أخبار عاجلة

الفائزون بجوائز الدولة.. عدد خاص من جريدة القاهرة

صدر العدد 1143 من جريدة القاهرة برئاسة مجلس إدارة الدكتور هيثم الحاج علي رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب ورئاسة تحرير الكاتب الصحفى زين العابدين خيري شلبي.
في مستهل العدد إشارة إلى رموز مصر الثقافية عبر قلم أحدهم وأبرز من خلدهم بقلمه: “هؤلاء رهط من الأحباب، أحبابنا جميعا. تألقوا في فنونهم
فإذا هم بعض تجليات مصر. إنهم وجوه مجدها المتعدد الوجوه، وفصول من تاريخها الغنى بالفصول. إنهم هي، وما هي إلا هم، هيهات أن ينفصل أحدهما عن الآخر وإن باعدت بينهما العوادي والمنافي النائية. هم شرائح من لحم تاريخها الفنى والفكري والأدبي والسياسي والاجتماعي، كل شريحة تتضمن إلى تاريخها الذاتي تاريخ فنها، زخم عصرها، رحيق عصيرها. هي حلقات منفصلة متصلة، ليست في حاجة لمقدمات تستدر لها الرابطة وتختلق نوعا ما من الوصال.”
هكذا يصف خيري شلبي (1938 – 2011) أحبابه من رموز مصر في مجالات الأدب رواية وقصة وشعراً وزجلاً.. والفن التشكيلي رسماً ونحتاً.. والألحان المطربة موسيقى وغناءً.. والفنون السينمائية إخراجاً وتمثيلاً، وغيرهم ممن جمعهم في كتابه “أعيان مصر – وجوه مصرية معاصرة” الصادر عن الدار المصرية اللبنانية في العام 1998، حيث لم يكتف باعتبارهم أعيان مصر الحقيقيين، بل أضاف أنهم “هؤلاء هم زهور الوطن؛ طرحها شجر الإنسانية المصرية على امتداد قرن من الزمان الخصيب درجنا على تسميته بالقرن العشرين. نطل بها على القرن الداخل مزهوين بموفور الحصاد؛ حتى إذا ما شب القرن الواحد والعشرون عن الطوق وتسلق سور القرن العشرين أسكره الأريج وأنعشته العطور ألهمته عطورا جديدة لقحته بالخصوبة المصرية الفذة أبدا. إن زهور الوطن المروية بعرق الإنسانية لا تعرف الجفاف ولا يعرفها الذبول. ذلك أن دم الناس والوطن يجرى في أوراقها، فتبقى حتى الأبد حية فواحة بالشذى والعبير تضخه فينا.. وفي قابل الأجيال.”
لم أجد أجمل من هذه الكلمات لأطلقها على الدفعة الجديدة من أعيان مصر الفائزين بجوائز الدولة هذا العام 2022 في الآداب والفنون والعلوم الاجتماعية، والاقتصادية والقانونية، والذين نحتفي بهم في هذا العدد الخاص جدا من جريدة “القاهرة”.
داود عبد السيد، إبراهيم عبد المجيد، رشوان توفيق، د. عمرو دوارة، د. يوسف نوفل، د. محمد أبو الفضل بدران، د. كمال رحيم، اسم الراحل الدكتور رجائي عطية، اسم الراحلة المستشارة تهاني الجبالي، نماذج لأسماء مصرية لامعة أعلنت الفنانة الدكتورة إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة ورئيس المجلس الأعلى للثقافة، فوزها بجوائز الدولة «النيل – التقديرية – التفوق – التشجيعية» في مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، الاقتصادية والقانونية، بعد الاجتماع الـ67 للمجلس الأعلى للثقافة بأمانة الدكتور هشام عزمي، وبحضور أعضاء المجلس لإجراء التصويت الإلكتروني على الجوائز. حيث أعلن الدكتور هشام عزمي صحة انعقاد الجلسة باكتمال النصاب القانوني للاجتماع، مؤكدًا أن جوائز الدولة تعد تكريمًا للمبدعين وحافزًا للتألق والإبداع. بينما اعتبرت وزيرة الثقافة أن إعلان جوائز الدولة يعد عيدا للمبدعين، مؤكدة أنها إحدى صور تكريم النابغين الذين وضعوا بصمات مؤثرة في مختلف مجالات الحياة.
وبذلك ينضم الفائزون وعددهم 43 فائزا إلى 58 فائزا آخرين بجوائز الدولة أيضا (النيل، التقديرية، التفوق، والتشجيعية) ولكن في العلوم والعلوم التكنولوجية المتقدمة للعام 2022. والذين أعلن عنهم مجلس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في دورته رقم 179، برئاسة الدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس مجلس الأكاديمية، قبل شهرين تقريبا، ليكتمل بذلك عقد جوائز الدولة هذا العام.
وإعلان الفائزين بجوائز الدولة هو تقليد متبع سنويا من الدولة المصرية منذ العام 1946 حيث ولدت فكرة جوائز الدولة باسم جوائز فؤاد الأول وفاروق الأول في 11 سبتمبر سنة 1946 (وكان يوافق 15 شوال سنة 1365ه) في عهد وزارة إسماعيل صدقي باشا وفي ذلك اليوم صدر المرسوم الملكي الصادر بإنشاء جوائز فؤاد الأول وجوائز فاروق الأول، ونص على ما يلي: 1- تنشأ ثلاث جوائز سنوية تسمى جوائز فؤاد الاول، وتكون كل منها 1000 جنيه مصري، وتمنح لصاحب أحسن عمل أو إنتاج في الآداب والقانون والعلوم. 2- تنشأ ثلاث جوائز سنوية تسمى جوائز فاروق الأول قيمة كل منها 1000 جنيه مصري تمنحها وزارة المعارف العمومية لصاحب أحسن عمل أو إنتاج في فرع من الفروع الرئيسية للعلوم.
وبعد سقوط النظام الملكي وقيام ثورة يوليو آمن قادة الثورة بأهمية هذه الجوائز فاستمروا في منحها، بل وتم صياغة قانون مخصوص لها جاء في ديباجته “العلم والأدب من أقوى دعائم النهضة التي ترسو عليها قواعد تقدم الأمم ورقيها والسير بها في ركب الحضارة. وإذا كان العلم والأدب وهذه مكانتها فالعلماء والفقهاء أولى الناس بكل رعاية وتقدير وتشجيع. ولا شك أن رسالة تشجيع العلم والعلماء رسالة قديمة مقدسة يعتنقها المصلحون والقادة والزعماء ويسيرون بها قدما إلى الأمام. ومصر أولى الدول باعتناق هذه الرسالة السامية. وقد سارت مصر منذ سنة 1946 في مدى الطريق فصدر المرسوم المؤرخ 11/9/1946 بإنشاء جوائز فؤاد الأول “وفاروق الأول” للعلوم والأدب ثم عدل بالمرسومين الصادرين في 27/4/1947 و3/2/1947. ونظرا لإلغاء النظام الملكي وسقوط حكم أسرة محمد علي رأت وزارة المعارف أن تغير اسم هذه الجوائز إلى “جوائز الدولة للعلوم والآداب”.
وبعد إنشاء المجلس الأعلى للفنون والآداب (المجلس الأعلى للثقافة فيما بعد) تم إصدار القانون رقم 37 لسنة 1958 لينظم من جديد طريقة منح هذه الجوائز وتقسيمها إلى جوائز تقديرية وجوائز أخرى تشجيعية. وقد تم استحداث جائزتين جديدتين عام 1998، وهما: جائزة الدولة للتفوق و”جائزة مبارك” التى تغير اسمها ليصبح جائزة النيل بموجب قرار مجلس الوزراء عام 2011، ومن حينها إلى يومنا هذا باتت جوائز الدولة هى: جائزة الدولة التشجيعية، جائزة الدولة للتفوق، جائزة الدولة التقديرية، وجائزة النيل.
تعاقبت الأنظمة وتغير شكل الدولة وطريقة إدارتها أكثر من مرة، ولكن بقيت جوائز الدولة عنوانا على اهتمام الدولة المصرية بأعيانها من الفنانين والأدباء والعلماء، إيمانا منها بأن هؤلاء هم عنوان الحضارة ودليلها وامتدادها من عمق التاريخ إلى آفاق المستقبل.

جريدة القاهرة