أخبار عاجلة

كسرن التابوه.. مصريات خارج سيطرة «المسرح الذكورى»  

كتبت: إيمان كمال
بعد أعوام طويلة من سيطرة التابوهات المجتمعية التى منعت عمل المرأة المصرية فى المسرح، شهدت بدايات القرن العشرين محاولات جريئة لكسر السائد، ومزاحمة الرجال على الخشبة، الذين كانوا يؤدون حتى الأدوار النسائية على المسرح.
وبعد سنوات من الاستعانة بامرأتين يهوديتين، كانت منيرة المهدية، أول مصرية مسلمة تكسر القاعدة وتظهر على خشبة المسرح، وتبرع فيه، وتتألق فى فترة العشرينيات من القرن الماضي.
كانت المهدية أول منتجة وصاحبة فرقة مسرحية على اسمها، وأسهمت مع غيرها من الرائدات فى هذه المرحلة فى تأصيل مشاركة النساء وإثراء الثقافة المسرحية.
وعلى الرغم من أن عزيزة أمير تعتبر من رائدات السينما المصرية، لكنها دخلت إلى السينما من خلال المسرح، فالتحقت بفرقة رمسيس فى عام 1925 وكانت نجمة الفرقة وبطلة مسرحيتها «الجاه المزيف»، وتركت يوسف وهبى لتنضم إلى فرقة نجيب الريحانى وفرقة «ترقية التمثيل العربي» ومن ثم عادت مرة أخرى إلى رمسيس وقد وصل أجرها فى هذا الوقت إلى ثلاثين جنيهًا وهو مبلغ ضخم بمقاييس وقتها، لتقرر تأسيس شركة إنتاج سينمائى «إيزيس» وتتجه للسينما.
أما تجربة روز اليوسف فلم تكن طويلة زمنيا لكنها كانت مؤثرة وفتحت الطريق لغيرها من الفنانات، فعملت مع فرقة عزيز عيد العديد من المسرحيات منها «خلى بالك من إميلى»، كما انتقلت أيضًا إلى فرقة نجيب الريحاني، وفرقة رمسيس مع يوسف وهبي، وحققت نجاحًا كبيرًا بتقديمها دور مارجريت جوتيه فى مسرحية غادة الكاميليا وأطلق عليها (سارة برنار الشرق)، ولكن بعد خلاف بينها وبين يوسف وهبى فضلت الاعتزال وإصدار مجلة فنية تحمل اسمها فى عام 1925، وهو ما منح فاطمة رشدى فرصة عمرها وتحقق حلمها، بعد أن بدأت بأدوار صغيرة وهى فى العاشرة من عمرها، كان الانطلاق من مسرح نجيب الريحانى الذى وقفت لتغنى عليه «طلعت يا محلى نورها» وهى ترتدى الجلابية الفلاحي، لتنتقل بعدها لإحدى الفرق الجادة ويختارها عبد الوارث عسر فى شخصية خادمة صامتة فلم تكن تجيد بعد اللغة العربية الفصحى، لتتدرب بعدها على اللغة العربية والأجنبية أيضًا، ومع عودة يوسف وهبى من الخارج وإنشاء فرقة رمسيس انضمت لها وقدمت أدوارًا صغيرة، وحصلت على أول بطولة فى رواية «الذئاب»، لكن كان حلمها فى أن تقدم أدوار سارة برنار وأن تحصل على اللقب الذى منح لروز اليوسف، وهو ما تحقق لها بالفعل بخروج الأخيرة من عالم الفن للصحافة.

وفى عام 1922 شهدت خشبة المسرح الظهور الأول لأمينة رزق فى إحدى مسرحيات فرقة على الكسار فى مسارح روض الفرج، حيث كانت تغنى برفقة خالتها أمينة محمد على والتى كانت تهوى الغناء والمسرح، وكانت تصطحب أمينة رزق معها فى جولاتها فى كازينو ساحل روض الفرج لمشاهد الفواصل التى تقدمها فرقة يوسف عز الدين، وبعدها بعام التقت وخالتها بيوسف وهبى والذى طلب منهما الانضمام لفرقته لكن رفض الأسرة وقف حائلًا دون تحقيق الحلم، حتى التقيا به مرة أخرى فى 1924 ووقعتا عقد بشرط جزائى مائة جنيه من أجل أن يضمنا وجودهما معه، وبالفعل قدمت معه فى نفس العام مسرحية «راسبوتين» وبعدها بعام كان أول دور رئيسى لها وهى شخصية ليلى فى مسرحية «الذبائح».
ومن نجمات هذا الجيل أيضا فاطمة سرى، والتى كان أول ظهور لها فى فرقة نجيب الريحانى والتى تركتها فى فترة حملها، وسرى هى أول من مثلت روايات أوبرا فى مصر وهى رواية هدى على مسرح الأزبكية، وكتب عنها فى مجلة المسرح عام 1926 بأنها ممثلة قادرة على أن تصنع كثيرًا لو أرادت، فصوتها فيه الأنوثة فى حلاوة الطبيعة المرسلة وتخرج النغمات من قلبها جارحة فتملأ الآن والنفس شجوا وأطرابا.

*منشور بجريدة القاهرة

No tags for this post.
جريدة القاهرة