أخبار عاجلة

سعيد المصرى يكتب: مشروع لتغيير المجتمع يبدأ بالفنون

يمكن النهوض بالعمل الثقافي فى مصر عبر رؤية تقوم على الشراكة المجتمعية فى الشأن الثقافى العام. يمكن للدولة أن تعمل على تفعيلها مع المجتمع المدنى والقطاع الخاص خلال الخمسة عشر عامًا القادمة. هذه الفكرة ليست جديدة، بل هى دعوة سبق أن طُرحت أكثر من مرة على مدى الأربعين عامًا الماضية من جانب كثير من المثقفين وبعض من تولوا مسئولية وزارة الثقافة من قبل، وكان أبرزهم الدكتور جابر عصفور، الذى يرجع الفضل إليه فى تبنى فكرة «محور الثقافة فى الاستراتيجية الجديدة» تقوم على العمل المشترك بالتنسيق مع كل الوزارات والهيئات ومنظمات المجتمع المدنى المعنية بالشأن الثقافى العام» قبل أن يتولى حقيبة الثقافة، وإصراره على تفعيلها بعد أن أصبح وزيرًا للثقافة، حيث سبق أن طرحها فى مقال له بجريدة الأهرام يتحدث فيه عن الضرورة الحتمية لوجود منظومة ثقافية تقع مسئوليتها على الدولة والمجتمع المدني.
وقد حدد أطراف تلك المنظومة فى خمس وزارات وهى، التعليم والإعلام والثقافة والأوقاف والشباب، إلى جانب منظمات المجتمع المدنى والأحزاب والقطاع الخاص.
وتنطلق هذه المنظومة – حسب تعبيره – من إطار مرجعى للعمل، هدفه الكلى هو التقدم المستمر، وتفاصيل هذا الهدف هو الحرية بكل معانيها ومجالاتها، والعدل الاجتماعى والمعرفي، والكرامة الإنسانية للمواطن الفرد. وتعمل هذه المنظومة الثقافية، فى موازاة أو بالتفاعل مع غيرها من المنظومات الاقتصادية والصناعية الأخرى.
وقد سعى الدكتور جابر عصفور خلال توليه منصب وزير الثقافة إلى المساهمة فى طرح رؤية محور الثقافة فى الاستراتيجية الجديدة تقوم على العمل المشترك بالتنسيق مع كل الوزارات والهيئات ومنظمات المجتمع المدنى المعنية بالشأن الثقافى العام.
ومن كل هذا الحصاد توصل إلى صياغة رؤية ثقافية جديدة نحو مستقبل أفضل لمصر ككل، لضمان تمكين المواطن المصرى من حقه فى الحصول على المعرفة والاستمتاع بالفنون والارتقاء بالأذواق وتحسين نوعية الحياة والتعبير عن التنوع الثقافى وإطلاق حرية الإبداع لكل المواهب والطاقات الإبداعية للمصريين ودون أى قيود، بحيث يمكن أن نعيد معًا بناء مؤسسات ثقافية متعددة ومتجددة، تستوعب كل المصريين دون إقصاء لتأكيد معانى التضامن والتعايش المشترك وتحقيق الاندماج الاجتماعي والثقافي.

*أستاذ علم الاجتماع ومستشار وزير الثقافة سابقًا

جريدة القاهرة