أخبار عاجلة

الخلاعة تتراجع.. 10 أعوام من الصحوة المسرحية  

المرأة فى الصدارة.. تأسيس فرق مسرحية وبطولة وتأليف وإنتاج
بعد أن كاد يقتله الملل.. ثورة 1919 تنقذ سيد درويش وتحفزه على العمل

كتبت: ابتسام أبوالدهب
لا تزال عبارة «المسرح أبو الفنون» صادقة، ودقيقة فى دلالتها؛ ولكن لماذا: المسرح أبو الفنون؟ ربما روعى فى صياغتها أن المسرح قديم جدا، أو أنه فن جماعي، لا ينهض به فرد أو عدد محدود من الأفراد، وأنه يتداخل ويمتزج بعدد من الفنون المطلوبة والمؤثرة، فإذا كانت الإضاءة ضلعا من أضلاع العرض، فإن الموسيقى أساس، والإكسسوارات مصدر إقناع وإيهام، وفى المسرحية يلتقى الشعر والسرد والخطابة والغناء والتعبير الحركى والإيمائي… إلخ. مما يؤكد صحة استحقاق المسرح لمكان الأبوة من بين فنون التشكيل والتعبير. المسرح هو المعيار الصادق على حضارة الأمة –أي أمة- واستحقاقها للتقدم، ففضلا عن أن وسيلته: العمل والحركة، ولهما رمزيتهما، ودلالتهما النفسية على واقع المجتمع، فإنه مؤشر دقيق على روح التحضر فى الأمة، واحترام الأعراف، والالتزام بالنظام العام، فضلًا عن أدب الاستماع.»
هكذا كتب المخرج ياسر صادق، رئيس المركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، فى تقديمه لكتاب «المسرح المصرى فى عشرينيات القرن الماضى»، الصادر حديثا عن المركز ضمن احتفاء وزارة الثقافة بفترة العشرينيات، والذى أعده الكاتب والباحث المسرحى حسن الحلوجى.
الكتاب عبارة عن جولة عامة وتأمل فى حال المسرح المصرى خلال عشرة أعوام، فى الفترة ما بين 1920 و 1929، وما شهدته من تغيرات أبرزها تراجع ما يمكن أن يطلق عليه «المسرح الخليع»، الذى كان سائدا ورائجا قبل ثورة 1919. قبل هذه الحقبة بقليل كان نجيب الريحانى يقدم شخصية كشكش بك عمدة كفر البلاص محققا من خلالها نجاحا كبيرا، الأمر الذى دفع أصحاب الملاهى الأخرى لمحاولة تقديم شيء مماثل، فعلى سبيل المثال قامت مدام مارسيل صاحبة كازينو دى بارت بمنح فرصة للفنان عزيز عيد أن يكون رئيس فرقة تقدم روايات فكاهية، بعدها جعلت مصطفى أمين على رأس الفرقة وقدم حينها رواية «حسن أبو على سرق المعزة» وشارك فيها على الكسار، ونجحوا نجاحا كبيرا وأصبحت الفرقة تحمل اسميهما وأخذت موقعا منافسا قويا لفرقة الريحانى.

يذكر الحلوجى فى كتابه أن العديد من الفرق وجدت فى الثورة ضالتها وهدفها، فوجد الشيخ سيد درويش نفسه تلك الفترة بعد أن كاد يقتله الركود فى فرقة جورج أبيض وفرقة سليم عطا الله، وانضم إليه الريحانى وبديع خيري، مضيفًا أنه مع الوقت انحسر المسرح الهزلى تدريجيا واتجه إلى أشكال درامية أخرى، فبعد الفكاهة والاستعراض تم الانتقال إلى مرحلة الأوبريت ومن أبرز ما قدم فيها مسرحية «العشرة الطيبة».
كل عام كان يشهد تقدما بارزا وملحوظا فى حال المسرح، سواء بتكون فرق جديدة مثل فرقة عكاشة وفرقة أمين صدقي، أو بأحداث مهمة مثل انضمام بديعة مصابنى لفرقة الريحاني، ومشاركة المرأة المصرية فى عالم الكتابة المسرحية فظهرت مسرحية«الظلم حرام» تأليف السيدة نظلة، وهى من أوائل من ألّفن للمسرح بعد لطفية عبدالله وزينب فواز.
الأحداث السياسية تلك الفترة لعبت دورا كبيرا بلا شك فى تغير المشهد كل عام، فمثلا عام 1922، شهد إحلال عدة فرق منها: عبد الرحمن رشدي، الريحاني، عزيز عيد. وفى عام 1923، عاد يوسف وهبى من إيطاليا وظهر على خشبة المسرح كممثل محترف، واستأنفت فرقة الريحانى نشاطها، كما اتجه بديع خيرى إلى الكتابة المسرحية فعرض مسرحية «الليالى الملاح»، أيضا قدم توفيق الحكيم أول مسرحية من تأليفه وهى «المرأة الجديدة». وهكذا مر المسرح بأوضاع متعددة ما بين صعود وهبوط ولكن فى المجمل كانت رحلة حافلة بالإنجاز وبالتجريب وتحول الانتكاسات إلى إيجابيات. ويختتم الحلوجى كتابه البانورامى قائلًا: «عشر سنوات حافلة يفصلنا عنها مائة عام، ونحن اليوم نتطلع إلى عشر سنوات ناهضة (2020-2030) فإن ما يصل بين الزمنين: الوعي، والأصالة، والإيمان بالعلم، وضرورة التقدم.

*منشور بجريدة القاهرة

جريدة القاهرة