أخبار عاجلة

طالب الرفاعى: جابر عصفور.. ذهن متوقد وطاقة عمل جبارة

ملتقى فكري/ثقافى يعقده المجلس الأعلى للثقافة فى مصر، مع واحدة من أهم المؤسسات الثقافية الإماراتية، وأعنى بها «مؤسسة سلطان بن على العويس الثقافية» ويحمل اسم أحد أهم المفكرين التنويريين فى مصر والوطن العربي، يقدّم الكثير من الدلالات الثقافية، وعلى رأسها، إحياء العمل الثقافى العربى المشترك، فى وقت أحوج ما يكون فيه وطننا العربى لذلك. ومؤكد أن هذا الملتقى المقترن باسم الدكتور جابر عصفور، سيحقق إنجازات عربية كثيرة، وسيكون وصلاً مع التنوير والتنويريين العرب من مفكرين وكتّاب مبدعين.
إن سيرة الدكتور جابر عصفور «1944 – 2021» لن تجد تكريماً يليق بسمعتها وعطاءاتها كما هو عنوان الملتقى: الإنجاز والتنوير، فلقد اقترن تاريخ ومسيرة الدكتور عصفور بعشق التنوير سيرًا على طريق عميد الأدب العربي، الدكتور طه حسين، وجاء بإنجازات مصرية عربية عالمية كثيرة، ما زال كتّاب ومثقفو الوطن العربى ينهلون منها.
الدكتور حابر عصفور، كرّس حياته للعلم والتعلم، وللفكر والتنوير، وللثقافة والمثاقفة، وأخيرًا للوصل بالآخر العربى والأجنبى فى مجال الدرس والتدريس. فدكتور جابر الذى تخرج من جامعة القاهرة، وجال فى الكثير من الجامعات، حيث عمل:أستاذًا زائرًا للنقد العربى بكلية الآداب فى جامعة صنعاء، أبريل 1980.وأستاذًا زائرًا للنقد العربى فى جامعة استكهولم، من سبتمبر1981إلى يونيو 1982. وأستاذًا معارًا للنقد الأدبي فى كلية الآداب – جامعة الكويت للفترة من1983 إلى1986. ثم العميد المساعد بكلية الآداب، جامعة الكويت، ليعود بعدها ويستقر فى جامعة القاهرة، كأستاذ للنقد الأدبى بكلية الآداب، ومن ثم رئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب، جامعة القاهرة،
وبعدها يستدير الاستدارة الأهم فى حياته، يوم وجّه بوصلة سفينة فكره صوب المجلس الأعلى للثقافة وعُيّن أمينًا عامًا للفترة من1993 إلى2007.
إن وقوفاً مستحقاً أمام الفترة التى شغل فيها الدكتور جابر عصفور أمانة المجلس الأعلى يُظهر بوضوح أنها كان واحدة من أهم فترات الحراك الإبداعى الثقافى التى عاشتها مصر ومعها جميع أقطار الوطن العربي. فقد امتلك الدكتور جابر عصفور شخصية كاريزمية بطاقة عمل وإنتاج جبارة استطاع من خلالها، وبشكل لافت جمع أهم القامات الفكرية والثقافية العربية فى القاهرة، بحيث جعل من ردهات وغرف المجلس الأعلى مكانًا للقاء فكرى إبداعى ثقافى عربى عربي، وعربى أجنبي، دائم ومتجدد. واستطاع أن يسطع بضيائه على معظم أقطار الوطن العربي، وأن يشكّل من حوله كتيبة إبداعية ثقافية تنويرية عربية قلَّ مثيلها.
لقد كان الدكتور جابر ذهنًا متوقدًا، وشخصية كاريزمية، وطاقة عمل جبارة ونموذجًا خاصًا ولافتًا، على الساحة العربية، لما يمكن أن يكون عليه المفكّر والمثقف العربى المخلص لقضيته التنويرية والفكرية والثقافية، حين توكل إليه مهمة إدارة مؤسسة رسمية ثقافية.

* روائي كويتي

جريدة القاهرة