أخبار عاجلة

الكنز الأعظم.. قصة طفل صعيدي اكتشف مقبرة توت عنخ آمون

كتبت – ابتسام أبو الدهب
في صباح يوم 4 نوفمبر عام 1922، في منطقة وادي الملوك بالأقصر، وبينما إحدى بعثات الحفائر تبحث عن كشف عظيم، كان الشاب حسين عبدالرسول يحضر الماء لعمال الحفر من الزير المنصوب على مسافة قريبة منهم. لاحظ الشاب أن نقاط المياه المتسربة عندما تقع على الأرض تختفي عميقًا، الأمر الذي أثار دهشته، فأخبر مدير بعثة الحفائر حينها، هوارد كارتر، والذي قرر بدوره أن يحفروا في هذه البقعة، وقد كان، تم الوصول إلى أول 16 درجة سلم من مقبرة لطالما حلم اللورد الإنجليزي باكتشافها، وهنا كانت بداية الاكتشاف الحقيقي.
احضر فورًا
بعد الحفر والتنظيف ظهر أخيرًا باب المقبرة، فأرسل كارتر سريعًا تلغراف إلى إنجلترا حيث إقامة اللورد الإنجليزي كارنارفون، والذي كان يمول البعثة لمدة خمسة مواسم حفر متتالية، وأخبره: «احضر إلى القاهرة فورًا، هناك أشياء مهمة وعظيمة في الوادي».
يحكي هذه الحكاية الدكتور أحمد بدران، أستاذ الآثار المصرية القديمة بكلية الآثار جامعة القاهرة، مشيرًا إلى أن قصة اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون مثيرة من بدايتها إلى نهايتها، ففي البداية كان يعمل كارتر كرسام مع البعثات الأجنبية في مصر، ثم استطاع العمل بعد ذلك مفتشًا للآثار في منطقة سقارة، وتم نقله بعدها إلى وادي الملوك. وفي عام 1917 بدأ اللورد كارتر حفره في منطقة الوادي وخلال أربع سنوات استطاع أن يعثر على بعض الأختام المنقوش عليها اسم ملك لم يُكتشف بعد، الأمر الذي دفعه أن يتمسك بالأمل أكثر ويُقنع كارنارفون باستكمال الحفر لموسم أخير، كان فرصته الوحيدة، وبالفعل وبمساعدة «عبدالرسول» استطاع أن يصل إلى المقبرة.
أول كنز مكتمل
يقول «بدران» في حديثه مع مجلة المعرض 3+50، يرى البعض أن حسين عبدالرسول ليس له دور في الكشف ويدّعي ما حدث، ولكن هذا أمر غير صحيح، فقد شارك بالفعل في الاكتشاف، وربما يعرف القراء صورته الشهيرة وهو يرتدي قلادة توت عنخ آمون الذهبية بعد استخراجها من المقبرة وقد ألبسه إياها كارتر ليلتقط له صورة فوتوغرافية حينها لتبقى ذكرى.
وأشار بدران إلى أن ترميم المقبرة ودراستها بعد الكشف، استمر حوالي 15 سنة بالتعاون مع أشهر علماء الآثار في هذا الوقت مثل ألفريد لوكاس، مؤلف كتاب «المواد والصناعات عند قدماء المصريين»، وجيمس هنري برستد.
مضيفًا أن المقبرة تشغل العالم لأهميتها الكبيرة، فهي أول مقبرة مكتملة تصل إلينا من مصر القديمة والوحيدة التي وجدناها كاملة بكل أثاثها ومحتواها الجنزي، فقد تم اكتشاف حوالي 5398 قطعة أثرية فيها، تلك الآثار حُفظت موزعة بين المتاحف فكان هناك جزء بالمتحف الحربي بالقلعة، وآخر بالمتحف المصري بالقاهرة ومتحف الأقصر، إضافة إلى مجموعة كبيرة جدًا موجودة بالمخازن.
افتتاح قريب
ويكمل: «الآن، وبعد مرور 100 عام على اكتشاف المقبرة، واحتفالاً بهذه الذكرى، تجتمع كل الآثار التي تعود إلى الملك، لأول مرة، في قاعة واحدة موزعين على 125 فاترينة، تم الانتهاء من 97 فاترينة منها ويجري استكمال البقية تمهيدًا لعرضها في المتحف المصري الكبير المزمع افتتاحه نهاية العام الجاري بميدان الرماية، كما سيتم عرض أوبرا «توت عنخ آمون» التي ألفها عالم الآثار زاهي حواس خصيصًا لهذه المناسبة بالتعاون مع الكاتب فرانشيسكو سانتاكونو لنقلها إلى الإيطالية، إضافة إلى مجموعة من العازفين الإيطاليين أبرزهم الشاب لينو زمبوني. سيتم عرضها أولًا في دار الأوبرا المصرية ثم تُعرض رسميًا خلال الافتتاح لتكون ثاني أوبرا تُقدم بعد أوبرا عايدة التي ألفها مارييت باشا قبل مائة وخمسين عامًا وكانت معدة للعزف في افتتاح قناة السويس، فترة حكم الخديو إسماعيل».
وتابع أحمد بدران قائلا: يجب استغلال هذا الحدث الذي سيلعب دورًا كبيرًا في تنشيط السياحة المصرية، فيمكن تنظيم حفل بوادي الملوك بالأقصر حيث تقع المقبرة، فضلاً عن عمل دعاية مركزة حول الملك الشاب الذي تولى الحكم وهو في عمر 9 سنوات، وحول قصة حياته المثيرة التي انتهت بوفاته وهو في سن 18 عامًا، وتفاصيل اكتشاف مقبرته وآثاره الذهبية التي أبهرت العالم كله، وخرجت في معارض بجميع أنحاء البلاد، حضرها ملايين الزوار، والذين ينتظرون الآن ويترقبون الحدث الأبرز في 2022، الاحتفال بمئوية العثور على المقبرة.

جريدة القاهرة