أخبار عاجلة

إحياء صناعة النشر..عرض توصيات «البرنامج المهني» على «الوزراء» لتحويلها إلى قوانين

عودة «القراءة للجميع».. وتدشين كليات متخصصة في النشر
الاهتمام بالترجمة عن العربية.. وعودة حصة «القراءة» في المدارس

كتبت – عزة عبدالحميد
تضمنت الدورة 53 من معرض القاهرة الدولي للكتاب العديد من الفعاليات الجديدة، التي تُنظم لأول مرة، يأتي على رأسها «البرنامج المهني» الذي يبحث عن حقوق الناشر والمؤلف، بما يساهم في تطوير صناعة النشر.
ويستهدف «البرنامج المهني» الذي تم إعداده تحت إشراف الدكتورة إيناس عبدالدايم، وزيرة الثقافة، إصدار مجموعة من التوصيات للنهوض بصناعة النشر، والبدء في تنفيذها العام المقبل ولمدة 7 أعوام مقبلة، بما يصل بحال الحياة الثقافية في مصر إلى مستوى أفضل مما هي عليه، ويتفق مع «رؤية مصر 2030».
يرأس البرنامج الدكتور هيثم الحاج علي، رئيس الهيئة العامة للكتاب، وتضم قائمة المسئولين عنه كلاً من: الدكتور أحمد بهي الدين، المنسق العام، والدكتور شوكت المصري، المدير التنفيذي للفعاليات، بالإضافة إلى المنسقين: الدكتور أحمد السعيد، وشريف بكر، وعلي عبدالمنعم، ومسئولي التنفيذ: مروان حماد وشيرين سعد الدين.
أما إدارة التنفيذ فتقع تحت إدارة كل من أحمد عبدالحميد، وإبراهيم حسين، وعبير مصطفى، ومحمد زكريا، وهبة السيد، وهشام متولي، بالإضافة إلى مجموعة من المدربين المحترفين في مجال النشر والتوزيع، ومديري دور النشر المصرية المختلفة.
د. أحمد بهي الدين: نقلة نوعية في المعرض
قال الدكتور أحمد بهي الدين، المنسق العام لـ«البرنامج المهني»، إن البرنامج منذ لحظته الأولى قائم على فلسفة وهدف محدد، هو إحداث نقلة نوعية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.
وأوضح «معرض الكتاب -طوال الوقت- كان مخصصًا للأفراد، ولم يكن له علاقة أبدًا بصناعة النشر، لذا جاء البرنامج ليجعل المعرض واحدًا من ركائز الصناعات الثقافية، ولتحقيق هذا الهدف، بدأنا في النظر إلى تجارب الآخرين، سواء في المنطقة أو على مستوى العالم، واستطعنا أن نبلور برنامجًا له علاقة بالخصوصية الثقافية المصرية والعربية، ويطمح إلى تطوير مهنة النشر والثقافة».
وكشف عن أن المحاور الأساسية التي سار عليها البرنامج تضمنت: الترجمة، وورشًا تدريبية للناشرين، وندوات نوعية تثقيفية، وندوات مع ناشرين من دول مختلفة، وذلك على مدار أيام المعرض.
واستعرض هذه المحاور بالتفصيل، قائلاً: «طوال الوقت، كان هناك اهتمام بالترجمة إلى العربية، لكن من خلال البرنامج المهني نركز على الترجمة عن العربية، لنقل الثقافة المصرية والعربية للعالم الخارجي، ووصلنا بالفعل إلى توصيات يمكن البناء عليها خلال الدورات المقبلة للمعرض».
وأضاف: «من خلال الورش التدريبية، نقل الناشرون خبراتهم إلى بعضهم البعض، سواء على مستوى القانون أو النشر أو الاقتصاد، وهذا طموح كنا نفكر دائمًا في أن يكون موجودًا بشكل متكامل بين دور النشر، وليس بشكل فردي، من أجل تطوير الصناعة في نهاية الأمر».
وتحدث عن سر تسمية البرنامج بـ«برديات»، قائلاً: «نحن نتكلم عن مستقبل وهوية مصر كشعار رئيسي لهذه الدورة من معرض الكتاب، ونركز فيه على مستقبل صناعة النشر، لذا كان لا بد من اختيار اسم للبرنامج في إطار الهوية، ومن هنا جاء (برديات)».

 

واختتم «النتائج والتوصيات التي توصلنا إليها تُبشر بتقديم شيء مهم، خلال السنوات المقبلة، وسيكون لها نتائج إيجابية يمكن استثمارها، خاصة مع استمرار النقاش مع الناشرين شركاء النجاح، وعدم توقف البرنامج المهني كفعالية أساسية في أي دورة مقبلة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، لأنه منصة يجتمع عبرها الناشرون ويفيدون بعضهم البعض».
د. أحمد السعيد: خدمة للناشرين
قال الدكتور أحمد السعيد، أحد منسقي «البرنامج المهني»، إن معرض القاهرة الدولي للكتاب كان دائمًا ما يركز على الفعاليات فقط، لكنه من خلال «البرنامج المهني» يخطو خطوة نوعية في خدمة الناشرين، بالتوازي مع البرنامج الثقافي.
وأضاف أن «البرنامج المهني» تضمن عددًا كبيرًا من المناقشات المهمة، في مجالات الترجمة عن العربية، وهو هدف يتماشى مع شعار المعرض هذا العام: «الهوية»، إلى جانب مشاكل دور النشر، للوصول إلى توصيات يمكن العمل عليها في العام المقبل.
وشدد على «إنني أثق في أن معرض القاهرة سيكون على رأس خريطة معارض الكتب في العالم، خلال فترة لن تتجاوز 7 سنوات، خاصة مع اقترابه من معارض مثل فرانكفورت وأبوظبي والشارقة، إلى جانب السوق المصرية التي تمثل 25% من سوق النشر العربية».
وأكد وجود صدى كبير لـ«البرنامج المهني»، معبرًا عن ذلك بقوله: «هناك تأثير قوي للبرنامج على الناشرين، ولا توجد أي جهة نشر لا تعرف تفاصيله ومحتواه حاليًا، وحتى الدور التي لم ترسل ممثلين لها، أرسلوا آراءهم ومقترحاتهم إلى المناقشات بشكل مستمر».
وأكد علي عبدالمنعم، أحد منسقي «البرنامج المهني»، أن ما تم التوصل إليه من توصيات عبر البرنامج، سيبدأ تنفيذه قريبًا، وعلى رأسها إنشاء أقسام أو كليات متخصصة في مجالي «الملكية الفكرية» و«النشر»، والعمل على عودة حصة «القراءة» في المدارس.

 

وقال «عبدالمنعم»: «البرنامج المهني هو نقطة البداية، ومنصة لتكامل جهود دور النشر بمختلف أنواعها، ومن خلاله تم إصدار العديد من التوصيات المهمة، التي سيتم عرضها على مجلس الوزراء قريبًا، لصياغتها في قوانين جديدة، بما يساهم في تغيير سياسات التوزيع، وفتح أسواق جديدة، فضلاً عن التواصل مع وزارة التعليم العالي لتدشين كليات متخصصة في النشر، كما ذكرت سابقًا».
ناشرون: احترافي ويطور الصناعة
«الكتاب 3+50» تحدثت أيضًا إلى عدد من الناشرين، بداية من الدكتور عماد الدين الأكحل، مسئول منشورات «إيبييدي»، والذي يشارك في «البرنامج المهني» كمدرب أيضًا.
وقال «الأكحل» إن البرامج المهنية تقام في دول أجنبية وعربية منذ سنوات، وكان معرض القاهرة ينقصه وجود مثل هذه البرامج، وذلك لمناقشة قضايا النشر بشكل محترف، بما ينتهي إلى تطوير الصناعة.
وأضاف: «أرى أن البرنامج المهني الخاص بمعرض القاهرة تم وضعه بشكل محترف، خاصة أنه بدأ من حيث انتهى الآخرون، وأعتقد أن وجوده سيساهم في تطوير الصناعة، والتي هي بحاجة إلى الاهتمام بها لكي تواكب العالم».
واعتبر أن ما يميز «البرنامج المهني» هو أن الموضوعات التي تم اختيارها للمناقشة، ليست تقليدية، بالإضافة إلى الشمولية والموضوعية التي تم على أساسها هذا الاختيار.
ووصف أحمد البوهي، مدير دار «دون» للنشر والتوزيع، «البرنامج المهني» بأنه خطوة عظيمة جدًا، لمساهمته في تقريب المسافات بين الناشر والمكتبات وكل العاملين في سوق النشر المصرية، وإيجاد حلول مستقبلية للصناعة، مضيفًا: «اختيار الموضوعات جاء مميزًا بشكل كبير، بما يفيد في صناعة النشر بشكل حقيقي، ويحافظ على هوية مصر والريادة الثقافية في الوطن العربي بشكل عام».
ورأى أن أكثر ما يميز التوصيات التي خرجت بها الفعاليات الخاصة بالبرنامج، هو أنها قابلة للتنفيذ، وسط وجود رغبة حقيقية من الهيئة العامة للكتاب، ووزارة الثقافة ككل، للخروج بتوصيات يمكن الاستفادة بها وتحقيقها، من أجل النهوض بالوضع الثقافي المصري.
ووصف أحمد رويحل، مسئول منصة «ستورتيل»، «البرنامج المهني» بأنه كان مميزًا جدًا في طرح إشكالية «النشر الرقمي»، وهل هو المستقبل أم لا؟ وكيف يتم تعميمه في مصر؟
ورأى «رويحل» أن من أهم التوصيات التي صدرت عن «البرنامج المهني» هي الدعوة لعودة «مهرجان القراءة للجميع»، والذي يمكن للتحول الرقمي المساعدة في تحقيق أهدافه بشكل كبير.

جريدة القاهرة