أخبار عاجلة

فرح الديباني: غنائى أمام الرئيس السيسي فى فرنسا جعلنى أشعر بالفخر

حوار: نرمين حلمى

كلما أطلت الميتزو سوبرانو فرح الديبانى، على خشبة المسرح، استطاعت أن تأسر القلوب، بإطلالة كلاسيكية راقية، وأن تثير مشاعر الحنين والحب بنبرات صوتها القوى، الذى يغنى بعدة لغات؛ محققًا إشادات محلية وعالمية خلال فترة وجيزة.
حاورنا الفنانة المصرية عن كواليس حفلها الأخير لإحياء العيد العشرين لمكتبة الإسكندرية، والنجاح الاستثنائى الذى حققته بالغناء فى حفل فوز الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، كما فتحت قلبها للحديث عن علاقتها الخاصة بـ «داليدا» و»سمير صبرى»، ومشروعاتها الفنية المقبلة.
> بداية، كيف رأيتِ مشاركتك فى احتفال مرور عشرين عامًا على إنشاء مكتبة الإسكندرية؟
– بالنسبة لى، هذا حدث كبير ومهم جدًّا؛ أسعدتنى الدعوة، وتأثرت بها للغاية، خاصة وأننى أشعر أن مكتبة الإسكندرية هى «بيتى»؛ منها بدأت. أولى حفلاتى، وأول ما وقفت على مسرح مع أوركسترا، كانت فرقة أوركسترا مكتبة الإسكندرية، وهى ذاتها الفرقة التى رافقتنى فى الحفل الأخير.
لدىّ إحساس بالانتماء للمكتبة، كما أن غنائى جاء بدعوة مباشرة من الدكتور مصطفى الفقى، والذى يمثل فخرًا وشرفًا كبيرًا لى؛ فـ «الفقى» مثل أعلى وأحرص على استشارته فى كثير من الأمور، ودومًا ما يدعمنى بتواجده وأرائه المتميزة.
< ماذا عن اختيارك لأغانى هذا الحفل؟
– كانت الفكرة نقدم أغنية عن إسكندرية. ووالدى كان دومًا يسمعنى أغنية يونانية عن إسكندرية منذ فترة طويلة، ويطلب الاستماع إليها بصوتى؛ الأغنية كتبها فنان يونانى إهداءً للإسكندرية. وشعرت بأنه أفضل اختيار، خصوصا وأن الإسكندرية لديها تاريخ استثنائى مع اليونان، كما أن جدة والدى يونانية، ولهذا كان للحدث مذاق فريد خاص بالنسبة لى.
< ما رأيك فى النجاح الذى حققتيه على المستوى العربى والعالمى، بعد غنائك النشيد الوطنى بحفل فوز ماكرون؟
هذه الفرصة «غير المتوقعة» بالنسبة لى ونجاحها فاق التوقعات، عالميا وعلى مستوى الوطن العربى، وتميزها ألقى الضوء على أعمالى الأخرى، كما حملنى مسئولية كبيرة على ما سأقدمه خلال الفترة المقبلة؛ وحققت صدى واسعا، حيث تلقيت رسائل من ألمانيا، وأمريكا، وإيطاليا، بجانب الاحتفاء الإعلامى من هذه الدول، بأننى يجب أن «أكمل بنفس القوة أو أقوى».
< تألقك فى الغناء الأوبرالى فى فرنسا سبقه تميزك بمصر من خلال المشاركات الغنائية فى الأوبرا المصرية وحصد الجوائز.. ما أبرز الاختلافات التى لاحظتيها بين الذوق والثقافة الموسيقية للشعبين، سواء على مستوى التلقى خلال الحفلات أو خارجها؟
– بكل تأكيد. هناك فارق بين الذوق الموسيقى للشعبين المصرى والأوروبى؛ لأن كل شعب نشأ على نوع مختلف. فالمصريون نشأوا على موسيقى تعتمد على المشاعر، وكيف تحاول الموسيقى أن تؤثر فى وجدان من يستمع إليها، أمًا الموسيقى الأجنبية، فلا تكترث بالمشاعر بقدر اهتمامها بالفكر، وتمتلك تعقيدًا محددًا فى التلحين والتأليف. أرى أن النوعين مهمين جدًا، كما أنه يسعدنى للغاية قدرتى على الغناء للجمهور المصرى والأوروبى؛ سواء بالطريقة التى تلمس القلب، أو تثير الذهن، وما ساعدنى على ذلك نشأتى المتأثرة بالثقافتين، والاستماع لعدة أذواق.
< أنتِ أول مغنية مصرية تنضم إلى أكاديمية أوبرا باريس، ما أبرز الصعوبات التى واجهتك؟
الانضمام الى فرقة أوبرا باريس للمغنيين الصاعدين يشعرنى بمسئولية كبيرة بالطبع. المنافسة القوية هى أكثر صعوبة واجهتنى، والاستعداد الجيد نفسيًّا وفنيًّا، والتطور وتحسين الأداء؛ خاصة وأن أوبرا باريس لديها أهم المغنيين بالعالم، فضلا عن القلق تجاه درجة القبول الذى سأحققه بصوتى وأدائى هناك، خاصة وإنى العربية المصرية الوحيدة وسطهم.
وفوق كل هذا، كنت أشعر بالضغط لاهتمامى بأن أكون مميزة؛ إلى أن أستطعت تحقيق ذلك، وإبراز أسلوب خاص يتميز عن بقية المغنيين الأوروبين.
< تغنين بعدة لغات.. ما أقربها لقلبك ولماذا؟
الإجابة ليست سهلة على الإطلاق، لكنى أعتقد «الإسبانية» الأقرب، أحبها كثيرًا، بجانب حبى للفرنسية، فالأولى أشعر أنها الأقرب لثقافتنا كعرب، لذا أرتاح فيها وأشعر أنه «شبهنا».
< بدايتك الغنائية فى الإسكندرية.. كيف تأثرتِ بنشأتك فى عروس البحر الأبيض المتوسط؟
إسكندرية لها فضل كبير جدًا علىّ؛ فهى عاصمة الفنون فى مصر والثقافة والحضارة، وفيها ثقافات كثيرة، عندما أكون فى أى دولة بالعالم، ينبهرون عندما يعرفون أننى من مصر، ويزداد الاندهاش حينما يعلمون أننى من إسكندرية تحديدًا؛ يرون أنها بلد العراقة، ومن أوائل مدن العالم المتحضرة؛ بها عدة فنون وثقافات، كبرت فى المدرسة وسط أشخاص تعود أصولهم لجنسيات مختلفة: أرمين ويونانيين وطلاينة، هذا التنوع أثر فى نشأتى كثيرًا. بالإضافة إلى أن بحر إسكندرية بالنسبة لى «حياة» ودومًا ما كان يثير بذهنى التساؤلات وشغف الأحلام كلما مررت عليه؛ تساءلت: ماذا يوجد بعد البحر؟ وإلى أين سأصل؟ أشعر أن سكان البلدان المطلة على البحر مختلفين «هاديين ورايقين وطموحين».
< درستِ الهندسة المعمارية بجانب الغناء، هل تفكرين فى ممارسة العمل بالمجالين؟
بدأت دراستى فى الأكاديمية البحرية العربية بالإسكندرية، قبل استكمالها فى ألمانيا. والدى مهندس معمارى، وأنا كبرت فى مكتب معمارى وأحب دراستها بالفعل، لكننى لا أفكر فى ممارستها حاليًا، ربما أهتم بذلك مستقبلا، لكن فى الفترة الحالية أهتم بالغناء؛ خاصة وأن الغناء الأوبرالى له سن محدد؛ الحالة نفسها التى يواجه الرياضيون أو مقدمو الرقصات الاستعراضية وكل المجالات التى تعتمد على مجهود بدنى.
< قبل حفل ماكرون، غنيتِ «وحياة قلبى وأفراحه» فى احتفالات الذكرى الـ75 لتأسيس اليونسكو، أمام الرئيس عبد الفتاح السيسى.. ماذا تمثل لكِ هذه المشاركة؟
-مشاركة مهمة للغاية الغناء فى باريس مع اليونسكو أمام الرئيس عبد الفتاح السيسى؛ «حدث مش بيحصل كتير»، يمكن مثلا أن يتاح فرصة للغناء أمامه فى مصر، لكن إقامة الحدث هناك والغناء له وإهداء هذه الأغنية خصيصًا كان له مذاق فريد وخاص بالطبع؛ هذا جعلنى أزداد بفخرى لكونى مصرية.
< بعيدًا عن الغناء بالحفلات، هل تطمحين للمشاركة بالغناء الأوبرالى فى أعمال فنية سواء سينما أو دراما أو مسرح أو دبلجة كارتون؟
لم أفكر فى ذلك من قبل. لكن لو تلقيت عروضًا تعجبنى فنيًا فى أى منهم، فلن أتردد عن تقديم الدور أو خوض التجربة.
< ألم تفكرين فى طرح ألبومات أو أغانى منفردة لك؟
يشغلنى ذلك بالفعل فى الفترة الحالية أن أعمل على طرح ألبوم؛ سوف أبدأ العمل عليه؛ حتى يكون لى أعمال غنائية جديدة خاصة بى.
< هل ترين أن الغناء الأوبرالى لا يزال مظلومًا بالمقارنة مع نوعيات الأخرى من الغناء مثل الشعبى أو المهرجانات أو غيره من حيث الانتشار والتواجد؟
-لا، لا أراه مظلومًا؛ لأنه يعتبر نوعًا آخر من الغناء؛ الأوبرا طول عمرها فن مختصر على فئة محددة، الفنون ليست كلها شعبية؛ الحال نفسه مع «الباليه»؛ هناك البعض يفضلونه وآخرون يفضلون مشاهدة الرقص الشرقى وهكذا، بالعكس أرى أن الغناء الأوبرالى بدأ يأخذ حقه بالمقارنة لوضعه خلال الأعوام الماضية، أمَّا الغناء الشعبى والمهرجانات من الطبيعى يلامس فئات كثيرة من المجتمع كما هو الحال مع غناء «البوب» الذى يلقى رواجًا بالخارج.
< مَن مطربك المفضل؟
من الجيل المعاصر كارول سماحة ومحمد منير، وأحب شيرين كثيرًا.
< كنتِ من الفنانين القلائل الذين اتجهوا للغناء أونلاين وسط فترة الحظر لكورونا. كيف تأثرتِ بهذه التجربة؟
كانت تجربة جميلة ومثمرة للغاية بالنسبة لى؛ لأنها قربتنى من الجمهور كثيرًا؛ جعلتنى أتواصل كثيرًا معهم، وأتعرف إلى ذائقتهم وما يريدون الاستماع إليه، والتحدث مع أناس لم يزوروا الأوبرا من قبل، وهذا جعلنى أدفعهم للتعرف إلى الغناء الأوبرالى أكثر، ولاحظت أن ازداد عدد متابعينى على منصات التواصل الاجتماعى «آلاف آلاف» بسبب هاتين الحفلتين.
< ما أبرز التغييرات التى طرأت على الصناعة الغنائية مع هذه الفترة الصعبة من الوباء؟
الحفلات المباشرة كانت الأكثر تأثرًا بالسلب، بسبب عدم حشد الجماهير للحضور فى أماكن مزدحمة، لكن على النقيض صناعة الأغانى الديجيتال ومن خلال الوسائط الإعلامية المختلفة لم تتأثر كثيرًا، بالعكس أرى أنها أسهمت فى زيادة عدد المشاهدين للتلفزيون؛ على سبيل المثال أثناء فترة حظر كورونا قدمت حفلتين غنائيين من خلال التلفزيون الفرنسى بدون جمهور، وكانت متاحة للمشاهدة من خلال الشاشة وقتذاك.
< إذا اتجهتِ لتوثيق سيرتك الذاتية فى كتاب يحمل اسم أغنية.. فماذا ستسميه؟
أرانى صغيرة للغاية على تقديم سيرتى فى كتاب، ما زالت فى بداياتى، لكن لو.. قد يكون اسمه «حكايات العمر كله» تأثرًا بكتاب الفنان الكبير الراحل سمير صبرى، لأنه كتب عن سيرته الذاتية قبل وفاته فى مؤلف أدبى معنون بهذا الاسم، حقيقى اتأثرت به كثيرًا منذ صدوره، وإذا حدث ذلك سيكون شرفًا كبيرًا لى وتشريفًا وتقديرًا لمكانته الكبيرة بالنسبة لى.
< أخيرًا.. بعد النجاح وحصد الجوائز عربيًا وعالميًا، ما الذى تتمنين تحقيقه خلال الفترة المقبلة؟
أتمنى أن أغنى دور ملكة مصر من أوبرا عايدة، كما أتمنى أن أغنى دور دليلة من أوبرا شمشون ودليلة، وأقدم ألبومًا مميزًا به فكر ويكون قريبًا منى أنا شخصيًا. أتمنى تقديم شىء يوثق حياة داليدا، كما أتمنى تقديم أى شىء حتى لو صغير، يقدر يكرم حياة الراحل سمير صبرى؛ هذا أكثر ما يشغلنى خلال الفترة الحالية.

*جريدة القاهرة

جريدة القاهرة