أخبار عاجلة

الشاعر مصطفى عبد المجيد سليم: جمعتني بعفيفي مطر صداقة قوية.. وبيننا اختلافات 

حاورته: سمية عبد المنعم
شاعر من طراز فريد، تحمل كلماته ثراء قلما تلمسه عند غيره من الشعراء، ثراء لم يتميز به شعره فحسب، بل اتسمت به حياته إنسانيا وثقافيا.
رفيق درب محمد عفيفي مطر، لكنه لم يتأثر بأسلوبه الشعري كثيرا، فكان له طريق مختلف، حملته دواوينه الأربعة، التي ارتضى بها تتويجا لإبداعه.
إنه الشاعر الكبير مصطفى عبد المجيد سليم، المولود عام 1938 بقرية رملة الأنجب بمركز أشمون بمحافظة المنوفية.
حصل على بكالوريوس الهندسة المدنية، وعمل مهندساً في الهيئة المصرية العامة للمساحة عام 1966 .
وتدرج في وظائف الهيئة حتى صار منذ العام 1979 مديرًا لمديرية المساحة بالمنوفية.

بدأ “سليم” نشر قصائده عام 1958 بقصيدة “أبي لا ينام” في مجلة الأدب ثم توالى النشر في مجلات الشعر، والمجلة، والثقافة، وإبداع، والقاهرة، والخفجي، والمسلمون، وأخبار الأسبوع وغيرها.
فاز بالمركز الثاني في مسابقة نادي أبها الأدبي 1413هـ.
اتخذ الشعر الحر مذهبا، فكانت له فيه صولات وجولات، حتى حصل على تكريم خاص بطبع ديوانه “تنويعات على لحن المشيب” عام 2008، وهو أشهر دواوينه، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، وقد نشرت قصيدته الرئيسة للمرة الأولى بمجلة إبداع الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1989 . وكذا صدر له ديوان “بكائية الظل المقتول” عن هيئة قصور الثقافة عام 2001، وديوان “وجوه تعشقها الذاكرة” 2016 عن الهيئة المصرية العامة للكتاب برئاسة الدكتور هيثم الحاج علي.
يقول “سليم” في ديوانه “تنويعات على لحن المشيب”:
أخمسون عاما مضت ؟!
هل عبرتَ السنين احترقت
بوقدة هباتها اللافحات
على أي جسر عبرت
وهل سرت والقمر السرمدي
بليل السنين الحميمة
سرت ؟
أكاد ألملم يا عمرُ
هذا الشتات الهلامي
أخصيه .. يفلت مني
لماذا التشبث بالحلم
والحلم وردته باتساع المسافة
بين الخيال وبين الحقيقة
دان تلمسها والقطاف
ولكنها لا تشم !
لماذا الوقوف ببابك ياحلم
توصده..
لا نكف عن الطرق غمضة عين.

عنه، عن شعره ومشواره الإبداعي، وصداقته للشاعر محمد عفيفي مطر،
يقول الشاعر مصطفى عبد المجيد سليم، للموقع الإخباري الرسمي لهيئة الكتاب “المعرض”، إنه رغم مشواره الإبداعي الذي امتد لسنوات طوال، إلا أنه لم ينشر سوى أربعة دواوين فقط، ومرجع ذلك أنه لا ينشر سوى ما يقتنع بجودته، فإن له رأيا خاصا جدا فيما يكتب، مؤكدا أن لديه الكثير من القصائد التي لم تنشر، والتي ربما كانت نواة لديوان جديد مستقبلا.
مستطردا أنه حريص على أن يجنب شعره الإلغاز والدخول في غير المنطقي ما استطاع، إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك.
في قصيدة “الحصاد” يقول مصطفى عبد المجيد سليم:
“على جبين قريتي
تهلَّل الصباح
وخاضت الأقدام
في بحيرة السكينة
فلتبدأ الحياة من جديد
وليزحم الأزقةَ الخوارُ والثغاء

تلفَّع الفلاح بالعباءة الشقراء
وقريتي في موسم الحصاد
كالعروس
والريح في المزارع الفِساح
مبهورةً تدور تبسط الجناح
على ذوائب السنابل”.

وفي قصيدة أخرى كتب سليم:
“يا بيتنا الذي طاردتُ
– طفلا – فيه سربَ الديكة
كم نقَّرتني
جرَّحتني الأجنحُ المشتبكة
وأنا أقلدها تصيح
أو أندسُّ ..
بين جموعها المعتركة”.

وفي مقطع بقصيدة أخرى تتميز بانحيازه القروي كتب:
“أيام كانت عمتي
ترد هذا الباب دوني!
كي لا تثير ضجتي
تهييء الجاموسة الرعناء للحليب
واعدةً إياي ..
بارتشافةٍ طويلة!
وبالرغيف المكتسى زُبدا”.

أما علاقته وصداقته بالشاعر محمد عفيفي مطر، فيبتدرني سليم قائلا إنهما أبناء قرية واحدة، ويتابع “ربطتني به صداقة شعر وثقافة، سبقت زواجه بابنة عمي الراحلة نفيسة قنديل.
ورغم أن الفارق بيني وبين مطر ثلاث سنوات فقط، إلا أنني أعتبر عفيفي في مقام الأستاذ، نظرا لما تمتع به من ثقافة موسوعية”.
وعن تأثرهما المتبادل في الشعر، يقول عبد المجيد سليم، إن مستواهما في شعر البدايات كان متقاربا إلا أن مطر قد اشتهر وجابت شهرته الآفاق.
“كان له رأي في الشعر القديم والحديث”.
هكذا أجاب سؤالي عن أهم الآراء والمواقف التي اختلف فيها عن عفيفي مطر، متابعا أن “مطر كان يرى أن القصيدة القديمة لو كتبت بما يجب أن تكتب عليه فهي القصيدة الأم”.
مؤكدا أن عفيفي مطر كان كثير التجريب والتنقل في صور مختلفة لقصيدة التفعيلة، حتى صار من أوائل الشعراء الذين يكتبون قصيدة التفعيلة.
بينما تميز شعر عفيفي مطر بالعمق والإلغاز، فإن شعر مصطفى تميز بالوضوح والمباشرة.
وعن منشأ الاختلاف بينهما، رغم تأثرهما بمنهل ثقافة واحد، يرى أنه نابع من اختلاف طبيعة كل منهما، فعفيفي مطر كان يتميز بالصبر والحرص على أن يصبح لما يكتبه صدى واسع.
ويختتم الشاعر مصطفى عبد المجيد سليم حديثه متمنيا أن يظل صدى دواوينه لمدى وأمد طويلين.
هي أمنية عبر عنها بصمت المبدعين الذين تجاهلوا الأضواء فبحث عن دروبهم الحالمون.

جريدة القاهرة