أخبار عاجلة

البانوبي: اليونانيون أقرب للمصريين.. لعبنا وغنينا وأكلنا وكتبنا معًا

أنا لست مؤرخًا.. وواجهت عقبات في الوصول للمعلومات الموثقة
ثلاثية ستراتيس تسيركاس هي السبب وراء عنوان كتابي..

كتبت – نادية البنا
يُشارك الكاتب عمر البانوبي، في الدورة الـ53 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، بإصدار جديد، حول كرة القدم، وكيف كانت العلاقة بين القاهرة واليونان – ضيف شرف المعرض – قبل خروج الجالية اليونانية، والتحول الذي حدث بعد ذلك.

وكشف «البانوبي» في حواره مع مجلة معرض الكتاب، السبب وراء اختياره «الكرة في المدن الجامحة» عنوانًا لكتابه، والعقبات التي قابلها والمواقف التي تعرض لها خلال فترة إعداده، حتى خرج إلى النور. وإلى نص الحوار..

– في البداية.. لماذا اخترت «الكرة في المدن الجامحة» عنوانًا للكتاب؟
تعود تسمية الكتاب إلى ثلاثية «مدن جامحة» للأديب اليوناني المصري الشهير ستراتيس تسيركاس، الذي ولد في حي عابدين، وتعد من أهم الأعمال الأدبية المفضلة بالنسبة لي. وأرى أن هذه السلسلة خير دليل على الرابط القوي بين الشعبين اليوناني والمصري.

– وما الهدف من وراء إصدار هذا العمل؟
الهدف من هذا الكتاب تسليط الضوء على تغلغل الجالية اليونانية في شتى مناحي الحياة المصرية والمجتمع المصري، حتى كانت مشاركتهم في كرة القدم مطلع القرن العشرين، أحد أبرز علامات تكوين المسابقات المصرية الرسمية في اللعبة الشعبية الأولى.

وكذا رصد التحول في العلاقة بين مصر واليونان على صعيد كرة القدم، بعد انقضاء النصف الأول من القرن العشرين، ومع خروج الجالية اليونانية من مصر في منتصف الستينيات حتى النصف الثاني من القرن العشرين، واحتراف اللاعبين المصريين في الدوري اليوناني، بالإضافة إلى رصد التجربة في الوقت الحالي أيضًا.

 

– أي الأساليب اعتمدت عليه في صياغة هذا العمل؟
لم ألجأ إلى استعراض المعلومات فقط، فأنا لست مؤرخًا، ولكن شغفي بالصحافة دفعني للبحث والكتابة عن أبرز نجوم الكرة المصرية من أبناء الجالية اليونانية، ومحاورة من هم على قيد الحياة من أصحاب التجربة، إضافة إلى حواراتي مع نجوم الكرة المصرية الذين خاضوا تجربة الاحتراف في الدوري اليوناني، وعلى رأسهم مجدي طلبة قائد فريق باوك اليوناني السابق، والتوأم حسام وإبراهيم حسن وعبدالستار صبري، وغيرهم.

وأجريت -أيضًا- حوارات مع من عاصروا الأساطير القدامى الذين رحلوا عن عالمنا، والوصول إلى عائلاتهم مثل المصري اليوناني باراسكوس المتوج بكأس الأمم الإفريقية مع منتخب مصر، في نسختها الأولى عام 1957، وهو أحد أبرز علامات الجالية اليونانية في تاريخ كرة القدم المصرية والإفريقية.

– هل واجهت عقبات خلال كتابة العمل؟
نعم.. واستعنت بأرشيف الجالية اليونانية في مصر، وبالتواصل المباشر مع أصحاب التجربة بين الدوري المصري والدوري اليوناني، وترجمة بعض الوثائق من اللغة اليونانية إلى العربية لم يكن سهلاً على الإطلاق، لكن عائلة كرة القدم وأصدقائي في مصر واليونان، كان لهم دور كبير في تسهيل المهمة الصعبة.
ـ عشت فترة من حياتك باليونان.. كيف ترى الروابط بين البلدين؟
أعتقد أن الشعب اليوناني هو الأقرب لنا من حيث عادات وتقاليد كثيرة مشتركة على الصعيد الاجتماعي، بالإضافة إلى الهوية التاريخية والاعتزاز بالحضارتين المصرية واليونانية، وحب الحياة وحتى الطعام والموسيقى.

ففي الموسيقى تحديدًا يمكنك تمييز الموسيقى المصرية واليونانية بسهولة، وكذلك الاستعانة بألحان مصرية لأغنيات يونانية لمطربات شهيرات في مقدمتهن أنجيلا ديميتريو، التي غنت مع عمرو دياب، وديسبينا فاندي وغيرهما.

وعميد الأدب العربي طه حسين كان مهتمًا بالأدب اليوناني، كما نجد قاسمًا مشتركًا، مثل ثلاثية «مدن جامحة» لـ«ستراتيس تسيركاس»، وهو من مواليد القاهرة، وقضى أكثر من ثلثي عمره في مصر، متنقلاً من الصعيد إلى الإسكندرية.

وهناك كتابات يونانية كثيرة تتعلق بمصر، وروايات تدور أحداثها على أرضها، ومبدعون كثر من اليونان ولدوا في مختلف المحافظات، ما يؤكد أن لدينا قواسم مشتركة عديدة في مختلف المجالات؛ فن وأدب ورياضة وحتى العلوم في العصور القديمة.

جريدة القاهرة