أخبار عاجلة

من دوريس لأورفانيللى لعبد الحليم نصر.. رحلة الكاميرا إلى السينما  

كتبت: إيمان كمال

فى عشرينيات القرن الماضي، بدأت محاولات الوصول إلى استوديو سينمائى متكامل، سبقتها محاولات لتأسيس استوديوهات خاصة، كان السبق فيها للإيطالى السكندرى أمبرتو دوريس، لتكوين قوام خاص بالفوتوغرافية السينمائية، والتى أطلق عليها «مدرسة الإسكندرية للتصوير السينمائي»، ضمت رواد هذا المجال، ومنهم ألفيزى أورفانيللى ثم عبد الحليم نصر والذى عمل مساعدا لأورفانيللى لسنوات طويلة.
مهمة المصور السينمائى فى تلك المرحلة لم تكن سهلة، فكان من العناصر المؤثرة التى تهتم بها الجهة الإنتاجية، فكان يعمل على نقل روح النص الدرامى إلى صورة متحركة، وظبط المسافة الصحيحة بين الكاميرا وعدستها وحركة الممثلين وكل المفردات داخل اللقطة.
على الرغم من أن أمبرتو دوريس والذى لقب بالمعلم الأول استطاع تحويل المصور الفوتوغرافى إلى سينما فوتوغرافيا من خلال تأسيس الاستوديو الخاص به، وهو استوديو الحضرة، لكن أفلامه الثلاثة التى قدمها من خلال هذا الاستوديو لم تلق نجاحا، وإن كان وضع نواة تأسيس استوديو يتم بداخله عملية التصوير، لكنه لم يصبح متفرغًا بعد أن أصبح المصور الأول للملك أحمد فؤاد الذى كان يصحبه فى جولاته ورحلاته.
بعكس شريكه وتلميذه ألفيزى أورفانيللى الذى قرر أن يتدارك أخطاء تجربة معلمه، ويتغلب على المعوقات التى واجهته، فعمل على توسيع الاستوديو الخاص به وهو ثانى استوديو سينمائى بعد «الحضرة»، فقد بدأه كمحل فوتوغرافيا لكنه عمل على تزويده بمجموعة من المعدات استقدمها من الغرب.
ويؤكد الباحثان إبراهيم الدسوقى وسامى حلمى فى كتاب «مدرسة الإسكندرية للتصوير السينمائي» بأن أورفانيللى استطاع أن يكون صاحب أول استوديو متكامل، ليس للتصوير فقط، فقد عمل على توسيعه ليكون مبنى من ثلاثة أدوار يضم معامل الطبع والتحميض والمونتاج، ومكاتب الإدارة وأجهزة التقاط الصوت، وكانت به قاعة التصوير أو البلاتوه، وهو من الزجاج وجدران مغطاه بستائر بيضاء وسوداء للتصوير الداخلي، حيث كان التصوير وقتها يعتمد على ضوء الشمس، فتحول استوديو أورفانيللى إلى مركز صناعة سينما وإن كان بشكل بدائي، لكنه نجح من خلاله فيما فشل فيه دوريس فى التجارب السينمائية الثلاث التى قدمها، حيث حرص أورفانيللى على أن يقترب من ذوق الجمهور المصري، ولذلك قرر أن يستعين بممثلين مصريين، ويكتفى بالأجانب فى العمليات الفنية مثل التصوير والطبع والإظهار، فبعد أن استعان بالفنان فؤاد الجزائرلى فى فيلم «مدام لوريتا» عام 1919 للمخرج ليوناردو لاريتشى وهو فيلم روائى قصير كوميدي، قدم فى عام 1922 فيلما بعنوان «الخاتم السحري» أو خاتم سليمان مع لاريتشى وتمثيل فوزى منيب.
كما تم تصوير المشاهد الداخلية لفيلم «قبلة فى الصحراء» 1927 فى استوديو أورفانيللي، ومشاهده الخارجية فى صحراء فيكتوريا، كما تمت عمليات الطبع والتحميض فى الاستوديو أيضا الذى كان يؤدى خدمات فنية متكاملة.
وفيلم «البحر بيضحك» 1928 من إخراج استيفان روستى وتمثيل أمين عطا الله والفيلم كان عبارة عن مجموعة اسكتشات.
وظلت صناعة السينما حكرا على الأجانب الذين تخصصوا فى المجال بفضل اطلاعهم على كل جديد فى الغرب، لكن كانت أيضا هناك محاولات جادة من المصريين، ففى أواخر العشرينيات كانت بداية مدير التصوير عبد الحليم نصر، والذى أحب التصوير وهو صغيرا بفضل والده، لكنه ترك والده ليعمل مع ألفيزى أورفانيللى فى الاستوديو الخاص به، وهناك تعلم الفرق بين الفوتوغرافيا والسينما بعد أن شاهد الاستوديو، فترك عالمه المحدود لعالم أوسع وأكبر، وجذبه عالم الصور المتحركة وتعلم من أورفانيللى الذى أوكل له العديد من المهام، مثل تصوير مبارات كلية فيكتوريا مع كلية العباسية وقتها.
ويقول عبد الحليم نصر عن بداياته: «لقد كان أورفانيللى يعد الكتابات التى تظهر على الشاشة مثل استراحة وليلتكم سعيدة والبرنامج القادم وقد استطعت أن أتقن تصوير هذه اللافتات وكنت أول مصرى يقوم بها على بساطتها وأول ناقل لها عن أورفانيللي»، وظل يتعلم منه حتى قدم أول أفلامه فى الثلاثينيات وهو «أولاد مصر» مع المخرج توجو مزراحى.

*منشور بجريدة القاهرة

جريدة القاهرة