أخبار عاجلة

خيرى دومة: جابر عصفور.. أستاذى المُبهر الذى أُفتقد حضوره  

جابر عصفور أستاذى الذى أفتقد حضوره، أعرفه منذ عام 1980 حين كان يدرس لنا فى الفرقة الأولى بقسم اللغة العربية فى كلية الآداب جامعة القاهرة. كان كل من يقابله ينبهر بعلمه، وتدفقه، وفصاحته، وقدرته على صدم الأفكار الثابتة الراكدة، والنصوص التى يكشف عنها، وزوايا النظر الجديدة للأشياء التى كانت عادية. فى نهاية هذا العام الأول الذى درس لنا فيه قرأنا اسمه ضمن أساتذة القسم الذين أبعدهم الرئيس السادات عن وظائفهم فى سبتمبر عام 1981.
وكنا كلما مضى الوقت وازددنا قربًا منه نكتشف وجوهًا جديدة مضيئة لجابر عصفور، لعل أبرزها وجه العالم الذى لا يتوقف طموحه العلمى عند حد، خصوصًا فيما يتعلق بالنقد والأدب، إذ عرفنا مكانه فى مجلة فصول الشهيرة التى شارك فى تأسيسها وصار واحدًا من أهم كتابها.
من أهم وجوهه أيضًا، وجه المقاتل الذى لا يتردد فى خوض المعارك حتى لو بدت لأسباب صغيرة، ما زلت أذكر معركته فى مجلس الكلية حين جاء رئيسًا لقسمنا عام 1990 مدافعًا عن دور القسم فى تدريس ما يخص الثقافة العربية فى الأقسام الأخرى، وما زلنا نذكر معركته النقدية الشهيرة مع عبد العزيز حمودة على صفحات أخبار الأدب، وحتى معاركه مع زملائه وتلاميذه دفاعًا عن وجهة نظر أو تفنيدًا لرأي.
ولهذا كله لم يكن غريبًا أن يصنع تغييرًا جذريًا فى أماكن عديدة، كالمجلس الأعلى للثقافة، أو ينشئها كالمركز القومى للترجمة، رحم الله أستاذى الذى فقدته الثقافة المصرية بحق.

جريدة القاهرة