أخبار عاجلة

كامل الخلعى.. موسيقار عبقرى ينتهى ماسحًا للأحذية  

عزة عبد الحميد
لم يكن كامل الخلعى مجرد اسم موسيقى عبر على مصر فى أوائل القرن العشرين بل كان مؤسسًا لعلم الموسيقى المصرية. وبينما كان سيد درويش من ساعد على خلق الموسيقى المصرية الخالصة، فإن الخلعي، أحد أبناء مدينة الإسكندرية، ولد عام يناير 1870، وسار فى طريقه الموسيقى تعليميًا من خلال عدد من البعثات إلى دول أوروبية، حتى عاد إلى مصر عام 1907، وأصبح عضوًا فى فرقة مسرح الشيخ سلامة حجازى كمنشد، وأنتج خلال هذه الفترة العديد من المقطوعات الموسيقية الخاصة بالمسرح، كما كتب عدة كتب موسيقية والعديد من الموشحات المتميزة، وكان حريصًا فى إنتاجه على نهج الأصول والقواعد الكلاسيكية العربية التى تعمق فى دراستها وتحليلها.
كفنان يبحث عن التجديد، حاول الخلعى أن يبدأ مما انتهى عنده الآخرون، فأثناء زياراته إلى دول الشام وأوروبا، قام بتدوين كل ما سمع محاولًا أن يحافظ على هذا التراث الذى سبقه ويتعلم منه، ومن هنا انطلقت فكرته فى البداية لكتابة مؤلفاته عن الموسيقى، إلى أن قرر أن يحافظ على ذلك التراث مدونًا فى مؤلفاته الثلاثة والتى أتت تحت أسماء، «الموسيقى الشرقى» و«نيل الأمانى فى ضروب الأغانى: و«الأغنية العصرية».
وكان من الأعمال المسرحية التى وضع الموسيقى الخاصة بها،«كارمن، كان زمان، التلغراف، تاييس، روزينا، إكسير الحب، التالتة تابتة، آه يا حرامى، الشرط نور، قيصر وكليوباترا، الشرف الياباني، الإيمان، مبروك عليك، السعد وعد، والبدر لاح».

امتدت فترة توهج كامل الخلعى الفنى منذ بداية العشرينيات من القرن العشرين وحتى وفاته، وقدم خلالها أكثر من 100 موشح غنائى، منها «دع عنك هجرى، زارنى المحبوب ليلا، يا راعى الضبا، ياغزالا مالك، أهوا الغزال، أكواب المدام، جل من بالحسن صور، مشرقات الوجود، أصوات شجيا، حبى مليك الفؤاد، الماء والخضرة، يا قوام البان، غرام الحبيب، وهبت رياح المحبة وغيرها الكثير، كما أنه قام بكتابة 3 أدوار للسيدة أم كلثوم، ولحنها داود حسنى، وهى «حسن طبع اللى فتنى» و«كنت خالى» و«قلبى عرف معنى الأشواق».
قدم كامل الخلعى 40 أوبريت غنائيًا، وكان حالة موسيقية خاصة، تحدث عنها البعض أنها تعرضت للظلم نتيجة لعدم الإشادة بدوره الموسيقى فى مصر فى كثير من المحافل. فقد كان، الخلعى أول من نبه إلى ضرورة توافق كتابة النوت الموسيقية للألحان العربية مع النوتة الغربية التى توافق الطبقات الحقيقية للأصوات، وحينها كان ذلك مستحيلًا، إلى أن تم الإقرار بتوحيد النوتة الموسيقية وربطها بدرجة الصوت الحقيقية واستمر الحال كذلك حتى الآن.
كما أنه شجع قادة الفرق الموسيقية على كتابة النُوَّت لألحانه، خاصة الأوبريتات، وكان من هؤلاء عبد الواحد السكندرى، ومحمود خطاب، وعبد الحميد على، وإلياس تليماك، ومسيو جان الطلياني، وباستورينو الطليانى.
وبادر الموسيقار كامل الخلعى بنفسه إلى استخدام «النوتة الموسيقية» والأوركسترا فى موسيقى المسرح الغنائى بديلا للتخت التقليدى، وكانت بدايته فى ألحانه لفرقة «دار التمثيل العربى»، وقام بتدوين موشحاته فيما أسماه «موسوعة السفينة الكمالية» التى منحها اسمه.
وكان من تلامذة كامل الخلعى وممن تأثروا به، محمد عثمان، سلامة حجازى، سيد درويش، إبراهيم القبانى، أبوالعلا محمد، داود حسنى، حسن مملوك، إسماعيل سكر، على محمود، درويش الحريرى، محمود صبح، سيد موسى، محمود البربرى.
ومع كل ما قدمه هذا القامة الكبيرة فى عالم الفن إلا نهايته كانت غير متسقة مع ما قدمه فقرر أن يسخط على الموسيقى وأن يتركها ليصبح ماسح أحذية وتنتهى حياته على هذا المنوال، عام 1931.

*منشور بجريدة القاهرة

جريدة القاهرة