أخبار عاجلة

عيد عبد الحليم يرصد أبرز وجوه الثقافة المصرية في “مرايا العقل النقدي”

عن دار “ميتابوك” يصدر للشاعر والناقد عيد عبد الحليم –رئيس تحرير مجلة أدب ونقد- كتاب  “مرايا العقل النقدي.. وجوه في الثقافة المصرية”، ويشارك به في معرض القاهرة الدولي للكتاب يناير الجاري.

يضم الكتاب مجموعة من البورتريهات القلمية التي كتبها المؤلف  عن مجموعة من المثقفين والمفكرين والفنانين المصريين عبر سنوات متعددة، ومعظم هذه الشخصيات يجمعها خط واحد وهو أنهم قدموا صورة للمثقف الجاد صاحب الدور المؤثر في محيطه الاجتماعي.

وهذه المقالات ترسم صورة عامة عن رحلة كل شخصية من الشخصيات من خلال إشارات دالة ونقاط بسيطة تقربها للقارئ العادي حتى  يعرف بعض المعلومات عن التاريخ الوطني لمثل هذه الشخصيات، التي – هي بمعنى من المعاني- صورة جزئية للوطن ولرحلة التنوير في التاريخ المعاصر.

وتضمن الكتاب بورتريهات لكل من محمد حسنين هيكل وخالد محيي الدين ورفعت السعيد وجابر عصفور وفريدة النقاش وصلاح عيسى وجلال أمين وسمير أمين وحلمي سالم وشاكر عبد الحميد وطلعت رضوان وعلي قنديل وحسين عبدالرازق وفاتن حمامة وعمر الشريف ومحسنة توفيق ويوسف الشاروني وعبدالمنعم تليمة وسيد البحراوي وغيرهم.

يقول المؤلف عن “هيكل” إنها “كاريزما” الحضور،. وصناعة التاريخ، فلم يكن هيكل هو ذلك الكاتب الصحفي الكبير صاحب الخطاب السياسي والمؤثر في الأحداث، بل وصانع الحدث السياسي – في بعض الأحيان، بل تجاوز كل ذلك إلي البعد الجماهيري،

فلم يرتبط القارئ المصري بمقال صحفي مثلما ارتبط بمقالات “هيكل” سواء في الأخبار أو “الأهرام” وتحليلاته السياسية لأكثر من سبعين عاماً من الكتابة والرؤية، وانفتاح الوعي علي آفاق رحبة من التغيير، والتحولات ، والثورة ، والعواصف فمنذ أن لامست يداه القلم  كان حلم الكتابة يراوده، ذلك الطفل الذي ولد في 23 سبتمبر في قرية باسوس بمحافظة القليوبية عام 1923 ،

دخل الصحافة 1942 وهو لم يكمل العشرين عاماً، حيث عمل كمراسل حربي لعدة سنوات، وظل يعمل في عدة جرائد سياسية كانت تصدر في الأربعينيات حتي التحق بجريدة “الأخبار” وقد أتاح له العمل الصحفي ، وعمله كمراسل السفر إلي عدة دول ومنها رحلته إلي إيران عام 1950 ، والتي ألف عنها كتابه الأول “إيران فوق بركان” وقد تميز الكتاب بأسلوبه الذي يجمع بين السياسة والأدب،

فلم يكتب كتاباً في أدب الرحلة – مثل كثير من الكتاب الذين زاروا البلدان الأجنبية وقتها – بل قدم رؤية سياسية عميقة حول السياسة الإيرانية والصراعات الموجودة داخل البلاط الحاكم ما بين الشاه وخصومه ورؤية الواقع الاجتماعي هناك، بالإضافة إلي العلاقات الإيرانية مع دول “القرار” الدولي.   في ظل مرحلة “الحرب العالمية الثانية”.

كان اختيار “هيكل”رهانا من عبدالناصر ليكون أحد أهم الأصوات المبشرة بثورة يوليو. فظل صاحب  كتاب “عبدالناصر والعالم” 1972، وفياً لهذه الثورة، ناقداً لها أحيانآً، وقد اختير لقيادة عدد من المناصب السياسية منها وزارة الإعلام عام 1970، ثم أضيفت له وزارة الخارجية لمدة أسبوعين في ظل غياب وزيرها الأصلي السيد محمود رياض.

ويكتب المؤلف عن رفعت السعيد قائلا: يعد المفكر والسياسي المصري الراحل أحد رموز اليسار العربي، اشتهر السعيد بكتاباته الفكرية التقدمية، وكتبه التي ناقشت ورصدت الحركات السياسية في مصر، إضافة إلى دوره القيادي في حزب التجمع.

وهناك ملمح ثقافي لا يعرفه الكثيرون، وهو الملمح الأدبي في تجربة صاحب كتاب مجرد ذكريات ، هذا الكتاب الذي يعد من أبرز كتب السيرة الذاتية التي صدرت خلال الثلاثين عاماً الماضية، وهي كتابة يصفها السعيد قائلاً:

تتحدد ملامح ما أنا مقدم عليه من كتابة، فهي لوحات غير متلاحقة، وهي تحمل أو تحتمل فقط رؤيتي أنا.. للواقعة، وعلى القارئ، إن وجد في ذلك ضرورياً، أن يبذل بعضاً من الجهد، إذا ما أراد التعرف إلى الكاتب، أن يعمل خياله حتى يضم الصور إلى بعضها بعضا، ويكمل من عنده ما يكمل الصورة، ولوحات السيراميك في يد الفنان أدوات تشكيل..

كما يتناول الكتاب شخصية المفكر  الراحل الدكتور سمير أمين أحد خبراء الاقتصاد التقدميين فى مصر والوطن العربي الذي شارك خلال حياته العلمية في تأسيس عدد من مراكز البحوث، التي تهتم بالتنمية البشرية، ومنها “المجلس الإفريقي لتنمية البحوث الاجتماعية والاقتصادية، ومنتدى العالم الثالث، والذي ترأسه لسنوات طويلةا.

اهتم أمين في دراساته المتعددة منذ أكثر من خمسين عاماً بتقريب الهوة ما بين المركز والأطراف، وإعادة قراءة المادية التاريخية في سياقاتها المعاصرة، وعلاقتها بأنماط الإنتاج المختلفة .

كما اهتم بالتنمية في القارة الإفريقية، حيث عمل لسنوات طويلة مستشاراً اقتصاديا في مالي ومدغشقر والكونغو، وتصدى لأفكار اقتصادية مغايرة لأفكاره التي عمل من أجلها طوال سنوات بحثه الطويلة .

ويرى المؤلف أن الناقد الراحل  الدكتور عبد المنعم تليمة يمثل حالة خاصة فى الثقافة المصرية المعاصرة ، بما قدمه من جهد نقدي وفكري متميز وعطاء إنساني فائق الحضور ، مما جعله محبوباً من كل الأجيال ، بما امتلكه من تسامح ومحبة غامرة للإبداع والمبدعين ، فقد كان أحد المخلصين لهذا الوطن ، لم يسع يوماً لمنصب أو مكانة ، بل كان يرى مكانته الأسمى فى قلوب الناس ، وهذا ما لم يحققه الكثيرون .

كان تليمة صاحب رؤية مستقبلية للثقافة المصرية ، ولما لا وهو الذي تتلمذ على يد عميد الأدب العربي د. طه حسين ، ود. سهير القلماوي ، صاحبة الفكر المستنير ، فجاءت رؤاه ذات بعد تقدمي ، وذات منحي تنويري بامتياز .

وعن الشاعر فاروق شوشة يقول: هو أحد حراس اللغة العربية في الخمسين عاماً الماضية، فلم يكن الراحل الكبير مجرد اسم شعري له إسهاماته البارزة فى تجديد الشعر العربي منذ صدور ديوانه الأول «إلى مسافرة» فى منتصف الستينات من القرن الماضي، بل كان أحد عشاق اللغة العربية والقائمين على المحافظة عليها من خلال برامجه الثقافية فى الإذاعة المصرية، ومن خلال مقالاته ودراساته المتنوعة، ومن خلال تواجده فى «مجمع اللغة العربية»، و«مجمع الخالدين» كأمين عام له لسنوات طويلة.

كما يستعرض المؤلف تجربة السيناريست  وحيد حامد  قائلا:لم يكن “وحيد حامد” مجرد مؤلف درامي وسيناريست, بل كان أحد التنويريين الشعبيين ممن امتد أثر كتابتهم إلي ملايين المشاهدين, ووصلت رسالته الفنية الي قطاعات مختلفة من أبناء الشعب العربي.

خرج من رحم النخبة المثقفة, ليفتح بإبداعه آفاقا مغايرة من أجل تحريك العقل وإيقاظه , وجعله- دائما- فى مرمي الرؤية بعيدا عن أي تبريرات لتيارات ظلامية حاولت أن تأخذ العقل المصري إلى مجاهل النسيان.

وعن الناقدة فريدة النقاش يقول المؤلف لم تكن الرحلة سهلة مع عالم الكتابة والسياسة بالنسبة  للناقدة فريدة النقاش، التي تمتلك تاريخاً من النضال، وجسارة الكلمة، والدفاع عن حرية الرأي والتعبير، ورفض كل ما يمس حرية الإنسان وهويته،فهي تنتمي إلى عائلة أدبية لها دورها البارز في الحياة الثقافية المصرية، فشقيقها الأكبر الناقد الراحل رجاء النقاش، أحد أبرز الأصوات النقدية في العالم العربي في النصف الثاني من القرن العشرين، وشقيقها أيضاً القاص والمترجم الراحل وحيد النقاش، إضافة إلى الكاتب المسرحي فكري النقاش، والمخرج السينمائي عطاء النقاش الذي هاجر إلى أمريكا منذ السبعينات وظل فيها حتى وفاته، أما شقيقتها الصغرى فهي الكاتبة الصحفية أمينة النقاش رئيسة تحرير جريدة الأهالي.

ويروى المؤلف كذلك اللحظات الأخيرة في حياة الشاعر حلمي سالم ، ويؤكد أن من أهم السمات الإبداعية التي  تميز الخطاب الشعري للشاعر المصري الراحل حلمي سالم سمة ” المعايشة ”  فمن أراد أن يقرأ سيرته الذاتية فعليه أن يرجع إلي دواوينه الشعرية ؛ والتي تعد تاريخا ذاتيا له ؛ حيث حملها طموحاته وأفكاره وتجاربه في السياسة والحب .

وصدر للمؤلف من قبل عشرون كتابا مابين الدواوين الشعرية والكتب الفكرية والنقدية والمسرحيات الشعرية، ومنها ظل العائلة والعائش قرب الأرض وتحريك الأيدي وفقه المصادرة وجيل السبعينيات وتحولات الثقافة في مصر وغيرها.

تعرف على منافذ البيع