أخبار عاجلة

أسنان الذهب.. قصة العراقي يحيى الشيخ من “أهواء الغربان”  

صدر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب برئاسة الدكتور هيثم الحاج علي، ضمن سلسلة الإبداع العربي، كتاب قصص “أهواء الغربان” للكاتب العراقي يحيى الشيخ.
الكتاب في 112 صفحة من القطع الصغير يضم 22 قصة وصمم غلافه الفنان سمير درويش مع لوحة للمؤلف، وطرحته الهيئة بسعر 25 جنيها للنسخة.
ومن أبرز قصص الكاتب العراقي يحيى الشيخ التي يضمها الكتاب قصة “أسنان الذهب” التي ينشرها الموقع الإخباري الرسمي لهيئة الكتاب “المعرض”.

“خلفي سمعت أحدهم يتنهد ويناديني، فالتفت إليه. أنا أعرفه، لكني لا أتذكر اسمه، كان جاري:
– أهلا أخي. أنا أعرفك لكني لا أتذكر اسمك!
رد علي بجفاء وعجرفة:
– أنا لا أتذكره أيضا! متنا وتركنا أسماءنا وذاكرتنا لديكم وغادرنا بدونها، فأية أمانة هذه؟
– حسنا… سامحني! أية خدمة تطلبها مني؟
– أنا بحاجة لأسنان من الذهب. هلا ساعدتني في الحصول عليها؟
– إنها باهظة الثمن.. باهظة جدا.
ابتسم وقال:
– أقترض من المصرف.. دلني إلى واحد قريب.
أخذته إلى مصرف عريق. ملأ الأوراق الإلزامية للقرض، وطلبوا منه التوقيع عليها. فتح فمه الأدرد وأخرج ختما أسطوانيا، مسحه بالحبر وختم به الأوراق. لم يعتمد المصرف توقيع الرجل وطلب كفيلا ضامنا له.. التفت إلي وبلهجة آمرة قال:
– “جاء دورك”!
أخذت على حين غرة ووقعت على الأوراق صاغرا بضمان تسديد القرض خلال عام واحد من تاريخه. لم أسأل نفسي ما هو اسمه ومكان إقامته، وكيف أكفله بمبلغ يكلفني الإفلاس التام أو قضاء حياتي كلها في السجن.
من أقرب مكان لصياغة الذهب اشترى الأسنان المناسبة له ووضعها بين فكيه، ابتسم لي ابتسامة ناصعة وغادر خفيفا، يتهادى في مشيته، ولا أتذكر أنه شكرني.
هرعت وراءه، فليس من المعقول أن يتركني دون أية ضمانات:
“أخي أرجوك، طالما كفلتك، فأعطني ما يكفل حقي”.
بابتسامة ذهبية رد علي: سأرد لك المعروف وأكفلك حين تأتي”.

جريدة القاهرة