أخبار عاجلة

2021.. الثقافة تهزم الوباء وتفقد النبلاء

التكنولوجيا تُنير دروب المعرفة.. و«ميراث التنوير» يُخفف ألم الفقد
معرض الكتاب يتغلب على قيود «كورونا» بـ«الأون لاين» .. والمبادرات تفتح شهية القراء
جدل نجيب محفوظ لا ينتهي.. والإنجليزية تنصف الفائز بنوبل للأدب

كتبت – سمية أحمد
شهد العام الماضي العديد من الأحداث الثقافية، التي حكمتها الإجراءات الاحترازية التي تفرضها الدولة؛ لمواجهة فيروس كورونا المستجد «كوفيد -19» ، الذي جعل 2021 صعبًا على المصريين في العموم، والوسط الثقافي بشكل خاص، إثر فقد شخصيات ثقافية وفكرية، أثرت المكتبة المصرية بمؤلفاتها، وخاضت معارك في سبيل تنوير العقول، ومواجهة قوى الظلام.
ففي منتصف 2021، عقدت الدورة الـ52 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، في ظل إجراءات واشتراطات يتم تطبيقها قسرًا لأول مرة، ومنها إطلاق المنصة الرقمية، التي عملت على إتاحة كافة المعلومات المهمة للجمهور، وحجز التذاكر إلكترونيًا، أونلاين، وتنظيم جولات داخل أرض المعرض يتقنية «3D» .
دورة استثنائية من معرض الكتاب
كما نُظم خلال الدورة الـ52 من المعرض، مبادرة «ثقافتك كتابك» ، والتي أتاحت الإصدارات بأسعار تبدأ من جنيه وحتى 20 جنيهًا، وتقديم البرنامج الثقافي “أون لاين» ، وتدشين الموقع الإلكتروني للنشرة اليومية المصاحبة للفعاليات.
وبعيدًا عن تنظيم المعرض وسط إجراءات احترازية فرضها «كوفيد -19» ، أُطلق على 2021، عام الفقد، لأنه شهد رحيل عدد من المفكرين والمبدعين والرواد، الذين أثروا بأعمالهم الفكرية والفنية الحياة الثقافية المصرية بشكل خاص، والعربية على وجه العموم.
وحيد حامد.. أول خسارات 2021
بدأ عام 2021 برحيل الكاتب الكبير والسيناريست وحيد حامد، عن عمر 76 عامًا، في الثاني من يناير. ولم يكن «حامد» مجرد كاتب سيناريو بل أحد الرموز المؤثرة، بأعماله السينمائية التي حكت هموم ومشاكل المواطن المصري، وخاض معارك فكرية ضد الأفكار المتطرفة والجماعة الإرهابية.
وكانت بداية «حامد» بكتابة القصة القصيرة والمسرحية، ثم اتجه إلى الكتابة للإذاعة المصرية فقدم العديد من الأعمال الدرامية والمسلسلات، ومن الإذاعة إلى التليفزيون والسينما حيث قدم عشرات الأفلام والمسلسلات، منها «طائر الليل الحزين» ، و«غريب في بيتي» ، و«البريء» ، و«الراقصة والسياسي» و«الجماعة» ، وغيرها من الأعمال التي دعت إلى التفكير وإحكام العقل، والبُعد عن التطرف، بل كانت أيضًا بمثابة جرس الإنذار والتحذير من انتشار تلك الأفكار وتشعبها بداخل المجتمع.

 

وحيد حامد

يحيى والخولي.. وجيعة الباليه والمسرح
وغيب الموت في 2021، الدكتور عصمت يحيى، أحد رموز فن الباليه في مصر والعالم العربي، وشغل العديد من المناصب بأكاديمية الفنون ومنها «منصب رئيس أكاديمية الفنون، وعميد المعهد العالي للباليه، وعميد المعهد العالي للفنون الشعبية”.
وفي 29 يناير من العام الماضي، رحل عنا المخرج الكبير فهمي الخولي عن عمر يناهز 79 عامًا، إثر إصابته بفيروس كورونا. ويُعد «الخولي» من أبرز المخرجين ورمز المسرح.
وقضى «الخولي» قرابة الـ 50 عامًا في رحاب أبو الفنون فقد بدأ مشواره الفني منذ ستينيات القرن الـ 20، وأخرج ما يقرب من 103 عرضَا مسرحيًّا يُعد أغلبها من علامات المسرح المصري.
عبد الحميد.. الوزير الناقد
كما خطف الفيروس اللعين الدكتور والناقد الكبير شاكر عبد الحميد، وزير الثقافة الأسبق – في 18 مارس – أحد رموز الفكر والإبداعي المصري والعربي، والذي خاض تجربة فكرية متميزة لم يسلك دربها غيره وفتح بابًا جديًا في الغوص في النفس البشرية والكشف عن مكنوناتها وهو علم النفس الإبداعي.

و«عبد الحميد» هو الأستاذ والمُعلم الذي عمل على تكوين وجدان كل تلاميذه، وأصبح منهجه الفكري والبحثي المتفرد في علم النفس وارتباطه بالإبداع، والخيال، قال عنه الناقد والباحث الثقافي سيد محمود » هو أحد أبرز المثقفين المعاصرين الذين اتسم إنتاجهم العلمي بالموسوعية والتنوع في دراسات علم نفس الإبداع ويليق وصفه بلقب «المثقف العلامة» .
المناضلة تترجل
وقبل أن يفيق الوسط الثقافي من صدمة رحيل الدكتور شاكر عبد الحميد، لحقت به الكاتبة والمناضلة نوال السعداوي، في 21 من مارس، عن عمر ناهز الـ 90 عامًا.
وأثارت «السعداوي» بكتابتها وآرائها وأفكارها، جدلًا واسعًا؛ لأنها قررت أن تخوض معارك تتعلق بقضايا المرأة وحريتها، والحجاب والختان والمساواة في الميراث وغيرها من القضايا الشائكة التي حركت تلك المياه التي ظلت راكدة عبر الزمن.

وكانت متمردة ورقيقة تتسلل برقة إلى ذهن القارئ في أسلوب عذب مليء بالأفكار التنويرية دون ضجيج، أو أصوات صاخبة فكانت تخاطب عقولهم وألبابهم في الوقت ذاته.

الفلسفة تبكي حسن حنفي
وفي 21 أكتوبر 2021، ودعت جامعة القاهرة أحد مفكريها الكبار الدكتور حسن حنفي، عن عمر ناهز الـ 86 عامًا. المفكر الذي اهتم بالقضايا الفلسفية والفكرية، وشغل تفكيره وكتاباته قضايا التراث والتجديد، وعمل على نشر الوعي الفكري والفلسفي من خلال مؤلفاته وكتاباته التي استهدفت جميع الفئات المجتمع من مثقفين وأكاديميين وغيرهم من غير المتخصصين.
وتناول «حنفي» موضوع «التراث والتجديد» في كتاباته نماذج مِن الفلسفة المسيحية في العصر الوسيط، واليسار الإسلامي، ومقدمة في علم الاستغراب، ومن العقيدة إلى الثورة، ومن الفناء إلى البقاء.

وفي الـ 28 من ديسمبر، رحل عن عالمنا صاحب تصميم أول بوستر لمعرض القاهرة الدولي للكتاب الفنان عفت حسنى حافظ، والذي جاء من عالم الصحافة والرسم الصحفي إلى عالم الفن التشكيلي، لتصبح أعماله الفنية ضمن مقتنيات المهتمين بالفن التشكيلي في مختلف دول العالم العربي والعالمي، وتميز عفت حسني بأسلوبه المتفرد شديد الخصوصية، فكانت رسومه بمجلة المصور علامة ، ويعتبر واحداً من أبرز رسامي كتب ومجلات الأطفال في العالم العربي.

رائد التنوير.. يتوارى
وأبى 2021 أن يرحل دون أن يترك جرحًا غائرًا، برحيل الدكتور جابر عصفور، في 31 من ديسمبر، ليُصدم الجميع بوفاة أحد رموز مصر الثقافية ووزير الثقافة الأسبق، بعد رحلة طويلة من الفكر والتنوير، حيث حمل مشعل قضايا التنوير أحد أهم القضايا التي يعاني منها الشعب المصري والعربي، هذا بالإضافة إلى كتاباته النقدية المهمة، وأخرها كتاب «نظريات معاصرة» ، والذي صدر مؤخرًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في طبعته الثانية.
كما يُعد كتابه هوامش على دفتر التنوير الصادر في عام 1993 من أهم كتاباته النقدية، فقدم من خلاله قراءة لكتاب نصر حامد أبو زيد «مفهوم النص والاعتزال المعاصر» .
وشهد عام 2021 رحيل العديد من الكتاب والمبدعين في شتى المجالات منهم، الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد، والكاتب الصحفي مصطفى محرم، والفنانة التشكيلية الكبيرة جاذبية سري من جيل الرواد بالفن التشكيلي عن عمر يناهز الـ 96 عامًا، كما ودعت أكاديمية الفنون أحد أبرز أيقوناتها في التراث الشعبي الدكتور صلاح الراوي أستاذ الأدب الشعبي بعد رحلة طويلة مع المرض.

نجيب محفوظ وجدل لا ينتهي
على الرغم من مرور 15 عامًا على رحيل صاحب نوبل الكاتب الكبير نجيب محفوظ إلا أنه مازال مثيرًا للجدل، وكتاباته محط أنظار الجميع، وموضع اهتمام الناشرين، والجميع يتسابقون على أخذ حقوق الملكية الفكرية لنشر أعماله الإبداعية.

وكان أكثر الأحداث إثارة للجدل في 2021، هو إعلان مؤسسة «هنداوي» الحصول على حقوق الملكية لطباعة أعمال نجيب محفوظ وإتاحتها مجانًا للجمهور، ووفقًا للنهج الذي تنتهجه المؤسسة في جميع الأعمال الإبداعية والفكرية التي تحصل على حقوق النشر لها.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل اشتعل الجدل مرة أخرى قبل حلول ذكري ميلاد «محفوظ»، وذلك بعد إعلان إحدى دور النشر عن نيتها عن «تنقيح ومراجعة» أعمال نجيب محفوظ وهو الأمر الذي أشعل موجه من الغضب في الوسط الثقافي حول فكرة التنقيح والمُراجعة، وهو ما اعتبره بعض الكتاب والأدباء بمحاولة للتدخل الرقابي في أعمال أديب نوبل.

 

نجيب محفوظ

وأعاد هذا الأمر للأذهان بعض الحوادث المشابهة التي شهدها أديب نوبل، فيما يتعلق برواية «أولاد حارتنا» وما شهدته من تداخلات رقابية، هذا بالإضافة إلى منع نشر الرواية في مصر والتي صدرت في أول مرة ببيروت عام 1962 ولم ترى النور إلا بعد رحيله في عام 2006.

وأعاد للمشهد -أيضًا- الحادث الخاص برواية «عبث الأقدار»، التي قررت إحدى دور النشر طباعتها مع تغيير اسمها إلى «عجائب الأقدار»، وهو ما وصفه بعض الأدباء وقتها بأنه تدخل ومحاولة لتزييف أعمال الكاتب الكبير صاحب نوبل.

اللغة تأخذ «جرنه»إلى نوبل أُعلن في أكتوبر 2021، فوز الكاتب التنزاني عبد الرزاق جرنه بجائزة نوبل لفرع الأدب، هذا الإعلان بمثابة ضجة كبيرة للوسط الثقافي العربي، فربما تكون الأغلبية العظمى لم تسمع عنه من قبل. وربما تكون تلك هي المرة الأولى التي سمعته، فلم يتم ترجمة أي من أعماله الأدبية أو النقدية إلى اللغة العربية.

بل وصل الأمر إلى الحيرة حول اسم الكاتب «هو جرنه؟، أو جورانا؟ أو قرنح؟»، كما أنه بالبحث من خلال الشبكة العنكبوتية، باللغة العربية لا يوجد شيء يذكر له، لكن من خلال البحث باللغة الإنجليزية، انتهي الجدل، حيث ظهرت له إسهامات أدبية كثيرة من مقالات ودراسات نقدية أدبية، بل أن له عشرة روايات لم نقرأ منها ولا عمل روائي واحد ولم يترجم له أي منها إلى اللغة العربية.

كما وصل «جرنه» للقائمة القصيرة لجائزة البوكر العالمية، بروايته «عبر البحر» والتي وصفها أحد الكتاب في جريدة التايمز بأن القارئ يحبس أنفاسه وهو يقرأها حتى لا يقطع مجري الأحداث.

جريدة القاهرة