أخبار عاجلة

منيرة المهدية وأم كلثوم.. «المثل الأعلى» صارت «غريما»

صراع طويل خلف الميكروفون على «قلب الجمهور».. ينتهى باعتزال الأسطورة

عزة عبدالحميد
«سلطانة الطرب» هكذا أطلق عليها جمهورها، بعد ما وصلت إليه الفنانة منيرة المهدية، من مجد وتأسيس لعالم الفن والإبداع فى مصر، بعشرينيات القرن الماضى، وتحول المسرح الخاص بها لمركز إبداعى وفنى متكامل، من غناء وتمثيل ومسرحيات.
ومع مجىء أم كلثوم إلى أرض القاهرة فى منتصف العشرينيات، كان حلمها الأول أن تصبح فى مرتبة نجمتها الأولى منيرة المهدية، «سيدة الأزبكية الأولى»، التى كانت ترى أن عرشها لا يمكن أن يهزمه أى أحد مهما كانت شخصيته الفنية.
ولكن مع ذيوع صيت أم كلثوم وبداية انتشارها فى المحروسة، بدأ القلق يدب فى قلب منيرة المهدية التى كانت على يقين أنها لن يهزمها أحد، ولكن دخول أم كلثوم فى بدايتها الغنائية بأغنيات تشبه فى طبيعتها ما تقدمه منيرة المهدية، تجمع ما بين الخفة والغناء.
أم كلثوم على طريق منيرة
حينها قمت أم كلثوم أغنيات «الخلاعة والدلاعة»، «قال إيه حلف ميلكلمنيش»، «الفل والياسمين والورد»، فى محاولة منها أن تجارى ما تقدمه نجمتها منيرة المهدية، إلى أن وقعت «الست»، بين يدى الشاعر أحمد رامى، وخطا معًا خطوات إلى عالم السحر الذى جذب الجمهور، ليجعلها نجمة العشرينيات، وقادرة على سحب البساط من تحت أقدام منيرة المهدية.
قدمت أم كلثوم فى الفترة من 1924 وحتى 1930، عددا من الأغنيات التى صنعت بداية المجد لسيدة تربعت على عرش المجد الغنائى حتى يومنا هذا، حيث إنها قدمت أغنيات: «أنا حالى فى هواها عجب»، «أقصر فؤادى»، «أنا على كيفك»، «تراعى غيرى وتبتسم»، «زارنى طيفك فى المنام»، «سكت والدمع تكلم»، «قلبك غدر بى»، «طلع الفجر ولاح»، ومع اتجاه أم كلثوم لطريق جديد، إلا أنها كانت ما بين الحين والآخر وبقلم أحمد رامى أيضًا لم تترك طريق منيرة المهدية الذى كانت ترى أنه الجماهيرى، الذى اعتاد عليه الجمهور، وعليها أن تقدمه حتى تأخذه فى طريقها إلى ما ستقدمه بعد، فقدمت أيضًا، شفت بعينى محدش قالي، ما تروق دمك، يا ستى ليه المكايدة، حبيت ولا بانش عليا، يا حبيبى بلا كتر آسية، وغيرها.
اشتداد الأزمة
مع الوقت أدركت منيرة المهدية أنها فى أزمة حقيقية، فبدأت أن تتخذ خطوات فعليه للتعرف على الفتاة التى بدأت تأخذ أسماع الجمهور منها، لتذهب ذات مرة إلى إحدى حفلات أم كلثوم متنكرة، حتى تستمع إليها، وتكتشف بالفعل أنها أمام موهبة قادمة بقوة وذكاء كبير.
حاول المحيطون بالطرفين التخفيف من حدة الصراع الخفى والمعلن أيضًا بينهما، وكان من ذكاء أم كلثوم، رغبتها فى ألا تخسر السيدة التى كانت تراها نجمتها الأولى، فقد زارتها ذات مرة مع محمد القصبجى الوسيط بينهما، محاولة تهدأة الأوضاع بينهما.
النجومية تسحقها الأيام
مع بداية توهج ونجومية أم كلثوم، كات منيرة المهدية تقدمت بالعمر، وكان عليها الاعتراف بأن الزمن له أحكامه، والنجومية تسحقها الأيام أيضًا، ولكن مع تقدم منيرة فى السن والتراجع فنيًا والاختفاء لسنوات طويلة، عادت إلى المسرح، وحرصت أم كلثوم على الحضور وكانت تشجعها وتصفق بحرارة، غير أن ذلك لم يكن حافزا قويا للاستمرار فى ظل عزوف الجمهور عنها، لتعتزل منيرة المهدية الغناء تماما، وتتفرغ بعد ذلك لهوايتها وهى تربية القطط والكلاب.

*منشور بجريدة القاهرة

جريدة القاهرة