أخبار عاجلة
د.صابر عرب

صابر عرب: الحفاظ على الهوية يبدأ بالتعليم

وزير الثقافة الأسبق: نحتاج إلى موسيقى ومسرح ورسم في المدارس والجامعات
«الإخوان» طلبوا مني تخصيص دار الأوبرا لمحاضرات محمد حسان
موظفو قصور الثقافة حموها من «الإرهابية» عبر ورديات على مدار اليوم
وزارة الثقافة أحد مقومات ودعائم قيام ثورة الشعب في 30 يونيو
الإرهاب باسم الدين والتشكيك في العقيدة وراء تراجع الكتابة حاليًا
كتبت – سحر عزازي
رأى الدكتور محمد صابر عرب، وزير الثقافة الأسبق، أن الحفاظ على الهوية المصرية يبدأ بالتعليم، مشددًا على ضرورة الاهتمام بوجود مسرح وموسيقى وفن تشكيلي في المدارس والجامعات، قبل الاهتمام ببناء الفصول الدراسية والمُدرجات.
وأشاد «عرب»، في حواره مع مجلة معرض الكتاب «3+50»، باختيار «الهوية المصرية» كشعار للدورة 53 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، المقام حاليًا حتى 7 فبراير المقبل، واصفًا إياه بـ«الموفق»، في ظل المخاطر التي تواجه تلك الهوية.
بداية.. كيف ترى اختيار الهوية المصرية كشعار للدورة الحالية من معرض القاهرة الدولي للكتاب؟
أعتقد أن اختيار الهوية المصرية كشعار للدورة 53 من معرض القاهرة الدولي للكتاب موفق للغاية، كما أنه دقيق ودال جدًا وفي محله، لأن هويتنا المصرية تواجه الآن العديد من المخاطر، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.
ما هو تعريفك لتلك «الهوية»؟
الهوية المصرية عنوان كبير لمفردات كثيرة تندرج تحت هذا العنوان، فهي كل المفردات الثقافية من أدب وشعر ورواية وعادات وتقاليد و«أنثروبولوجي» (علم الإنسان)، وحتى «الفلكلور» والمطبخ المصري ومأكولاته.
للأسف تأثرت هذه الهوية بما يسمى «العولمة»، سواء الوافدة إلينا من بلاد بعيدة واجتاحت أفكارنا وثقافتنا، أو الوافدة إلينا من بلاد مجاورة واجتاحت قيمنا الدينية وحولت تديننا السمح السهل البسيط، إلى آخر به قدر من التشدد والتدين الشكلي.

 

وماذا عن تأثير هذه الأفكار الوافدة على الكتابة تحديدًا؟
فلنبدأ بالكتابة في نهاية القرن التاسع عشر، هذه الفترة الطويلة التي استغرقت أكثر من نصف قرن، وشهدت وجود جيل محمد عبده ومصطفى عبدالرازق، وجيل لطفي السيد.
آنذاك كان لدينا مفكرون وفلاسفة ورواد، أعمالهم أصبحت هي المصدر الأهم في حياتنا الفكرية والأدبية والثقافية، وكانت الكتابة أكثر جدية، والأفكار أكثر حرية، كانت هناك حرية أكثر فيما يتعلق بالكتابة.
وماذا عن الوقت الحالي؟
هناك نوع من التراجع لعل أبرز ملامحه هو الإرهاب باسم الدين، فحين تعبر عن رأيك يتم على الفور التشكيك في عقيدتك ووصفك بـ«المارق على الإسلام»، والدين الإسلامي بريء من كل هؤلاء.
توليت حقبة وزارة الثقافة 4 مرات في واحدة من أصعب الفترات التي مرت على مصر.. ما الذي تتذكره؟
توليت وزارة الثقافة 4 فترات في 4 حكومات، بداية من حكومة كمال الجنزوري، ثم هشام قنديل وحازم الببلاوي، انتهاءً بحكومة المهندس إبراهيم محلب، وذلك في الفترة التي أعقبت أحداث 25 يناير، التي قامت الدنيا بعدها ولم تقعد، وكانت المظاهرات والغضب في كل مكان، وبالتالي صعوبة طرح أي أفكار ورؤى.
ورغم ذلك أعتقد أننا أدينا مهمتنا في ظروف صعبة جدًا. كان المسرح يعمل، والمطابع تنشر الكتب، ومعارض الفن التشكيلي تُقام، وحتى مهرجان القاهرة السينمائي الدولي نظمناه بشكل طبيعي، كما أننا احتفينا بـ«عيد الفن» لأول مرة بعد توقف لسنوات طويلة.
كل التحديات التي واجهناها في هذه الفترة تجاوزناها، ولم أكن بمفردي، بل كان معي جيل من العاملين في وزارة الثقافة، معظمهم من المثقفين والقامات الكبيرة.
كيف واجهت محاولات «الإخوان» لطمس الهوية المصرية خلال فترة حكمهم؟
أعتقد أن وزارة الثقافة كانت أحد المقومات الأساسية التي فجرت وجددت روح الثورة المصرية في 30 يونيو، فالمثقف المصري كان واحدًا من الدعائم الأساسية لتلك الثورة، خاصة في الفترة التي سبقت قيامها، فأصعب الفترات لم تبدأ مع الثورة، بل بدأت قبلها.
في هذه الفترة خرج علينا المنتمون للجماعات السلفية و«الإخوان»، وسيطروا على مفاصل إدارة الدولة، بما فيها قصور الثقافة، والتي حاولوا السيطرة عليها ونشر برامج ما يسمى بـ«الدعاة الجدد».
أرادوا استغلال فصول المدارس ومسارح الأوبرا لتقديم محاضرات للشيخ محمد حسان، وطلبوا مني ذلك بالفعل، فقلت لهم إن دار الأوبرا للفنون الرفيعة. أمامكم المساجد هي التي يخطب فيها المشايخ، وليس دار الأوبرا، وموقفي هذا كان من الأمور التي أغضبتهم كثيرًا.

 

ما الذي فعلته تحديدًا لمواجهة هذه الهجمة على الهوية المصرية؟
دشنا في المجلس الأعلى للثقافة لجنة «الحفاظ على الهوية المصرية»، حين رأيت أن الهوية المصرية تواجه العديد من المخاطر، متمثلة في الفكر الديني المتشدد والفكر السلفي، بعدما تمكن أصحاب هذا الفكر من اختراق الكثير من منصات الإعلام.
وفي فترة من الفترات كنت أشعر بأن قصور الثقافة مُهددة من جماعات التطرف، سواء في بني سويف أو سوهاج والإسكندرية، لكن وجدنا من وقف وحمى هذه القصور، عبر ورديات على مدار 24 ساعة من المواطنين العاملين بهذه المؤسسات.
كيف تقيّم جهود أجهزة الدولة الأخرى في الحفاظ على الهوية المصرية؟
الدولة لديها مشروع اقتصادي واجتماعي وتعليمي، وكذلك في البنية الأساسية، وعلى كل المؤسسات البناء على الطاقة الهائلة التي بعثها الرئيس عبدالفتاح السيسي في كل مفاصل الدولة، وأن يكون مسئولوها على نفس مستوى هذه الطاقة والخطة الطموح للرئيس.
… ودور المجتمع في ذلك؟
الذي يخلق الفن والثقافة هو المجتمع المدني، مثل المؤسسات المعنية بالدراما المسرحية والتليفزيونية، والمؤسسات المعنية بالنشر، والقطاع الخاص سواء أفراد أو شركات، وكل هذا عليه أن ينهض.
ومن الأشياء الخطيرة والسلبية أن الأعمال الفنية أصبحت تشهد حالة من التساهل، سواء في الدراما أو السينما، عبر تقديم موضوعات «خفيفة» تفتقد العمق والفكرة، وخالية من التفاصيل، والأفكار لم تعد واضحة، ولم يعد لدينا الجيل الأول من المؤسسين وكُتّاب الدراما والسينما.

جريدة القاهرة