أخبار عاجلة
د.احمد بهى الدين

نائب رئيس هيئة الكتاب: نعيش الآن في عصر مجتمعات المعرفة

كتبت – سمية أحمد

استعرض الدكتور أحمد بهي الدين العساسي، نائب رئيس الهيئة العامة للكتاب، خلال حديثه عن التجربة المصرية ودور وزارة الثقافة كمؤسسة حكومية في دعم الثقافة.

وأوضح «بهي الدين»: أننا من واقع التجربة المصرية؛ فمنذ عشرة سنوات مضت لم يكن معرض الكتاب كما نراه اليوم، وأن هذا التطور جاء بناءً على تصور وفهم متسع لمفهوم المعرفة والثقافة، فقد مر العالم بمراحل عدة، فمازلنا نقف عند عصر «العولمة»، أن العالم تطور مرحلتين فيما بعد العولمة المرحلة الأولى كانت مجتمعات المعلومات، ثم بعد ذلك نحن نعيش الآن في ما يسمى مجتمعات المعرفة.

ولفت نائب رئيس الهيئة، إلى أننا: في الحقيقة كمجتمعات عربية لم نسهم في مجتمع العولمة ولا مجتمع المعلومات، ولكن يمكن بالثقافات المحلية والثقافات الأصيلة والخصوصيات الأصيلة أن نضرب مثل قوى في بناء مجتمعات المعرفة، فهذه الرؤية كانت واضحة في عين الثقافة وزارة الثقافة المصرية عندما أردت أن تجهز لمعرض القاهرة الدولي للكتاب بصورته الجديدة وربما يقول البعض أنها انتقالة شكلية، وهي ليست كذلك، بل هذه الانتقالة صحبتها أيضًا انتقالات أخرى في المؤسسات الثقافية وطنية ليست مقتصرة على الهيئة المصرية العامة للكتاب الجهة المنظمة لمعرض الكتاب وإنما انتقالة أيضًا لمعظم المؤسسات الثقافية الرسمية الوطنية الجديدة والقديمة في آن واحد، نعم هي تتلمس طريقها، نعم هناك من شق طريقه بقوة لكن الرؤية أصبحت أكثر وضوحاً.

واستكمل: «إذا عدت إلى معرض القاهرة الدولي للكتاب سأقف عند الانتقالة الفُجائية لكورونا، فكورونا أوقفت الحياة ، لكنها أعادت مرة أخرى التساؤلات الوجودية للإنسان، فعندما انعزل الإنسان بذاته، إذا كان مصابًا بكورونا، أو انعزل مع أسرته لتعود الروابط الأسرية، وبدأ الإنسان في استرجاع تراثه، لنبدأ فنفكر ما هو المحتوى المعرفي الذي يقدم إلى العالم في ظل هذه العزلة، وكانت هناك منصات رقمية أقامتها وزارة الثقافة المصرية التي أطلقتها تحت عنوان «الثقافة بين إيديك» والتي قدمت مجموعة من الكتب والإصدارات الحديثة مجانًا للجمهور من خلال الانترنت، بالإضافة غلى تقديم حلقات ثقافية عبر اليوتيوب.

 

 

وتابع: «كذلك كان لابد للعالم أن يسترجع مرة أخرى حيويته بأن ينطلق مرة أخرى في معرض الكتاب في دورته السابقة في ظل كورونا، فكان المعرض شيئًا قبل كورونا والأن أصبح شيئًا يمكن أن يتجاوب مع كورونا، لكن كان لابد أن يكون هناك شيء آخر، والارتكاز على المنجز الحضاري المصري، وبتأول شديد إن قياس أي حداثة لابد وأن تكون لها أعمدة وأسس راسخة في البناء، فعلي سبيل المثال – فالتجربة الأوروبية – والتي تطرقت إلى الحداثة وما بعد الحداثة على ماذا اتركزت وعلى ماذا تأسست ، وربما نقاد الحداثة لم يقرأو مثل أفلاطون وإقليديس بلغتهم الأصلية ولكنهم أوجودو لأنفسهم ما سيسيرون عليه، وكان هذا الأساس لم يكن متصل إليهم بل كان منقطعًا لكن عندما يؤسس بناءهم كان لابد أن يكون لديهم أعمدة دفاعية هذا الأمر مغاير في التجربة المصرية، لأن الحضارة المصرية هي حلقات متصلة لم ينقطع العمل بها حتى لحظة واحدة، نحن نتحدث عن آلاف السنوات ومازالت تلك العناصر الثقافية تمارس ، لأن الإنسان المصري بطبعة هو كائن ثقافي، هو جسر ثقافي يمشي على الأرض ، وهذه ليست مبالغة عندما نتحدث عن عناصر ثقافية موجودة».

وأضاف: «وعندما نعود ونتأمل التجربة المصرية في السنوات الماضية ترتكز بشكل أساسي على امتلاك حضاري مصري بكل تنوعاته ، فهو بناء يتكون من فسيفساء يكون لوحة ثقافية سواء كانت في مصر القديمة أو في عصورها الوسيطة أو حتى الحالية والمتلاحقة وغير ذلك من عناصر كلها تشكل الواقع الذي نعيش فيه، فالمؤسسات الثقافية الآن من أجل أن يكون هذا متجزر في نفوس الأجيال القادمة ، الاستشراف إلى المستقبل هذا هو الشعار الذي يرفعه معرض القاهرة الدولي للكتاب فعندما نتحدث عن هوية مصر وعن قيمه الهوية، عندما نستشرق مستقبلاً مازالنا حتى الآن لم نعرف ملامحه بوضوح ملامحه وحدوده وهذا ما يثير التساؤل ماذا سنقدم لأبناءنا».

جاء ذلك ضمن برنامج المحور الخارجي ندوة «المؤسسات الرسمية ودعم الثقافة» وذلك بحضور الدكتور أحمد بهي الدين العساسي نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، والدكتور محمد زين العابدين نائب أمين عام منظمة الايسسسكو و الوزير الأسبق للشئون الثقافية بتونس، والدكتور أحمد راشد مستشار وزير الثقافة وأمين عام وزارة الثقافة بالمملكة الأردنية، والدكتور عيسى الأنصاري رئيس المجلس الوطني للآداب بالكويت.

جريدة القاهرة