أخبار عاجلة

لوحة زيتية.. قصة قصيرة للكاتبة منال رضوان

ينشر الموقع الإخباري الرسمي لهيئة الكتاب “المعرض” واحدة من القصص القصيرة بعنوان “لوحة زيتية”، ضمن مشروع كتاب جديد للكاتبة والناقدة منال رضوان اختصت بها جمهور الكتاب والثقافة بالموقع.

“بينما كانت تهم بكتابة رسالتها الأخيرة، راودتها أصوات العصافير غير المكترثة بطحين ذكريات باتت كعصف مأكول بفعل المواقف سابقة التجهيز على قوائم الخذلان، كعادتها.. لم تتذمر وإنما بدت عليها أمارات من حيرة وتشتت حتى تشابكت الحروف بمطلع عينيها الرطبتين، خثرات الحبر فوق مساحات بيضاء أشبه بكتل سوداء عنيدة تحاول اختزال الضوء؛ عسى أن تجف الرؤى فتتضح معها الرؤية للوحة زيتية مصلوبة على أحد جدارن غرفتها ، تلك التي أهداها إليها أحد الرسامين قبل زفافهما بأيام، غير أن الحريق الذي توقفت شراهته عند وجهها إلا من خدوش بنية قليلة، قد أعاد في قسوة تشكيل أطرافها دون الاقتراب من يد يمنى تتشبث وتلكز وتلتقط وتمزق في عنف رسائل لم تكتمل وسط عناد دائم يشي بكونها على قيد حياة!
لأعوام كثيرة قضت عزلتها تتأمل لوحة صامتة وسط مخيط كلمات مهترئة ولا شيء سوى ذلك الإطار يعانق ذكرى محببة تمكنت من إخفائها عن أعين الجميع طوال الأعوام السابقة.
لكنها اليوم ستحاول الاتصال بأحدهم كي يساعدها في صنع إطار جديد للوحتها وتستبدله بإطار قد عانى الذبول بفعل الأيام.
من وراء شمس نافذتها ألحت على العامل أن تساعده في توثيق جديد لجمال قد توارى من دون عودة.. لم تخفِ اضطرابها من تشبث الإطار بوجنتها قبل انتزاعه، وها قد نجحت أخيرًا، ذلك الذي أبى أن يدعها إلا وقد ترك الخدش ذاته الذي تماهى وحقيقتها!
ابتسامتها المطمئنة هدأت من روع العامل قبل أن تطلب إليه أن يعلق لوحتها الجديدة في مواجهة الضوء، فقد أصبحت تماثلها إلى حد بعيد”.

جريدة القاهرة