أخبار عاجلة

عبدالوهاب.. من «مطرب الأمراء» إلى «ابن الشعب»  

عزة عبدالحميد
«خايف أقول اللى فى قلبى.. تتقل وتعند ويايا»، لعل هذه واحدة من أعظم الأغنيات التى لا يمكن أن ينساها أى «سميّع»، مصرى لموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، هذا الفنان الذى بدأ رحلته مع الموسيقى عام 1917، حيث التحق بفرقة فوزى البراجيلى.
بدأ عبد الوهاب فى تعلم عزف العود عام 1921، على يد محمد القصبجى، وتعلم فن الموشحات، وعمل فى نفس الوقت كمدرس للأناشيد بمدرسة الخازندار، ليقرر أن يترك كل هذا ويصبح عضوًا بفرقة على الكسار.
مطرب الأمراء
مع بداية معرفة الجمهور بمحمد عبدالوهاب، ومرافقته لعدد من بكوات عشرينيات القرن الماضى، أطلق عليه «مطرب الأمراء»، فقد كان ضيفًا دائمًا على حفلات كبراء القوم «عبدالخالق ثروت باشا رئيس الوزراء، إسماعيل صدقى باشا، أحمد شوقى بك، أمير الشعراء».
ومع التحاقه بفرقة نجيب الريحانى التى كانت تأخذ من مسرح منيرة المهدية مكانًا لعرض مسرحها الخاص، تعرف «عبدالوهاب»، على تلك السيدة التى غيرت مسار حياته وحولته من «مطرب الملوك والأمراء» إلى مطرب الشعب.
حالف الحظ بالطبع محمد عبدالوهاب، وإن كانت مصائب قوم عند قوم فوائد، ففى اللحظة الذى توفى بها سيد درويش، قبل عرض مسرحية «كليوباترا»، قررت المهدية استبداله بـ«عبدالوهاب»، ووفقًا لكتاب «نساء وألحان عبدالوهاب»، فإن منيرة المهدية طلبت من عبد الوهاب الاشتراك فى المسرحية قبل وفاة سيد درويش، بعد أن أنجز الأول ثلثى الألحان، ومع وفاته أصبحت ألحان المسرحية ملكًا لموسيقار الأجيال.


وطبقًا لما جاء به الكتاب، فإن المهدية، طلبت منه أن يسـتعد ليمثل دور«أنطونيو» أمامها، ليستشير عبد الوهاب صديقه أمير الشعراء أحمد شوقى، لينصحه بالقبول قائلًا: «إنك إذا فشلت فسيكون عزاؤك أنك فشـلت أمام أعظم مغنية فى الشرق.. أما إذا نجحـت فسـوف يكون نجاحك مضاعفًا، لأنك ستكون قد نجحـت أمـام أعظم مغنية فى الشرق».
وبالتالى استطاعت منيرة المهدية أن تحول محمد عبد الوهاب من ملحن ومطرب للأمراء والملوك إلى نجم جماهيرى يتهافت الجميع للاستماع إليه موسيقى وغناء وتمثيل.
إنجازات العشرينيات
قدم موسيقار الأجيال مجموعة كبيرة من الأغنيات المهمة فى تاريخه خلال تلك الفترة، كان منها، «اللى انكتب عالجبين، اللى يحب الجمال، أنا أنطونيو، بالك مع مين، تراضينى وتغضبنى، خايف أقول اللى فى قلبى، حسدونى وباين فى عينيهم، ما نيش بحبك، يا حبيبى كحل السهد، يا ناعماً رقدت جفونه».
وكانت أغلب الأغنيات التى أشدى بها محمد عبد الوهاب هى من كلمات صديقه الأقرب والأوفى أحمد بك شوقى، الذى ساعده كثيرًا حتى وصل إلى نجوميته التى كان عليها فى هذه الأثناء من قصور الملوك وحتى مسرح الشعب.
عبد الوهاب وأم كلثوم
كان اللقاء الأول بين عبد الوهاب وأم كلثوم عام 1926، بمنزل والد الموسيقار أبو بكر خيرت وجد الموسيقار عمر خيرت، وغنيا معًا دويتو «على قد الليل ما يطوّل» من ألحان سيد درويش، بعد ذلك لحن لها أغنية «غاير من اللى هواكى قبلى ولو كنت جاهلة»، رفضت أم كلثوم أن تغنيها فغناها عبد الوهاب، ومن بداية الثلاثينيات وحتى أواخر الأربعينات كانت الصحف تلقب كلاً من عبد الوهاب وأم كلثوم بالعدوين، إلا أنه جرت محاولات للجمع بينهم، ليبدأ عبد الوهاب مرحلة انتشار جديدة مع بداية الثلاثينيات، جمع فيها ما بين المجد الغنائى والموسيقى والسينمائى.

*منشور بجريدة القاهرة

جريدة القاهرة