أخبار عاجلة

«هوية مصر»: «أسئلة المستقبل» تبحث عن «أجوبة الماضي»

غادة جبارة: الثقافة حائط الصد ضد الأفكار الرجعية المهددة للهوية
رشا سمير: الهوية هي العنوان والأصل والمعنى لكل من يعيش في هذا الوطن
هويدا صالح: نحتاج لتغيير النظرة إلى التخطيط لثقافة المستقبل

كتب – محمد خضير
حرصت اللجنة المنظمة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الثالثة والخمسين، على أن يكون شعار الدورة هو “هوية مصر.. الثقافة وسؤال المستقبل”، لنشر الوعي الثقافي بأهمية الحفاظ على الهوية المصرية ومقدراتها الثقافية والفنية والحضارية والتراثية وغيرها.
مجلة “المعرض 3+50” استطلعت آراء بعض الكتاب والمثقفين حول شعار الدورة، للتعرف على مدى ما تمثله لهم الهوية المصرية، وسبل الحفاظ عليها من وجهة نظرهم، وأكدت الدكتورة غادة جبارة، رئيس أكاديمية الفنون، أن شعار الدورة بادرة لها مدلولها الإيجابي حيث وجهت القيادة السياسية منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي بالعمل على ملف القوى الناعمة ومحور الثقافة كحائط صد ضد الأفكار الرجعية التي اجتاحت مصر، خاصة منذ ثمانينيات القرن الماضي، بل وأعلن رئيس الجمهورية في خطوة غير مسبوقة رعاية الموهوبين والمبدعين للحفاظ على الهوية المصرية.
هويتنا مهددة
وأشارت الدكتورة “جبارة” إلى أنه “من هذه الانطلاقة المبشرة أرى أن الرهان المستقبلي الذي يواجه محور الثقافة وصناعاته التي تتميز بالتعدد والتنوع يتمثل في سبل الحفاظ على الهوية الثقافية في ضوء الحراك والتطور الثقافي العالمي الذي تفرضه النظم التقنية والتكنولوجية وسوق العمل، والذي يفرض بدوره شروطه على المنتج الثقافي، بل ويفرض سمات معينة قد تؤدي إلى طمس الهوية في عالم تحول إلى قرية صغيرة”.

 

غادة حبارة

 

وقالت رئيسة أكاديمية الفنون إن “الثقافات التي تملك جذورًا بعيدة، وطبقات معرفية متراكمة عبر التاريخ بل وتملك تنوعًا فريدًا وتعددًا في مصادر المعرفة مثل مصر تستطيع إذا استوعبت هذا العمق الذي لا نظير له في العالم أن تجيب عن سؤال المستقبل، من خلال إعادة اكتشاف هذا التنوع والتعدد الثقافي وإخضاعه للمعايير العالمية، وهو أمر ليس بالعسير، وهناك تجارب سابقة لمصر ودول كثيرة في هذا المجال”.
وأشارت إلى أن التجربة المصرية في أربعينيات القرن الماضي تشهد بأن القاهرة كانت في طليعة العواصم التي سبقت العالم في تبنيها لثقافة الحداثة، سواء على مستوى الانتاج السينمائي أو على مستوى الموضة والفن التشكيلي والقصة والرواية والمسرح والعمارة ووسائل النقل، وغيرها من مصادر الحداثة التي احتفظت بالطابع الكوزموبوليتاني، دون أن تفقد الصلة بالهوية الثقافية للشخصية المصرية.
أزمة سؤال: من نحن؟
وأكدت الروائية والكاتبة الدكتورة رشا سمير، أن أزمة مصر الكبرى هي “فقدان الهوية”، وخاصة أن الهوية هي العنوان والأصل والمعنى لأي شخص يعيش على أرض الوطن. وأشارت إلى أن “الهوية المصرية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بقيمة ما نقدمه للشباب من ثقافة وفن وتاريخ، وخاصة أن الأزمة ليست في أن تكون هويتنا فرعونية او إسلامية أو قبطية بل الأهم أن تكون هويتنا هي مصريتنا”.
وقالت الدكتورة “رشا’ إن القضية تبدأ في رحلة البحث عن هوية، فحين يسأل الشاب نفسه: من أنا؟ ويبدأ الترسيخ الحقيقي لقيمة هذا المعنى بأن نمنحه الرد المناسب، فلن يكون هذا إلا من خلال الكتاب والفنون المختلفة.
ووجهت الكاتبة الشكر لوزارة الثقافة وهيئة الكتاب، لاختيار هذا العنوان الهادف الهام ليكون عنوانًا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام، والذي كان وسيظل الأهم في الوطن العربي، وتوقعت أن يكون محتوى الدورة متماشيًا مع العنوان، باستضافة أدباء لهم قيمة حقيقية وإقامة ندوات لها محتوى جاد يمنح الشباب معلومات وإجابات ويرسخ لهوية آن أوان استعادتها والعمل على زرعها في أذهان الأجيال القادمة لتصبح هي عنوان مصر العظيمة.

 

رشا سمير

 

التحولات الكبرى
وشددت الدكتورة والروائية هويدا صالح، رئيس تحرير موقع مصر المحروسة، على أن “العالم يمر بتحولات متسارعة تأتي في مقدمتها التحولات الثقافية المتمثلة في التحولات التكنولوجية والاختراعات العلمية والقفزات الاقتصادية؛ مما يتطلب وعيًا بأهمية أن ننظر إلى الثقافة في معناها العام ولا نحصرها في المفهوم الضيق للإبداع، شعرًا وسردًا، لذا فسؤال الثقافة هو سؤال المستقبل، وخاصة أن الثقافة المتمثلة في الصناعات الإبداعية مثل صناعة السينما وصناعة المسرح وصناعة الحرف التراثية وغيرها مما يؤثر في حياة الإنسان اليومية.
وأشارت الدكتورة هويدا إلى أن من المتوقع أن تفرض هذه التحولات الكبرى تغيير النظرة إلى التخطيط لثقافة المستقبل، ابتداء من التعليم والفكر والثقافة والفنون والصحة، مرورًا بالموارد الطبيعية ورأس المال البشري ومرافق الماء والطاقة والبيئة وانتهاء بالمشاريع الكبرى التي تمثل جزءًا من البنية التحتية المستقبلية.

 

هويدا صالح

 

وأكدت أنه “لعل بعضًا من هذه الملامح يمكن إيجازه في: الثقافة الرقمية والذكاء الاصطناعي وعلوم وتكنولوجيا؛ لأن إنسان المستقبل لابد له أن يكون مستعدًا لنشأة المجتمعات “الذكية”، ولعل العاصمة الإدارية الجديدة نموذج دال لهذا المجتمع الذكي، من هنا جاء طرح سؤال الثقافة.. سؤال المستقبل، كمحور رئيس في معرض الكتاب، ليكشف عن الوعي بأهمية الثقافة ودورها في صناعة المستقبل”.

جريدة القاهرة