أخبار عاجلة
خالد الصفتى

خالد الصفتي: تحويل «فلاش» إلى مسلسل كارتوني.. وعرضه قريبًا

لا أدب ناشئة اليوم.. و«إحنا في زمن الموبايل والأفكار الغريبة»
سفري خارج مصر لمدة 8 سنوات وراء توقف إصدار السلسلة
شخصياتي من الواقع.. و«علام» و«البحار الغبي» أقربها لقلبي
لن أغير في مضمون الروايات للحفاظ على هويتها مثل «ديزني»
جيل «الإنترنت والمعلومة السريعة» شكل تحديًا لي أثناء الكتابة

كتبت – أميرة دكروري

«لا وجود لأدب الناشئة اليوم!».. عبارة صادمة قد يعتقد البعض أن بها جزءًا كبيرًا من المبالغة، لكن حين يطرحها صاحب واحدة من أهم تجارب هذه النوعية من الأدب، فإن ذلك يستدعي وقفة لبحث وتحليل الأسباب.
صاحب الجملة هو خالد الصفتي، الرسام الذي أبدع بأنامله السلسلة الشهيرة «فلاش»، روايات الجيب تلك التي صدرت للمرة الأولى في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 1990، وحققت نجاحًا كبيرًا، حتى تعلق بها جيل كامل استمتع بحكايات «علام» و«المواطن المطحون» و«توتو الفتوة» و«البحار الغبي».
عن سر هذه النظرة المتشائمة، وعودة سلسلة «فلاش» خلال الدورة الحالية من معرض القاهرة الدولي للكتاب، بعد سنوات طويلة من الانقطاع، يدور الحوار التالي الذي أجرته مجلة «الكتاب 3+50» مع «الصفتي».
كيف بدأت رحلتك مع «فلاش»؟ وهل توقعت النجاح الكبير لها فور صدورها؟
رحلتي مع «فلاش» بدأت من خلال الراحل العظيم حمدي مصطفى، أحد رواد النشر لروايات الأطفال والشباب في مصر والعالم العربي، وصاحب المشروع العظيم «روايات مصرية للجيب»، فهو الذي اقترح عليّ هذه السلسلة وطلب مني كتابتها.
ناقشنا معًا الفكرة، واتفقنا على الشكل العام، وبدأت بعدها في التنفيذ، والحمد لله السلسلة نجحت بشكل غير مسبوق، وأعتقد أن النيات الطيبة والصادقة كانت وراء هذا النجاح، فقد حرصنا منذ اللحظة الأولى على إخراج شيء مميز، فيه التثقيف والترفيه معًا.
خلق هذا الكم من الشخصيات في «فلاش» ليس بالأمر اليسير، هل هناك حكايات وراء خلق هؤلاء الأبطال؟
كل شخصية يوجد خلفها حكاية وموقف قابلني في حياتي، وفي كل واحد من هذه المواقف كنت أجد نمطًا يستحق صياغته في شخصية ما، لذا يمكنني القول إن كل شخصيات «فلاش» واقعية، ويصادفها ويعرفها القارئ في حياته، مثل الشخصية الحسودة المتمثلة في «نظير»، والشخصية المنافقة، والفتوة، وغيرهم.
ما أحب شخصيات «فلاش» إليك؟
أحب الشخصيات لدي هما «علام» و«البحار الغبي»، لأنني أجد فيهما انعكاسًا لكثير من الناس، وأعتقد أن الأمر نفسه يستشعره القارئ.

 

لماذا توقفت سلسلة «فلاش» رغم نجاحها، وتداول أعدادها القديمة بين محبيها؟
سافرت خارج مصر للعمل، وبقيت هناك لفترة وصلت إلى 8 سنوات، فكان انشغالي هناك وابتعادي عن مصر سببًا في عدم انتظامي وإهمالي في الكتابة، والانقطاع طوال هذه الفترة.
إذن ما الذي شجعك على كتابة إصدارات جديدة منها؟
عُدت بسبب القارئ، فعندما سافرت كنت أدرك أن هذا السفر ليس مكاني، وأن مكاني لا يمكن إلا أن يكون هنا في بلدي، التي لا أجد راحتي إلا فيها، لذلك كان قرار العودة دائمًا مطروحًا. ورغم أنني كنت مُقلاً في بداية العودة، سأكون أكثر انتظامًا مع العدد الجديد المطروح حاليًا في معرض القاهرة الدولي للكتاب.
هل يشهد العدد الجديد أي تغييرات في الشخصيات والقصص؟
من المفترض أن تكون هناك تغييرات، لكنني لم أفعل ذلك، لأنني لم أُرد أن تكون «فلاش» بلا هوية، بل أردتها بشخصية واضحة لا تتأثر بالمتغيرات من حولها، تمامًا مثل «ديزني» أحداثها تتغير لكن هويتها وشخصيتها واحدة.
الأمر نفسه في «فلاش»، فالشخصيات ستظل كما هي، حتى تكون بنفس التأثير، ولكي يكون لدى الأجيال التي لم تعاصر هذه الشخصيات الفرصة لتتعرف عليها، خاصة أن التغييرات شملت عادات وقيمًا عدة.
فمثلاً هناك أجيال لا تعرف «المنفضة» و«الهون»، وهو أمر سيئ، لأن هذه الموروثات يجب أن تظل باقية، وفي البلاد الغربية يهتمون بشدة بالحفاظ على الموروثات، في إطار الثقافة والهوية، وهذا ما أحاول تقديمه في «فلاش».
لماذا ينجذب الجيل الحالي لإصدارات «المانجا» اليابانية؟ وكيف ترى المقارنة بينها وبين «فلاش»؟
في رأيي «المانجا» تشبه بعضها البعض، ولا تجذبني على الإطلاق، فهي شكل واحد وبها نظرة بلهاء. وفي ظني السبب في ذلك أنها مكتوبة لمجتمع مختلف. وإذا كانت الأجيال الجديدة مهتمة بها، فهذا فشل اجتماعي لا يروقني. و«المانجا» لا تتشابه مع «فلاش» إذ إن الأخيرة بها حيوية وسمات واضحة قوية، بعكس هذا النموذج الياباني.

 

إلى أين وصل مشروعك لتحويل «فلاش» إلى مسلسل تليفزيوني؟
انتهيت من هذا المشروع بالفعل، وأصبح الموسم الأول جاهزًا، وأتمنى أن يُعرض قريبًا على الشاشة، وهو مسلسل رسومات متحركة ثنائي الأبعاد «2 D» مكون من 30 حلقة تُعد تقديمًا للشخصيات، بينما تبدأ المغامرات والصراعات في الموسم الثاني.
المسلسل من إنتاج «المؤسسة العربية الحديثة» و«روايات مصرية للجيب»، لأنها الناشر لـ«فلاش»، وهذه المرة الأولى التي تخوض فيها تجربة الإنتاج التليفزيوني.
أخيرًا.. ما أهم المعوقات أمام «أدب الناشئة» اليوم؟
لا يوجد «أدب ناشئة» اليوم! توجد الموبايلات والمواقع والأفكار الغريبة التي تصب في العقول. أما «أدب الناشئة» الذي كان موجودًا بقوة ومن أمثلته «المكتبة الخضراء» أصبح قليلاً جدًا.
وأنا أشجع الكُتّاب الذين مازالوا يحاولون، فهي مهنتهم وهواياتهم، ومن المفترض أن تدعمهم الدولة من خلال وزارة الثقافة. قد يكون ذلك من خلال تحديد الميزانيات للمؤلفين والنشر، وتوزيع الكتب بشكل أكبر في مختلف الأنحاء، وغير ذلك من الأمور التي يجب أن تكون في خطة الوزارة والدولة لتنمية عقول النشء.

جريدة القاهرة