أخبار عاجلة

يعقوب الشاروني: دور النشر ترفض كتب النقد.. ومجلات الأطفال تفتقر للتمويل

نحتاج كتبًا تحفز الطفل على استخدام كافة حواسه.. يجد فيها الموسيقى والملمس والرائحة
اختيار عبدالتواب يوسف شخصية لمعرض “الطفل”.. أفضل ما تم في الدورة 53
على الأسرة أن تقرأ لأطفالها.. وأن تشجعهم على قراءة الكتب وإلقاء الأسئلة
حرمتني “كورونا” من لقائي بكتّاب الأطفال من الشباب
نقل خبرتي للكتّاب الشباب أولويتي الآن.. إلى جانب إبداعي الأدبي

كتبت – نور الهدى فؤاد
هو أهم كاتب عربي للأطفال اليوم قيمة وتاريخًا، وآخر جيل العصر الذهبي للثقافة المصرية، كان صنيعة العملاقين توفيق الحكيم وسهير القلماوي، حتى أصبح ألمع رواد مجال أدب الطفل في الشرق الأوسط منذ ستينيات القرن الماضي وحتى اليوم، له أكثر من 400 كتاب، ونال عشرات الجوائز المحلية والعالمية، ودرست أعماله بعشرات الرسائل العلمية.
لم يمنعه عمله بهيئة قضايا الدولة عن شغفه بالكتابة، وتحوله طواعية لتصدر العمل الثقافي بوزارة الثقافة، ما بين الشئون القانونية والهيئة العامة لقصور الثقافة، وحتى مستشارًا للوزير لشئون الطفل، ثم كاتبًا ومستشارًا لعدد من الصحف ودور النشر، وفيما يلي تفاصيل حوارنا معه حول معرض كتاب الطفل واختيار “عبدالتواب يوسف” أول شخصية له، بالإضافة لقضايا الكتابة للأطفال وهموم النشر المتخصص في هذا المجال..
– ما رأيك في اختيار عبدالتواب يوسف شخصية معرض كتاب الطفل بمعرض القاهرة الدولي هذا العام؟
هذا الاختيار من أهم ما تم هذا العام في برنامج قاعة معرض كتاب الطفل، لأنه يتيح استعادة مؤلفاته، للتداول وإلقاء الضوء على منجزه الأدبي المتنوع، كما سينبه مختلف دور النشر لإعادة استثمار وطبع أعماله، ويشجع الأسرة على اقتناء كتبه من جديد.
– كيف ترى مستقبل أدب الطفل في ظل التطور التكنولوجي؟
صناعة ونشر الكتاب الورقي للطفل تقدمت في معظم أنحاء العالم العربي، حتى أصبحت الآن في مستوى الكتب الورقية في العالم المتقدم. لكن إذا كان المقصود هو التطور السمعي والبصري، فإننا نستطيع القول إن أدب الطفل في العالم العربي كله لم يتقدم نحو كتب صغار الأطفال، التي تطلب من الطفل أن يستخدم كل حواسه ليستقبل ما يقدمه الكتاب من موسيقى وأصوات وملمس ورائحة وأشكال تتجسم وتتحرك، بغير الاعتماد فقط على الكلمة والصورة المسطحة.
– ما الذي ينقص معرض كتاب الطفل ليصبح مؤثرًا؟
إذا كان معرض الكتاب وسيلة لعرض صورة مكتملة بانورامية حول صناعة ونشر كتب الأطفال، فهذا يستوجب أن تعمل وسائل الإعلام طوال العام، يومًا بعد يوم، لتقديم الكتاب للطفل.
لذلك نقول إن استخدام الشاشات لقراءة القصص والكتب للأطفال ومع الأطفال، ولتشجيع الأطفال على الحوار حول القراءة، وإلقاء الأسئلة والبحث عن إجابات حول الكتب، وتنظيم المسابقات التي تبدأ من الفصل إلى المدرسة إلى المحافظة إلى قصر الثقافة حول القراءة بوجه عام، كل هذا يجعل الطفل يعيش في عالم كتب الأطفال حتى يصبح صديقًا للكتاب، يحبه ويبحث عنه، وبالتالي إذا ذهب إلى معرض الكتاب فهو يذهب ليتعرف على أصدقاء جدد، وأصدقاء يعرفهم. وعلى الأسرة أن تقرأ دائمًا للأطفال، وأن تقرأ معهم، وأن تشجعهم دائمًا على قراءة الكتب وإلقاء الأسئلة حولها، باختصار لابد أن يصبح الكتاب صديقًا يحبه الطفل ويبحث عنه كل أيام العام.

 

– كيف ترى سوق الكتابة للطفل اليوم ومستحدثاته، وماذا يفعل ممتهن الكتابة للطفل حيال ذلك؟
أتابع ما يقام من ورش لتنمية موهبة من يكتبون للطفل، ونتمنى أن تنتشر مثل هذه الورش أو الحلقات أو الندوات الأسبوعية أو الشهرية لصقل مواهب المبدعين. كما نرجو أن تتعاظم حركة النقد حول أدب الأطفال، فلا يمكن أن نتوقع تقدمًا مستمرًا بغير حركة نقدية نشطة، يتبين من خلالها أصحاب الموهبة ما هو ملائم لكل عمر من أعمار الأطفال. إن عددًا كبيرًا من دور النشر على استعداد أن تنشر الأعمال الإبداعية الجيدة لأدباء الأطفال، لكنها تتردد كثيرًا في نشر أي كتاب نقدي، نظريًا أو تطبيقيًا، حول ما يصدر من كتب للأطفال، مع أن هذه الدراسات النقدية من أهم ما يهتدى به كاتب الأطفال الموهوب وهو يمارس إبداعه.
– وماذا عن دور برامج الأطفال ودور النشر ومجلات الأطفال وتأثيرها اليوم مقارنة بفترة التسعينيات مثلاً؟
ينقصهم التمويل الجيد، لذلك أرجو توفير الإمكانات لبرامج الأطفال بالتليفزيون (دراما وتصوير خارجي، ورسوم متحركة)، وتوفير الميزانيات الملائمة لمجلات الأطفال، لكي تقدم هذه البرامج والمجلات الصادرة عن دور النشر ما نطمح إليه من مستوى ثقافي جذاب وشيق. وأن يتم رصد ميزانيات كافية لمكتبات المدارس ومراكز الشباب لتزويد مكتباتها بأفضل ما يتم نشره من كتب ومجلات للأطفال.
– ما هي آخر مشروعاتكم؟
تنشر لي دار المعارف رواية من الخيال العلمي بعنوان “سفن الأشياء الممنوعة”. كما نشرت لي منذ شهور قليلة رواية “شملول المهرج البهلول”، أما دار نهضة مصر فنشرت لي رواية لليافعين عنوانها “ثورة الأمهات في بيت الأسد”.
– هل تتابع كتاب الأطفال الشباب؟
لعشرات السنين كنت أنظم ندوة شهرية لكُتاب الطفل بعنوان “الندوة الدائمة لأدب وثقافة الأطفال”، بدأتها عام 1984 عندما توليت الإشراف على “المركز القومي لثقافة الطفل”. ثم واصلت إقامتها في المكتبات العامة للأطفال، ثم في بيتي، وأخيرًا في “مركز توثيق وبحوث أدب الأطفال”. والآن أتواصل مع عدد من الكُتاب عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي بسبب محاذير الوباء. إنني أعتبر نقل خبراتي لشباب الكُتاب هو اهتمامي الأساسي الآن بجوار الإبداع الأدبي.

جريدة القاهرة