أخبار عاجلة

ننشر قصة “ألوان” للكاتبة علا عبد المنعم

تختص الكاتبة والقاصة علا عبد المنعم، الموقع الإخباري الرسمي لهيئة الكتاب، بنشر قصتها الأحدث “ألوان”.

“ألوان”

لم أتخيل حين ضربت موعدا لإجراء ذلك الحوار الذي كثيرا ما تأجل أن تكون في معيته تلك التي راوغت العالم كله كي لا نلتقي، جَلَسًتْ بجوار زميلها في مواجهتي وقد عقدت ذراعيها لتوحي لي بعدم اهتمامها وكأن اللقاء لا يعنيها وأنها لا تعدو أن تكون مرافقة له، ألقت نظرة شاملة على الغرفة حتى تسمرت عيونها في اتجاه معين لاحقتها عيوني للتأكد من صدق حدثي فكانت تنورتي، الواني السبعة التي كانت يوما سببا في فساد حكايتنا وانتهاءها، ابْتَسَمْت فتقلصت ملامحها، هببت من مكاني و استأذنتهما للحظات عدت بعدها وقد ارتديت التنورة بينما الموسيقى تتسرب للمكان وقد تذكرت معها كلمات جلال الدين الرومي حين قال:” ولقد بكى من فرط ما فيه ذلك الذي لا شيء يبكيه”.
معها بدأ شريط الذكريات في الانسياب وأنا أتأهب للدوران، أتاني صوتها الحنون في كواليس العرض المسرحي، كانت تحثني على التقدم وترسيخ خطواتي مع التنورة بدراسة أكاديمية ساعدتني كثيرا في الحصول عليها.
“خذني إليك فكل شيء موحش، حتى المسير دون يديك كئيب”.
تتزايد سرعة الدوران حتى نصل للحظة التي اشتدت فيها حدة صوتها بعد انتشار أخباري في المجتمع المخملي كراقص تنورة قادم من بلاد الفرنجة وفي يده شهادة أكاديمية معتمدة من أرقى الأماكن، زادت غيرتها مع تزايد المعجبات، كنت أعرف غايتهن التي لا تزيد في كل الأحوال عن فيديو مصور وصورة ملتقطة في معيتي بطلتها الأساسية تنورتي المعلقة في الخلف، حاولت وقتها أن أجعلها تفهم لكن نيران الغيرة أحرقت كل رصيد الذكريات.
يقترب تمازج الألوان من الاكتمال بتسريع وتيرة الدوران حتى يكاد الرائي يلمح الألوان وهي تدخل في التيه المتسارع فتصير أبيضا يسرق شهقات المشاهدين وينزع قلوبهم من انتظام دقاتها لضربات متواترة مصحوبة بتصفيق حاد وربما انفعلت احداهن ودارت في مكانها صانعة لفلكها الخاص بها من شدة الحماس.
انفصلت عن المكان أخيرا في مداري المستقل حتى صارت نظراتها سرابا متلاشيا بينما يرن صوت ارتطام خاتمها الذهبي في الأرض بعد اختياري لألواني السبع عندما خُيِّرت بينها وبينهم، أكاد اسمع صوت الكاميرا المتوالية اللقطات والمصحوبة بضوء الفلاش السارق للنظر، أبدأ في التباطؤ الذي تبدأ معه الألوان في الانفصال من تشابكها الوضاء ليعود الأزرق بحر سترتها والأحمر لون شفتيها والبرتقالي لون بشرتها حين تغضب والاصفرغيرتها التي قتلتني، والأخضر ماء عينيها والنيلي لونها حين تروق وتصفى بينما البنفسجي لون وسادتها التي تحتضنها عوضا عني، تتهادى خطواتي في اتجاه السكون فأعود لدنياهم وقد أتاني وقع خطواتها المتسارع هاربة من المكان، ربما اتقاءً لمواجهة لم أنتويها.
أُرقص وإن لم تزل جراحك مفتوحة
أُرقص وأنتَ حرٌ طليق.
صمتت الموسيقى وكف المرافق لها عن التقاط الصور فكفت الفلاشات وجلست من جديد قبالته متسائلا عن ماهية السؤال الأول.

جريدة القاهرة