أخبار عاجلة

نون النشوة.. ضمن سلسلة الإبداع العربي عن هيئة الكتاب

صدر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، برئاسة الدكتور هيثم الحاج علي، رواية “نون النشوة” للكاتب جولان رشاد الواوي، ضمن سلسلة الإبداع العربي الصادرة عن الهيئة.

من أجواء الرواية نقرأ :

راقبت العتمة وهي تلتهم أنينه، وظلت صامدة في مواجهة انتفاضات جسده، حتى جحظت عيناه وشخص بصره بعد عشرين سنة من الخيانة، خمدت أنفاسه أخيرا، لكن تأخر القصاص لم يخمد في قلبها نشوة الانتقام، وأي نشوة؟

تمددت على ظهرها بجانب جثته، وحدقت في السقف: لم يشغلها في تلك اللحظة سوى بقعة الرطوبة التي كانت تشغل سقف الغرفة، وتمتد نزولا حتى تنتهي فوق حرف الباب، كانت البقعة على شكل خنجر مصوب على رأسة في الخروج والإياب، “كيف لم أنتبه لذلك قبل الآن؟”

” إذا أسعفني الوقت قبل تسليم نفسي، سأطلب من جارتنا تفقد جهاز التدفئة المثبت في غرفتها من تلك الجهة” فكرت” وسأعيد طلاء الغرفة باللون الوردي ضحكت بصوت مسموع، ثم عادت فغطت فمها بيدها الملطخة، مخافة أن يسمعها الأولاد.

تنهدت بعمق ثم قالت: “الآن ستفهم يا عزيزي معنى قول الله عز وجل (ولكم في القصاص حياة) هكذا أسترد منك حياتي، أو نصفها على الأقل، حتى أعثر على فردة حذائي التي سرقتها”. كانت تعرف بأن حاسة السمع لدى اليت تبقى لعدة دقائق بعد توقف قلبه، فهمست في أذنه سيكون ذلك جيدا لتفهم سبب موتك، (ا ل ق ص اص) رغم أنك لا وهي تستدير نحوه.

تستحق ذلك التبرير ثم وضعت أصابعها أسفل ذقنه البارد وأمالته باتجاهها، كانت عيناه جاحظتين ومنطفأتين، لا تعكسان صورتها فيهماء” لقد كذبوا حين قالوا بأن عيون المقتول تحتفظ بصورة قاتله”، قالت ذلك وهي تتامل الدمعة التي سقطت من عينه اليسرى وتبتسم، لقد اختارت التصديق بان تلك الدمعة كانت، دمعة ندم.

جريدة القاهرة