أخبار عاجلة
بيرسا كوموتسي

بيرسا كوموتسي: نجيب محفوظ مهد طريق العالمية للأدب العربي

بنت الإغريق ترجمت قرابة 40 عملاً روائيًا مصريًا إلى اللغة اليونانية
لم أتخل عن الأدب المصري أبدًا في حياتي.. وكُتابُها الشباب مُبدعون
معرض القاهرة للكتاب يتيح تعاونًا ثقافيًا جديدًا بين مصر واليونان
تعاطف فطري بين المصريين واليونانيين.. وكلاهما يحب الشعر والغناء

كتبت – أميرة دكروري
نشأت وعاشت في مصر، عشقت ثقافتها وأدبها، وحين عادت إلى بلدها قررت أن تنقل أبرز معالم هذا الأدب إلى لغتها، اللغة اليونانية.
الأديبة والمترجمة اليونانية بيرسا كوموتسي، التي لم تترد لحظة في قبول المشاركة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وتعد عاشقة حقيقية لمصر وأدبها الذي درسته في جامعة القاهرة وقررت نقله إلى بلدها.
وترجمت «كوموتسي» قرابة 40 عملاً روائيًا إلى اللغة اليونانية، منها حوالي 16 عملاً لأديب نوبل نجيب محفوظ، إضافة إلى العديد من الأعمال الروائية للكاتبين الكبيرين إبراهيم عبدالمجيد وصنع الله إبراهيم، وغيرهم الكثير. ولم تكتف بنت الإغريق بهذه الترجمات فقط، وأبدعت 6 كتب أبرزها: «في شوارع القاهرة نزهة مع نجيب محفوظ».
عن هذا المشوار الطويل والإنتاج الغزير، يدور الحوار التالي، الذي أجرته مجلة المعرض «50+3» مع الأديبة والمترجمة اليونانية.
كيف بدأ اهتمامك بالأدب العربي عامة والمصري على وجه التحديد؟
لطالما أحببت الأدب المصري والعربي بشكل عام، خاصة أنني نشأت في مصر، وقرأت كتبًا لعظماء الأدب المصري، مثل نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم وطه حسين وغيرهم الكثير.
كما درست هذا الأدب بجامعة القاهرة، وعندما عدت إلى اليونان تعاملت لأكثر من 30 عامًا مع الأدب العربي والمصري من خلال الترجمة، ويمكن القول إنني لم أتخل عن الأدب المصري والعربي أبدًا في حياتي.

 

ما الذي أثارك لترجمة أدب نجيب محفوظ إلى اليونانية؟
نجيب محفوظ قدم ما أسميه «عالمية» الأدب العربي الحديث، فبدأ القارئ الغربي وبالتالي اليوناني يتجول في المسارات الإنسانية لهذا الأدب، مُدركًا أنها كلها جوانب مألوفة للحياة في كل مكان.
افتتن القراء في اليونان بأعمال نجيب محفوظ، وصاروا أكثر اهتمامًا بمعرفة أحوال هذه المنطقة الجغرافية التي يعبر عنها وممثليها، وهكذا بدأ عدد متزايد من الكُتّاب العرب في اليونان يترجمون أعمالاً عربية إلى اللغة اليونانية.
لذا أعتقد أن نجيب محفوظ مهد الطريق للأدب العربي كي تظهر قيمته الحقيقية للعالم.
هل مازلتِ تتابعين الأدب المصري؟ ومن أكثر الكُتّاب الذين تقرئين لهم إذا كانت أجابتك «نعم»؟
بالطبع أتابع الأدب المصري دائمًا، وعلى الرغم من انشغالي معظم الوقت، أحاول قراءة أكبر عدد ممكن من الكتب والمؤلفات المعاصرة، بالإضافة إلى الكلاسيكيات الرائعة. وأنا أقرأ أيضًا أعمالاً لكُتّاب شباب أجدها مبتكرة وبها إبداع كبير.
كيف تقيّمين حركة الترجمة بين مصر واليونان حاليًا؟ وما نصائحك لإثرائها؟
حركة الترجمة مُرضية تمامًا، لكن مع ذلك أرى أنه يمكن إنشاء علاقات أفضل وأكثر ثراء، وأعتقد أن مشاركة اليونان في معرض الكتاب هذا العام تفتح الأبواب والطرق لتعاونات جديدة.
يجب تقديم كُتاب جدد من كلتا اللغتين، وجهودي الخاصة التي بدأتها قبل 30 عامًا في اتجاه الحوار بين الثقافات، من خلال المؤسسة الثقافية، ومركز الثقافة اليونانية العربية، تهدف تحديدًا إلى تحقيق هذا الهدف، وهو أن يكون هناك حوار مستمر ومثمر.

 

جاء اختيار اليونان لتكون ضيف شرف معرض القاهرة الدولي للكتاب بناءً على تاريخ طويل وممتد من العلاقات الثقافية بين البلدين، ما رأيك في تلك العلاقات حاليًا؟
لطالما كانت العلاقات بين مصر واليونان ممتازة. إنهما دولتان متجاورتان، لا يفصل بينهما سوى البحر الذي كتب عنه الكُتّاب والشعراء من اللغتين. وكانت هناك دائمًا تبادلات ثقافية مهمة بينهما.
وأود أن أقول إن هناك «تعاطفًا فطريًا» بين الشعبين، ربما لأنهما دائمًا يتعايشان بسلام مثمر، لمدة 2000 عام على الأقل، ولدينا أيضًا نفس روح الدعابة وحب الشعر والغناء.
بحكم إقامتك في مصر لفترة طويلة، هل هناك تشابه بين الثقافتين أو الشعبين المصري واليوناني؟
هما حضارتان قديمتان لهما تأثير كبير على الفكر العالمي. كما بدأت علاقتهما من «هيرودوت»، واستمرت حتى السنوات «الهلنستية»، وإلى يومنا هذا لم تنقطع قط. هي علاقة فريدة من نوعها بين الثقافات يجب أن نحرص على استمرارها بكل الطرق وعلى جميع المستويات.

جريدة القاهرة