أخبار عاجلة

«الحفيد» تعيد للمسرح القومي رونقه بعد فترات طويلة من التعثر

كتبت: أمنية طلعت

يعود المسرح القومى إلى إضاءة واجهاته بأفيش مسرحية الحفيد بعد فترة طويلة من إسدال ستائره والتعثر فى تقديم أعمال مسرحية لا تليق بقامته كقلعة المسرح الأولى فى الوطن العربى، حيث تمكنت إدارة القومى من الاستعانة بأسماء فنية لامعة تتصدرها النجمة الكبيرة لوسى والفنان اللامع تامر فرج والممثل المهم عابد عنانى.

ولكن الأيام دائما ما تبرهن على أن الأسماء الكبيرة لا تكتب شهادة نجاح الأعمال الفنية ولكن النص الجيد والإخراج ذا الرؤية الابتكارية المغايرة والذى لا يتأتى سوى بفتح الأبواب للمبدعين بعيدا عن أى حسابات أخرى، وهذا ما حدث مع مسرحية «أفراح القبة» التى استمرت عامين تحقق نجاحا تلو الآخر ناهيك عن جوائز المهرجان القومى للمسرح، ويحدث الآن مع مسرحية «الحفيد» التى شق طريقه نحوها من مسرح الشباب بسرعة الصاروخ، عفريت الإبداع المسرحى الجديد يوسف المنصور المؤلف والمخرج الشاب الذى يحمل شغفا كبيرا للمسرح افتقده الكثيرون الآن.
يقبض المنصور بيديه على لغة مسرحية تنتصر للمشهدية الصورية وإخراج الحالة المسرحية من استاتيكية الحركة على الخشبة إلى ديناميكيتها، وهى الرؤية التى انطلق بها مع «أفراح القبة» ويؤكدها فى «الحفيد»، التى يعمد إلى تغليب الرؤية السينمائية على إدارة مشاهدها، فيمكنك التنقل من مشهد لآخر فى غضون ثانية واحدة، حيث يشغل فضاءه المسرحى بأكثر من مشهد ويتنقل بينهما بصيغ الإضاءة والإظلام والتى استطاع أن يخرجها على شكل تقنية الـ «dissolve» فى السينما.

إضافة إلى تصدير حوار بين مجموعة بينما تتابع فى الخلفية حوارا آخر يدور بصوت خافت، ليتبادلا المواقع حتى ينتهى الحدث الذى يتم إبرازه على الخشبة بكل عناصره وهو ما تابعناه مع حدث «الفرح» على سبيل المثال فانتقلنا من الصالة إلى غرفة النوم بسلاسة ونحن نتابع الصراع الدائر بين الأم والأب «لوسى وتامر فرج» واحتفال الجميع بالفرح، وبالتالى أضفى ثراءً كبيرا على الأحداث وتمكن من القبض بتلابيب أنفاس المشاهدين الذين ركضوا خلف الأحداث فى انبهار وسعادة بالحالات النفسية المتنوعة التى تمكن من إلقاء الضوء عليها بتركيز شديد خطف العقول قبل الأبصار.
يأخذنا المنصور أيضا فى نص لا نستطيع أن نقول إنه كتابة معدلة لرواية «الحفيد» للكاتب الكبير عبدالحميد جودة السحار، حيث إنه استعان بالإطار العام للعمل الأدبى فقط بينما جاءت الحدوتة مختلفة تماما وتنتمى إلى العصر الحديث، فهو يبدأ مع ثمانينات القرن العشرين وينتهى فى عامنا هذا 2022، ويُحمل النص بهمومه الشخصية الخاصة برؤية المجتمع للعمل فى مجال الفن والإبداع، كما يناقش قضية تحول المجتمع المصرى من مجتمع حديث ومنفتح إلى مجتمع منغلق ينتمى إلى أفكار ظلامية تهزم الإنسان وتتعسه.
تعيد مسرحية «الحفيد» الفنانة لوسى بقوة إلى دائرة الضوء حيث تتمتع بحيوية كبيرة على خشبة المسرح، وتؤكد قدراتها كممثلة شديدة الاحترافية، بل تؤكد قدراتها كراقصة شرقية صاحبة لمسة خاصة بها، فهى بحق فنانة معجونة بمواصفات الفنان الشامل القادر على ارتداء كل الأدوار، حيث تقدم شخصية الأم فى المسرحية وتمتد الشخصية من عمر 18 سنة وحتى عمر الستين، فنراها فى كل المراحل العمرية هذه وهى ترسم بجسدها ملامح كل مرحلة بخفة واحتراف ورونق خاص يحمل بصمتها الفنية الخاصة والتى لطالما تابعناها وأحببناها.
تمنح مسرحية «الحفيد» الفنان تامر فرج الفرصة أيضا لإعادة اكتشاف نفسه كممثل، حيث يلعب دور الأب فى مراحله العمرية المختلفة أيضا من الشباب وحتى الموت ويتمكن من تقديم تطورات الشخصية بداية من الحيوية والانطلاق ثم الذبول التدريجى نحو الموت مع زيادة أعباء الحياة فى إطار كوميدى فريد. أما الفنان عابد عنانى فهو يؤكد قدراته الكوميدية كممثل فى هذا العمل فنتمكن من رؤية هذا الجانب بوضوح يعمق صورته الفنية فى أذهاننا كممثل متلون بكل الأطياف.
يقدم العمل العديد من الوجوه الفنية عالية المستوى مثل الفنانة الشابة التى تستحق العديد من الفرص الكبيرة لإبراز موهبتها المتميزة رنا خطاب، وكذلك الفنانة الكبيرة زينب العبد التى لم تشارك سوى بمشهد واحد، ولكنها كما نقول «أكلت الجو» فهى كوميديانة كبيرة تستحق أن تقوم ببطولة عمل خاص بها سواء فى المسرح أو الفيديو أو السينما.

جريدة القاهرة