أخبار عاجلة

قصة أمريكية عشقت مصر وقررت إحياء هويتها الفرعونية

كتبت – ابتسام أبو الدهب
خديجة هاموند، أمريكية وقعت في حب مصر منذ صغرها، نشأت تحلم بزيارة بلاد الشمس التي صدّرت التاريخ والحضارة للعالم كله، حتى جاءت لها الفرصة وزارتها بالفعل، فوقعت في حبها أكثر وقررت العيش فيها. مرت الأيام وبدأت العمل في عدة مشاريع لإحياء بعض من مظاهر الحضارة المصرية القديمة، مثل إعادة زراعة زهور اللوتس، وإعادة بناء معبد بمدينة الزقازيق.
تقول هاموند: “ولدت في ولاية جورجيا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1947. وفي سن مبكرة جدًا، أصبحت مفتونة بالشعب المصري القديم، حيث تعرفت عليه من خلال الأفلام، وأتذكر فيلمًا رائعًا كان سببًا في إصراري على زيارة مصر، وهو فيلم “الوصايا العشر”. وفي عام 1968، تم تعييني كمضيفة طيران للخطوط الجوية الوطنية، حينها، لم أستطع الانتظار لتحقيق حلمي، وقمت بأول رحلة إلى مصر واستمرت زياراتي المتقطعة، حتى أتيت أخيرًا للعيش هنا للمرة الأولى، عام 1990″.
عاشت خديجة حينها بمصر لمدة 10 سنوات، ثم عادت للعمل كمضيفة، حتى تقاعدت أخيرًا، ورجعت للاستقرار في مصر عام 2017، لتبدأ مرحلة جديدة من حياتها وتحقيق أحلامها، وكان أولها شراء مركب صغير للرحلات النيلية بين الأقصر وأسوان.
تحدثت هاموند لـ”الكتاب 3+50″ قائلة: “أساعد الكثير من الأجانب عندما يزورون مصر، حيث يشعرون بالراحة لأنني أمريكية، فأنا أعرف شعبي جيدًا، ويمكنني مساعدتهم في بلدي الذي تبناني”. وتضيف: “عندما عدت للاستقرار هنا، شعرت وكأنني عدت إلى الوطن أخيرًا، أحب مصر أكثر من أي شيء آخر، لذا أنا سعيدة بكوني أعيش هنا”.
أثناء عملها كمضيفة، وتحديدًا عام 1990، التقت خديجة بالدكتور السيد حجازي، الذي له باع طويل في المجال الأثري، ثم أصبحا صديقين، وبعد 30 عامًا وبعد وفاة زوجته الأولى، تزوجا، والآن مضى على زواجهما خمس سنوات، ويعيشان معًا في مدينة الأقصر.
تحكي خديجة عن استقرارها بمصر: مكاني المفضل هو بالطبع الأقصر فهي مدينة هادئة للغاية، ولديّ منزل جميل، أربي فيه عددًا غير قليل من القطط، كما أقوم بعمليات إنقاذ لقطط الشارع، لذلك أطلقت على منزلنا اسم “ملاذ باستت”.
ومن شدة حب خديجة بالقطط والاعتناء بها، تبنت مشروع إعادة بناء معبد باستت بمنطقة الدلتا، الذي كان مكرسًا قديمًا للإلهة باستت، وهي الإلهة القطة، ربة الفرح وراعية النساء والأطفال في عقيدة المصريين القدماء. استمر المشروع لفترة ولكن بسبب ظروف وباء فيروس كورونا المستجد، واجهت خديجة وفريقها من أساتذة المصريات، صعوبة بالغة في جمع الأموال لهذا تعطل المشروع قليلاً.
مشروع آخر تعمل عليه خديجة حاليًا، حيث تعيد زراعة زهور اللوتس التي تميزت بها الحضارة المصرية القديمة، وقد صنعت بالفعل مجموعة من برك المياه بحديقة منزلها، وعندما نجحت في زراعة بعض الزهور، خططت لنقلها إلى أسوان حيث تتميز ببيئة صالحة أكثر لنمو اللوتس التي كانت رمزًا للحياة والتجدد في مصر القديمة.
خديجة أيضًا كاتبة ولها عدد قليل من الروايات المتوفرة على موقع أمازون، التي كتبتها عن مصر القديمة وقصص حياة الناس في العصور القديمة، وتقول دائمًا عن أهل مصر: “أحب المصريين بشدة حيث يتميزون بروح الدعابة والدفء، أعتقد أنهم أجمل شعب في العالم لأنهم يبتسمون دائمًا. أعلم أن الحياة صعبة هنا أيضًا ولكن الناس يتعايشون معها”.

جريدة القاهرة