أخبار عاجلة

أسامة عبد الفتاح يكتب: المهرجان «السرّى» للسينما المصرية.. القومى سابقًا  

من المفترض أن يكون المهرجان القومى للسينما المصرية عيدًا سنويًا يحتفى خلاله السينمائيون بإنتاج عام منصرم، ويكرمون فيه بعضًا من رموزهم، ويحصل المتميزون منهم على جوائز من لجان تحكيمه، لكن هذا العيد فات دون أن يشعر به أحد سوى الحاصلين على الجوائز والمكرمين والمشاركين فى الندوات، وكأنه سر كبير المطلوب عدم إفشائه.

كل مهرجانات الدنيا، سواء كانت محلية أو دولية، لها تواريخ محددة تبدأ وتنتهى فيها، إلا القومى للسينما المصرية، الذى لا يعرف أحد – على وجه الدقة – متى بدأ ومتى انتهى.. حتى الملصق الخاص بدورة هذا العام «الأفيش» لا يحتوى على تاريخ، فى واقعة غير مسبوقة على مستوى مهرجانات العالم كله.

الطريف أننى عرفت، بعد عملية بحث واسعة النطاق، أنه لم ينته أصلًا، وأن عروض الأفلام القصيرة المشاركة فيه مستمرة كل ثلاثاء من كل أسبوع حتى أغسطس المقبل.. والأطرف أن لائحته، المنشورة على موقعه الرسمي، تنص على إقامته فى شهر أكتوبر من كل عام، فى حين أُقيم فعليًا فى أواخر مايو الماضي، وعُقدت ندواته فى أوائل يونيو الحالي، ولم يكلف أحد نفسه عناء تصحيح تلك المعلومة فى اللائحة المنشورة على الموقع، ولو حتى بصيغة أن تلك التواريخ المختلفة جاءت بسبب ظروف انتشار فيروس كورونا أو أى ظروف أخرى.

وهنا لابد من الإشادة بهذا الموقع المنظم الذى يحتوى بالفعل على كل ما يخص المهرجان وأفلامه ولجان تحكيمه والمكرمين فيه، كما يقدم خدمة ممتازة مجانية لزائره، وهى الكتب التى تم تأليفها عن المكرمين بصيغة «البى دى إف»، لكن هذا ليس كافيًا للأسف، فالجمهور العادي، وقبله السينمائيون، لن يزور موقع مهرجان لا يعرف عنه شيئًا، والمنطقى أن «يسمع» بوجود المهرجان وبتواريخه وأقسامه أولا ثم يزور الموقع الإلكترونى لمزيد من التفاصيل، ولكى يعرف ويسمع لابد من الدعاية للمهرجان بشكل مكثف، على الأقل فى الأوساط التى يستهدفها، وهذا لم يحدث على الإطلاق، مما حوّل حدثًا ثقافيًا كبيرًا كهذا إلى سر كبير، حتى بالنسبة للصحفيين المتخصصين.

وبحكم انتمائى إلى الوسط الصحفي، أؤكد أن معظم الصحفيين العاملين فى مجال الثقافة والفنون لم تصلهم دعوة حضور حفل توزيع الجوائز وتكريم الرموز فى 30 مايو الماضي، علمًا بأنها وصلت للمشاركين فى ندوات الأفلام وندوات المكرمين – وأنا منهم – وهذا أمر بديهى ومنطقي، لكن ماذا عن الباقين؟ وماذا عن جموع السينمائيين من غير أصحاب الأفلام والحاصلين على الجوائز؟

لم يحظ المهرجان بأى نوع من الدعاية أو الترويج، وهذه ليست مسئولية رئيسه، الناقد الكبير كمال رمزي، وأعضاء فريقه، فقد قاموا جميعا بدورهم الفنى كاملًا فى اختيار لجان التحكيم وتسهيل عملها، واختيار المكرمين والإشراف على المطبوعات الخاصة بهم، ووضع جدول العروض، إلى آخره.. أما مسئولية الدعاية والترويج للمهرجان، فمن المفترض أن تقع على عاتق جهته المنظمة، وهى صندوق التنمية الثقافية ومركزه الإعلامي، إن كان يملك أصلًا مركزًا مسئولًا عن صياغة البيانات الصحفية والمواد الإعلامية وإرسالها بشكل منتظم وواضح لجميع الصحفيين والإعلاميين المتخصصين.

وإن شئت الحقيقة والصراحة، فإن مسئولى صندوق التنمية الثقافية معذورون لأن إقامة المهرجانات السينمائية ليست تخصصهم الأول ولا دورهم الأساسي، خاصة فى ظل وجود المركز القومى للسينما المختص – كما أتصور – بكل ما يتعلق بالفن السابع، ولا أعرف حقًا سبب إسناد تنظيم المهرجان القومى للسينما إلى صندوق التنمية، وأدعو من يعرف إلى إمدادى بالمعلومة.

آن الأوان لكى يتولى المركز القومى للسينما تنظيم المهرجان القومى للسينما، ليس فقط لأنه جهة الاختصاص، ولكن أيضا لأنه يجيد الدعاية والترويج للأحداث والمناسبات التى يقيمها، ومنها مهرجان الإسماعيلية الدولى للأفلام التسجيلية والقصيرة، وأسابيع الأفلام النوعية والمتخصصة التى تُقام طوال العام.. وهذا ليس له علاقة بالإدارة الفنية للمهرجان، والتى أدعو لاستمرارها برئاسة الناقد الكبير كمال رمزي.

لقد سعدت بإدارة ندوة تكريم المونتيرة الكبيرة الدكتورة رحمة منتصر ومناقشة الكتاب الذى ألّفته الناقدة صفاء الليثى عنها، لكننى حزنت من قلة الحضور واقتصاره على عدد محدود من أقرب أصدقائها وزملائها وتلاميذها، رغم أن القاعة كانت ستمتلئ عن آخرها لو كانت الندوة قد حظيت بقليل من الدعاية والترويج.

لابد من التحرك لإعادة الجمهور، وقبله السينمائيين، للمهرجان القومى للسينما وعروضه وندواته، ولابد من إعادة النظر فى كثير مما يتعلق بهذا المهرجان، ومنه إقامة ندوات المكرمين بعد حفل توزيع الجوائز الذى جعل الكثيرين يعتقدون أن المهرجان انتهى، وبالتالى لم يحضروا الندوات.. لابد من إعادة النظر أيضًا فى قرار عدم عرض الأفلام الروائية الطويلة المشاركة بدعوى أنها عُرضت تجاريًا، أولًا لأن كثيرين فاتتهم فرصة مشاهدتها فى دور العرض، وثانيا لأن العروض الثقافية لها مذاق مختلف وتتيح فرصة المناقشة والتحليل.

جريدة القاهرة