أخبار عاجلة

محمد شاهين يكتب: «عصفور» شخصية فكرية عروبية إقليمية عالمية  

كلما هاتفت الدكتور جابر عصفور أثناء إقامتى فى بريطانيا كان يطلب منى على الفور كل ما يصدر هناك عن دور النشر البريطانية من كتب وإصدرات جديدة، ليس فقط فى مجال اللغة والأدب ولكن فى كل ميادين الفكر المختلفة خاصة ما له علاقة بفضاء التنوير الذى كان يصبو ليس فقط للدخول فيه والاطلاع عليه بل رغب أن يكون رائده تيمنًا بأستاذه الأديب الكبير طه حسين«شيخ عمداء التنوير» الذى كان يعتبره قدوة ومثلًا له.
طوال السنوات التى كان فيها جابر فى المركز القومى للترجمة قمت بتزويده بالعديد من الكتب التى كنت أعتقد أنها ستروق له، وكنت أقترح عليه بعض الأسماء، وكان يقوم على الفور بالسعى إلى ترجمتها فى أسرع وقت ممكن ومنها كتاب«إتش دى ويلز والخيال العلمي»، وكتاب«الأمة والرواية»، و«إدوارد سعيد موسوعة ثقافية»، «فلسطين تاريخ شخصي» والعديد من الكتب لرموز بارزة فى الثقافة الغربية.
أنا لا أبالغ إذا قلت: إنه باهتمامه بالترجمة أصبح فى مصاف المفكرين الكبار العالميين الذين أثروا الثقافة العربية، والدافع الأساسى للترجمة عند عصفور هو إيمانه أن الهوية الثقافية متعددة الأبعاد وأن أحادية الثقافة مثل أحادية الهوية التى تؤدى فى النهاية إلى الانغلاق على التنوير وتعوق التقدم نحو وضع أفضل للأمة. وهو يتخطى المحلية والإقليمية إلى العالمية ومن هنا أضحى جابر شخصية فكرية عروبية إقليمية عالمية، فهو أيقونة العروبة وكان إخوانه العرب يطلقون عليه«سفير العروبة الثقافية» فقد لم شمل العرب ثقافيًا.
وكان آخر تواصل بينى وبينه عندما أرسلت له كتابين مع الكاتب صلاح فضل عندما حضر إلى الأردن، فهاتفنى على الفور، وقال: «أين كانا هذين الكتابين؟»، وشكرنى على تذكرته بهما، وكانت هى آخر اتصال يجمعنا، وأنا سأحضرهما معى إلى مصر وسأعمل جاهدًا بالدفع بهما إلى الترجمة تخليدًا لذكرى رائد الترجمة الكاتب الكبير الدكتور جابر عصفور.

*كاتب وأكاديمي أردني

جريدة القاهرة