أخبار عاجلة

الدكتور أحمد زكريا الشلق يكتب: على أعتاب حياة ديمقراطية حقيقية

حفلت فترة العشرينيات من القرن الماضي بمجموعة من الأحداث السياسية الفارقة على المستويات كافة كونها جاءت فى أعقاب ثورة شعبية عارمة وما تلاها من خطوات على طريق استقلال مصر بدأت بصدور تصريح فبراير 1922،الذى مثل خطوة جادة على طريق بناء وسيادة الدولة اكتملت أركانها بإصدار دستور 1923 الذى حكم الحياة السياسية فى مصر حتى قيام ثورة يوليو 1952
صحبح أن إسماعيل صدقى ألغى هذا الدستور وأحل محله دستور 1930، الذى منح الملك صلاحيات مطلقة لكن الحركة الوطنية لم تسلم بتلك الخطوة وواصلت نضالها حتى تم إلغاء هذا الدستور والعودة للعمل بدستور الأمة الذى وضع أسسس نظام الحكم وتبادل السلطة.
وامتازت فترة العشرينيات بظاهرة جديدة، حيث أجريت فى عام 1924 أول انتحابات برلمانية حقيقية فى مصر ولأول مرة تم اختيار رئيس وزراء منتخب بعد أن كان فى السابق يعيّن من قبل الملك واضطر الملك فؤاد آنذاك أن يكلف سعد زغلول بتشكيل الوزارة بحسب ما ينص عليه دستور 1923، وسميت وزارة سعد باشا بوزارة الشعب.
فى تلك الفترة أيضا تحول الوفد من تيار وطنى إلى حزب سياسى بعد انشقاق عدلى يكن عنه وتأسيسه لحزب الأحرار الدستوريين وبدأت آنذاك ملامح جديدة للحياة الحزبية مثلت الموجة الثانية بعد أن انطلقت موجتها الأولى فى الفترة من 1907 وحتى 1914 حتى قيام الحرب العالمية الأولى التى جمدت الحياة الحزبية فى مصر.
فى العشرينيات بدأ المناخ السياسى يتغير عقب حصول مصر على اعتراف بسيادتها واستقلالها فاستعادت الأحزاب دورها الفاعل فى الحياة السياسية، حيث أعيد تشكيل الحزب الوطنى مرة أخرى بقيادة حافظ رمضان وترسخت شعبية حزب الوفد وازداد التنوع الحزبى، كما ترسخت تقاليد إجراء الانتخابات البرلمانية.
كانت انتخابات 1924 أكثر الانتخابات البرلمانية نزاهة فى تاريخ مصر وأبرز دليل على ذلك فشل رئيس الوزراء آنذاك يحيى باشا إبراهيم فى إحراز الفوز بكل ما له من نفوذ وسلطة وسقوطه أمام سعد باشا زغلول، كانت تلك الفترة تبشر بأن مصر على أعتاب ديمقراطية حقيقية.
ومنذ ذلك التاريخ لم تجر انتخابات بنفس القوة كما غاب تبادل السلطة بين الأحزاب فى البرلمان خاصة بعد أن أصبح نظام الحكم رئاسيًا عقب ثورة يوليو بينما كان قبلها وبرغم سلطة الملك أقرب ما يكون لنظام الحكم البرلمانى.
ويمكن القول: إن الفترات اللاحقة على عشرينيات القرن العشرين شهدت ردة وانتكاسات على المستوى السياسى والحزبى نتيجة لغياب التعددية لفترة طويلة.

*المقال منشور بجريدة القاهرة

جريدة القاهرة