أخبار عاجلة

محمد عفيفى يكتب: «عصفور» حمل حلم عبد الناصر.. واصطدم بأفكار السادات  

جابر عصفور فى الحقيقة لا أستطيع فصله عن جيل الستينات، هذا الجيل الذى تخرج فى الجامعة مع هزيمة يونيو ومع الحلم الناصري، وبالتالى كان هذا الجيل لديه أفكار الحفاظ على المكاسب الناصرية ومحاولة عودة الحلم الناصرى بشكل كبير، وعندما جاءت فترة الرئيس السادات والانفتاح، كان هذا الجيل أكبر مدافع عن فكرة الحلم ومن كبار المعارضين لسياسة الرئيس الراحل، ولهذا كان جابر عصفور أحد الذى أبعدوا عن الجامعة فى أحداث سبتمبر 1981.
لكن شهدنا عودة ثانية لجابر عصفور ولجيله عندما أدركوا فى التسعينيات ضرورة التنوير، وأن الأمة العربية وليست المصرية فقط لن تنهض إلا من خلال الثقافة والتنوير، وأنا أتذكر، كان أول مؤتمر ينظمه الدكتور جابر عصفور بعد عودته من الكويت وذلك بجامعة القاهرة قبل أن يتولى المجلس الأعلى للثقافة، كان عن طه حسين والثقافة العربية، وقد شاركت فيه، وكانت الفكرة فيه أن السياسة ليست هى من تصلح الأمور، وأن المعركة الحقيقية هى الثقافة بمعناها الكبير الذى يشمل التنوير وتنوير المجتمع، مستلهمًا ذلك من كتاب طه حسين «مستقبل الثقافة فى مصر»، وأنا أتذكر حين تولى رئاسة قسم اللغة العربية بآداب القاهرة، قال كلمته الشهيرة: «أجلس على كرسى طه حسين».
والحقيقة ظل هذا الهاجس لدى الدكتور جابر، فمعركة الثقافة بمعناها الواسع التى تشمل التعليم والفن وتنوير المجتمع، ظلت هاجسه وجيل عريض من جيله فى مصر والعالم العربي، وأعتقد أن المعركة كانت مهمة، وعلينا أن نتابع هذا بشكل كبير، من خلال الثقافة والتعليم والتنوير، ويدخل معهم تجديد الخطاب الديني، فهى أساس أى نهضة سواء فى مصر أو المنطقة العربية.

جريدة القاهرة