أخبار عاجلة

تفاصيل مناقشة «تأملات في الوضع البشري» بالمكتبة الأدبية

متابعة – محمد خضير
أقيمت بالمكتبة الأدبية ندوة «كاتب وكتاب» لمناقشة كتاب «تأملات فى الوضع البشرى» من تأليف الكاتب الصحفي صلاح سالم، الصادر عن دار العين للنشر، وذلك ضمن نشاط البرنامج الثقافي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب فى دورته الـ 53 بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس.
حضر الندوة الدكتور أحمد زايد، العميد الأسبق لكلية الآداب جامعة القاهرة، أستاذ علم الاجتماع السياسى، واعتذر الدكتور مصطفي الفقي مدير مكتبة الإسكندرية لظروف صحية، وأدار الندوة الكاتب الصحفي نبيل عمر، بجريدة الأهرام.
واكد الكاتب الصحفي نبيل عمر، أن الكتاب يفتح أبواب جديدة للقراءة فى الماضي، والكاتب قدم سياحة معرفية في العديد من العلوم الإنسانية، والفكر الإنساني وكيف يري فيه العالم الحديث، مشيرا إلى أنه لا يمكن أن تغطية ندوة أو قراءة واحدة، وخاصة أنه يحتاج تأملات عديدة من عرض الأفكار الأساسية التى تحتاج مناقشة وتأمل.
لأن الأفكار تدعوا للتأمل وفهم الوجود، حتى يتم الوصول إلى معنى السعادة، وتفهم الحياة بشكل كبير، حيث يجمع الكاتب بين الفكر والفلسفة، وموجود في كل ما يكتب بالأهرام وعمق وفق رؤية فلسفية واضحة، ويستحق أن نقرأ ما يكتبه من تأمل وتفكير، وهناك عمق في التفكير.
وكشف الكاتب صلاح سالم، أن الكتاب به جزء من فكره وواقع تجربته، ويقدم شهادة أثقلت نتيجة المتغيرات الإنسانية ، قائلا: إن الكتاب جاء متقدما 20 عاما، وكان الحافز فى ذلك هو جائحة الكورونا، وبدأت أشعر بعزلتي عن العالم، ولذلك عكفت على كتابة هذه التأملات فى كيفية عيش البشر فى ظل هذا الوباء، وبدأ الزمن فى قاع متدفق ومتغير، وتساؤلات حول طبيعة الدولة، وكانت لحظة ملهمة من منطلق شعورى أن عليا مسئولية تأمل الوضع البشري.
وأضاف: أن تجربتي في كتابة الكتاب كانت تجربة سابقة، ولكنها كانت تجربة ممتعة استغرقت 16 شهرا، وكنت مهوس بالوضع البشري قبل ووضع الوباء، والذي اكتشفت أنه مهموم بما هو مادة وواقعي، ومباشر، والبحث عن كيف يعيش الإنسان، وكيف نصنع إنسان قادر على التعايش مع الآخرين، وبناء الإنسان الذى يكون وليس الذي يملك.

وتابع: «سالم»: أن الكتاب هو نتاج عام ونصف العام من العصف الذهني في أحوال عالمنا المعاصر؛ فى وقت تكاد تتوازى مسيرة التقدم البشرى مع صيرورة نزع السحر عن العالم، غير أن صيرورة العقلنة هذه لم تتوقف عند سحر الخرافة بل امتدت لتنزع سحر الغيب من الدين برؤيته الروحية للوجود، وسحر الميتافيزيقيا بتصوراتها المثالية للعالم، تدريجيا، وبقوة الثورات الصناعية والتكنولوجية نما مجتمع شبكي معقد قوامه «الاستهلاك» و«الفرجة»، حيث لا قيمة إلا للثروة والسلطة، ولا وجود للتشارك العاطفي والتضامن الوجداني، فبات العالم مسطحا، يفتقد إلى ما يروى ظمأ الإنسان للمعنى ويحفزه على مشاركة الآخرين في مجتمع دافئ رحيم.
وأشار إلى أن هذا الكتاب يعد مهجوسا بقلق دفين على الوضع البشري، أُضيف إليه قلق طارئ فجَّره الوباء الكوني، داعيا إلى الخلاص من كليهما عبر نزعة إنسانية «روحية» تحاصر المجتمع الاستهلاكي وتؤسس لضمير إنساني مشترك يدعم قدرتنا على الحلم بعالم أكثر نبلا واستنارة وأقل توترا وكآبة.
ومن جانبه أكد الدكتور أحمد زايد، أن الكتاب يمثل أهمية خاصة تضاف إلى الكتب التي قدمها الكاتب صلاح سالم، لأنه مثقف عربي مصري عربي يحفر بحروف من ذهب من خلال طريقة فلسفية، وبدأ ككاتب صحفي بالأهرام، وكتب وكرس حياته للتأمل ويخلص لمهمته في الحياة ويرسم طريقه من خلال الكتابة وليس السلطة، وجسد نفسه فى الواقع في أنه فيلسوف، ووصفه العديد من المفكرين أنه أحد فلاسفة العصر الحديث.

وأشار الدكتور زايد، إلى أن الكتاب عشرة تأملات، أولها جوهر الشرط الإنساني، وعاشرها الأسئلة الكبرى للوباء الكوني، وبينهما تأملات يستحق كل منهما كتابا مستقلا، مثل التأمل الرابع فى الديمقراطية الليبرالية وتحدياتها، والتأمل السابع عن الحقيقة والهوية والاختلاف. ولئن كانت لغة أى كتاب هى التى تمنح مضمونه البريق والتأثير والإلهام لأن الأفكار قد لا تختلف كثيرا.

واضاف: أن ما يختلف ويميز بين كاتب وآخر هو اللغة السابرة أغوار الفكرة القادرة على اكتشاف مخزونها الكامن من التساؤلات والتأملات والمحتشدة بمفردات طازجة وملهمة، من زاوية اللغة يبدو صلاح سالم ابن التطور الطبيعى للغة فلسفية تختلف مثلاً عن لغة الدكتور زكى نجيب محمود بجمودها وبرودها، وهو بالطبع أحد فلاسفتنا الكبار الذي خرج صلاح سالم من عباءته «ثم عن عباءته».

وأوضح أنه لهذا يحق التساؤل عن الاختفاء الملحوظ لزكى نجيب محمود في صفحات كتاب تأملات في الوضع البشري، لا يمكن أيضاً اعتبار لغة صلاح سالم لغة بحثية أكاديمية خالصة، ولعله قد نجا من هذا المصير المروّع.
يذكر أن الدورة 53 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، تقام تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وافتتحها الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، وتقام بمركز مصر للمؤتمرات والمعارض الدولية بالتجمع الخامس، وتستمر حتى 7 فبراير 2022، تحت شعار «هوية مصر.. الثقافة وسؤال المستقبل»، وتعد إحدى أكبر التجمعات الفعلية للناشرين على مستوى العالم حيث يشارك فيها 1063 ناشرًا مصريًا وعربيًا وأجنبيًا وتوكيلا من 51 دولة، وتحل عليها دولة اليونان ضيف شرف، وتشهد إطلاق مشروع الكتاب الرقمي في الهيئة المصرية العامة للكتاب، الذي يبدأ بـ «موسوعة مصر القديمة» لعالم الآثار الشهير الراحل الدكتور سليم حسن، إلى جانب مجموعة من كتب الأطفال وسلسلتي «ما» و«رؤية».
ولأول مرة في تاريخ المعرض يتم استخدام أحدث أساليب التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، حيث تظهر شخصية الأديب يحيى حقي «شخصية الدورة الحالية» بتقنية الهولوجرام في عرض تفاعلي مع الجمهور، وذلك من خلال شاشة تعمل باللمس، كما يمكن للأطفال ورواد قاعة الأطفال مشاهدة إحدى قصص الأديب الراحل عبد التواب يوسف «شخصية الدورة الحالية» مجسمة افتراضيًا باستخدام نظّارات 3D، كما تشهد استحداث جائزة لأفضل ناشر عربي وزيادة قيمة جوائز المعرض في كل مجال ثقافي بالتعاون مع البنك الأهلي، المؤسسة المالية المصرية الرائدة في دعم ورعاية المواهب المصرية في المجالات كافة، ومنها الثقافة والفكر.
كما تشمل الفعاليات برنامجًا مهنيًا يهدف إلى دفع تنمية صناعة النشر وسرعة مواكبتها للعصر، وتوفير منصة مهنية ومتخصصة للناشرين والعاملين على صناعة الكتاب ترتقي بالمنتج الثقافي العربي، إلى جانب إتاحة البيع Online للكتب على المنصة الرقمية الخاصة بالمعرض، وتوفير خدمات التوصيل بالتعاون مع وزارة الاتصالات ممثلة في البريد المصري لأي مكان داخل مصر، كما أن هذه الدورة، ويبلغ عدد الأجنحة بالمعرض 879 جناحًا.

جريدة القاهرة