الطبي رافقتها الممرضه للباب واستفسرت عن من ينتظرها بالخارج فأجابت في وهن ” لا.. اعتدت على مواجهة أوجاعي بمفردي ” ، رق قلب الممرضه لحالها ولم تتركها الا بعد ان أشارت إلي سائق تاكسي ليقلها الي منزلها ، ودّت لو تلقفتها يد حانيه تصعد بها درجات السلم وصولا لغرفة نومها لتلقي جسدها المُنهك فوق الفراش ، وجدته هناك بأنتظار عودتها مطالبا بحقوقه الزوجيه دون مراعاة لحالتها الصحيه والنفسية ، رفضت وتوسلت بس عمرها باغماءه ورغبه في التقيؤ فلم يعر لتوسلاتها اهتماما بكت من وجع الروح المتعبه دموعها الحارقه شاركت السائل الحارق داخل شرايينها فزاد المها اشتعالا ، سحب وسادته وغطاءه فوق رأسه بعد أن مارس قانون مُتعته المريضه ، لملمت ما تبقي من جسد هزيل ، سكنت عيناها الاشباح وصوت نحيبها مكتوم ، اين انتِ ايتها الملائكه هناك امرأه في ساحة حرب عزلاء لاتحمل ماتدافع بها عن وجعها ، هزيمتها يسيره وانتصاره مؤكد ، هل تجرؤين علي لعنها يوم القيامه؟
تحاملت علي هزيمتها غادرت الغرفه الي الحمام مترنحه لم تقو علي الصمود طويلا فسقطت علي الارض ، في تلك اللحظه اكتشفت ان عُريها النفسي أشد قسوه من عُريها الجسدي ورغم ذلك حاولت بكل ما تبقي لديها من امل الوقوف ، ابعدت الستاره المُنسدله علي شباك الحمام فدخل شعاع الشمس متساقطا علي وجهها الحزين معانق دموعها ، في المرأه وجه شاحب ونظرات ممزقه ودوائر سوداء حول عيناها ، فتحت الصنبور قطرات الماء بين كفيها زهور من الأمل منحتها الحياه من جديد ، التقطت مقص من فوق رف المرأه وبدأت رحلتها في قص خصلات شعرها ، تساقطت جميعها فدهسته قدماها دهست وجعها وضعفها لتنمو خصلات جديده أكثر قوه ، حملت الخصلات لغرفة النوم وفي مشهد جنوني عابث ومنظم القت بها فوق جثة زوجها وبجسدها المُتعب بجواره ، حضنت نفسها ، أغمضت عيناها وأرسلت من اعماق قلبها رساله الي السماء ” قويني يارب”.

جريدة القاهرة