أخبار عاجلة

مكاكي دي أفريكا.. بمختبر السرديات الثلاثاء

ينظم مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية الثلاثاء المقبل الساعة السادسة مساءً ندوة أون لاين عبر تطبيق زووم؛  لمناقشة رواية (مكاكي دي أفريكا) للأديب المصري مختار سعد شحاته.

يناقش الرواية من مصر النقاد الدكتور محمود الضبع والدكتور محمد أمين عبد الصمد، ومن الجزائر الناقد الدكتور فيصل لاحمر. ويدير اللقاء الأديب منير عتيبة مدير مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية.
يذكر أن مختار سعد شحاته روائي وباحث من مواليد 1974 في منية المرشد، كفر الشيخ. باحث منتسب في مركز دراسات الشرق المعاصر ببرلين (ZMO)، تخرج في الدراسات العُليا في التاريخ المعاصر والدراسات الإفريقية والشعوب الأصلية (MA)، من جامعة ولاية باهيا (UNEB) بسالفادور البرازيل، وعمل محررًا في قنوات فضائية عربية، ويكتب مقالات متنوعة في مجلات ودوريات عربية ومواقع إلكترونية. فاز بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة 2019، عن كتابه (يوميات عربي في بلاد السامبا)، كما صدر له ثلاث روايات (لا للإسكندرية، تغريبة بني صابر، عصافرة قبلي)، وثلاثة مجموعات قصصية (مكتنزة، رب يحب النساء، ذو الحقيبة الحمراء)، إلى جانب مجموعة كتب أخرى كباحث في التراث والأدب آخرها عن الهيئة المصرية العامة للكتاب (الحرف والأغاني في منية المرشد والجزيرة الخضراء)، إلى جانب مشاركته كتاب بالإنجليزية حول الإسكندرية والإبداع، صدر في برلين 2021، وله بالبرتغالية كتاب (التاريخ الحي).
http://رابط اللقاء https://us02web.zoom.us/j/85964385184?pwd=dEo3YVdPVHUwcXpsM09BeXNxUEhFZz09 Meeting ID: 859 6438 5184 Passcode: 0842
من أجواء الرواية
حين دخلت إلى حجرتها، ألقت بنفسها فوق سريرها الذي توسط الحجرة الواسعة، وسمعتْ كاميلا تدندن من المطبخ بأغنية من أغاني الشمال في باهيا. ابتسمتْ وأغمضتْ عينيها، وراحتْ تغطُ في نوم عميق.
حين كانت تتحرك نحو موقف التاكسي القريب بوسط سانتو أنطونيو، كان سؤال يملأ رأسها حاولت الهروب منه:
– لماذا تعودين إلى القاهرة الآن يا فريدة؟! من المستحيل أن يكون الاسم نفسه، ليس إلا تشابهًا كعادة الأسماء في مصر كما عرفتي هناك.
في التاكسي أخبرته بوجهتها إلى مستشفى المدينة القريب من البحيرة الصناعية في مدخل سانتو أنطونيو في حيّ الربوة الخضراء، ولاذتْ بصمت تام حتى توقفت أمام بوابة المستشفى.
في الأسابيع الأخيرة، تعودتْ فريدة تلك الانتكاسات الصحية التي تعانيها السيدة هَايَا، ومرة بعد أخرى تعودتْ أن تفاجأها أمُّها بأسئلة غريبة عنها وعن حياتهما هناك في سوريا منذ سنوات بعيدة مضت. في الممشى المؤدي إلى رقم حجرة السيدة هَايَا، استوقفتها الطبيبة ميجالي؛ رحبتْ بها كالمعتاد، وأخبرتها أن هذه المرة احتاجتْ السيدة هَايَا أن تدخل إلى حجرة العناية الفائقة، ونصحتها بالصبر. للحظة واحدة التقتْ عيناها بعيني ميجالي؛ يبدو بهما شغف عجيب يتناقض مع طبيعة الموقف، شعرتْ فريدة ببعض الارتباك. ابتسمت ميجالي لها، ومع جملتها الأخيرة، انسابت دمعة من عينيّ فريدة، ربما لن تجرؤ يومًا على التصريح بالسبب الحقيقي لهذه الدموع، التي شجعت الطبيبة على التقدم خطوتين نحوها ثُمَّ احتضانها، لتبكي بحرقة. ضمةُ ميجالي حانية رغم ما بها من بعض ضغط غير معتاد. يمكنُ لفريدة أن تقسمَ جازمةً إنها شعرتْ بصدر ميجالي يضغط صدرها في عمد. طردتْ الفكرة من رأسها وتحررتْ من حضنها، ثُمَّ شكرتها وغيَّرتْ اتجاهها نحو غرف العناية الفائقة. خطوات وتصل إلى الحجرة، غير مسموح بدخولها، وستكتفي بالنظر إليها عبر شاشة وحاجز زجاجي. الأمُّ الممددةُ والمكبَّلةُ بالخراطيم المختلفة، بدتْ كجسد فقد الحياة منذ زمن. سكنتْ فريدة أمام الشاشة لدقيقتين، قبل أن تغادر البناية. عند الباب الخارجي، اتجهت نحو أحد المقاعد في الحديقة أمام مبنى المستشفى وأخرجت سجائرها وأشعلت سيجارة، وسؤال يدور في ذهنها.
– لماذا قررت هَايَا أن تختار هذا التوقيت بالذات للاستغراق في الغيبوبة؟! ولماذا لم تمت كما أخبرها الطبيب قبل سنوات؟!

جريدة القاهرة