أخبار عاجلة

كى يخلد الصوت.. مصر الرائدة عربيًّا فى تسجيل الأغانى  

كتبت: عزة عبدالحميد
مع منتصف القرن التاسع عشر، بدأت الفنون بمختلف أنواعها فى الازدهار حول العالم، ومع ظهور كبار رواد الموسيقى، كان الاستماع إليهم والوصول إلى ما يقدمون إلى حد كبير مهمة صعبة، فإذا لم تستمع إليهم بالإذاعات المباشرة والراديو، لن تستطيع سماع ما قدموا مرة أخرى.
ولكن مع بداية القرن العشرين وتطور الموسيقى بشكل عام، وبداية اختراع أدوات تساعد على الحفاظ على التراث الموسيقى، وظهور أدوات التسجيل فى العالم، بدأت الأمور تتحسن إلى حد كبير، فبدأ ظهور «الغونوغراف»، وهى تقنية اخترعت عام 1877 ولم يتم تسويقها على نطاق واسع حتى منتصف تسعينيات القرن التاسع عشر.
تسجيل الأغنيات فى العالم.
ومع بداية توفر تسجيلات «الجراموفون» والبث الإذاعى فى السوق على نطاق واسع، أصبح يمكن للمستمعين شراء تسجيلات أو الاستماع على الراديو للتسجيلات أو البث المباشر لمجموعة كبيرة ومتنوعة من الأغانى والمقطوعات الموسيقية من جميع أنحاء العالم.
وقد مكن هذا مجموعة أوسع بكثير من السكان للاستماع إلى أداء الكلاسيكية والموسيقى الشعبية، بما فى ذلك سيمفونيات، أوبرات، والموسيقى الشعبية، ومع بداية وصول الجراموفون إلى مصر أصبح ذلك من أهم الأدوات التى تستخدم للحفاظ والاستماع على التراث الذى وصل إلينا حاليًا.
ومع هذا التطور بدأ ظهور الإلكترونيات التى يتم من خلالها التسجل الصوتى وإن كان ضعيفًا فى البداية، ولكنه لم يتوقف عند حد معين، بل استمر فى التطوير يوم بعد يوم، حتى تم تحسين الجودة الصوتية التى يتم بها بث الأغنيات.
وفى بداية القرن العشرين، لم يكن هناك الميكوفون، الذى ظهر مع الوقت وتم استخدامه فى الحفلات الموسيقية فيما بعد، فقبل ظهوره كان الأمر يعتمد إجمالا على قوة الصوت والإلقاء، وبالتالى كان التسجيل ليس له وسائل من الأساس، ومع وجود «مايك»، وأدوات بدا الأمر أكثر تطورًا.
الريادة المصرية فى التسجيل
وتعتبر مصر أولى الدول العربية التى دخلتها معامل التسجيل، منذ عام 1890، وأولى البلاد العربية التى سجلت أسطوانات تجارية عام 1903 أو 1904 وكانت للمطرب عبده الحامولي، بحسب أطروحة للباحث فريدريك لاغرانغ عن «الشعر والموسيقى فى مصر فى عصر النهضة».
وكان التسجيل يتم عن طريق شركات أجنبية، والتى هى الأساس فى صناعة الأسطوانات التى يعمل بها الجرامافون، وكان الأمر محتكرًا للأجانب فقط، وهو ما حاول المطرب والموسيقار محمد فوزى التخلص منه فيما بعد بإنشاء شركة إنتاج خاصة.
ولكن بداية التسجيل فى مصر، من بعض المطربين العرب تؤكدها بعض الكتب والتأريخ وهى أن المطرب الكويتى عبد الله الفضالة قام بأول تسجيل فى القاهرة عام 1929، وكانت تلك الأغنيات هى «شدوا الضعاين»، و«قلت آه من لهيب النار»، و«إنّ هندا يرق منها المـُحيّا».
ومع صعوبة تسجيل الأغنيات فى العالم أجمع منذ البداية، كانت مصر هى الرائدة أيضًا فى العالم العربى فى تسجيل الأغنيات لكى تحفظ لنا تراثًا ضخمًا نستمتع به حتى يومنا هذا.

*منشور بجريدة القاهرة

جريدة القاهرة