أخبار عاجلة

الشاعر عبد الله صبرى.. صدمة الرحيل وأحلام لم تكتمل

كتبت: سمية عبد المنعم

الرحيل المبكر صرخة في وجوه الأحياء، وجرس إنذار بأن الموت ليس ببعيد، بل يختبيء بيننا، فقط ينتظر الموعد المحدد والفرصة السانحة ليسلبنا أصدق وأنبل وأقرب أحبائنا.
وذلك الرحيل قاساه الوسط الثقافي على مدار شهور مضت، فكم من مبدع وكاتب وشاعر فارقونا الواحد تلو الآخر، في ضربات قاسية متتالية، وها هو الوسط نفسه يعود ليتجرع ويلات الفراق المفاجيء، الذي يختطف من بيننا أصغر وأبدع من فينا، ليخلف من بعده أحلاما لم تكتمل، وإبداعا لم ير النور بعد، فها هو قد اختطف “مهيب الركن”.
“مهيب الركن”، هكذا كان يطلق على نفسه، وهكذا أحب أن يلقب، ابن قنا، شاعر العامية، الذي سكنه جني الشعر فأبدع وتفرد.
إنه الشاعر الشاب عبد الله صبري، الذي صدم رحيله المباغت كل أحبائه وأصدقائه، بل والوسط الأدبي عامة.
رحل مساء أمس الخميس عن عمر يناهز التاسعة والثلاثين، في مسقط رأسه نجع الحميرات، قنا.

وقد اتشحت وسائل التواصل الاجتماعي منذ المساء بعبارات الحزن والعزاء، وجميعها غير مصدقة خبر الرحيل، الذي جاء صدمة في وجه الجميع.
فها هو الدكتور شوكت المصري، يكتب منشورا يعبر عن وقع الخبر عليه، قائلا ” عبدالله صبري مات ازاي.. مات ازاي”.
بينما عبر الشاعر نادي حافظ، عن حزنه قائلا ” مش قادر أصدق أنك مت يا عبدالله”.
فيما نشرت الشاعرة أمينة عبدالله، منشورا كصرخة وجع، حيث قالت “ليه كده يا عبدالله، ده أنا اتخانقت معاك عشان إهمالك في صحتك، واتفقنا نحجز مستشفى.. ليه كده، كان لسه بينا نكت وهزار وأحلام وكتب لازم تطلع”.

وقال الدكتور أحمد صلاح كامل “أحد كبار نبلاء شعر العامية المصرية يرحل في صمت، أوجعتني برحيلك المفاجيء”.

يذكر أن للراحل أربعة دواوين، صدر آخرها عام 2021، بينما حمل أحدها عنوان “جناحات حديد” 2014  ، وثانيها بعنوان “دستور الحاجات” 2016.

وفي مفارقة محزنة، أن آخر ما كتب من قصائد كان عنوانها ” آخر قصيدة شعر”، وكأن حروفها تتنبأ بقرب الرحيل، ينشرها الموقع الإخباري الرسمي لهيئة الكتاب، وجاء فيها:

آخر قصيدة شعر
هاكتبها
للقلقانين ع الشط
والمركب
والعطشانين من كتر
شرب الخوف
لعيال هتيجي بعدنا
بتشوف
وبتلتزم بالفوضى
والمسافات
تفهم وتكشف أي تعلب
فات
وتلففه مش تشتغل
لفات
آخر قصيدة شِعر يا محمد
ليك انت
واللي هيفضلوا صحابك
إرجعلها لو أي شئ
صابَك
هتشوفني باضحك
لما هتنادي
ما تقولشي بابا قول
يا عبدالله
علشان ما احسش
انك اتغيَّرت
وانك كبرت شوية
واتحيَّرت
قولها لحبيبتك وانتو
عـ الكورنيش
لو كان هيفضل عندنا
كورنيش
خالف كلام امك لكن
بشويش
وادخل معارك بس من غير
جيش
واكسب رضا واخسر
رغيف العيش
آخر قصيدة شعر
هاكتبها
لصحاب كتير يتلاقو
في التليفون
ويعلموك ان البعاد راحة
وأيدين في أنقى حالاتها
جراحة
للشعر لما خطفني من
روحي
للحلم لما اتسلى
بجروحي
للطيبين اللي شافونا
جزم
لما خالفنا الباشا
ويا الشيخ
للزهقانين اللي في شرم الشيخ
شكرا لكل مدينة
طردتنا
شكرا لكل سفينة
نسيتنا
شكرا لكل بداية
أنهتنا
شكراً لأهالينا اللي
شتمونا
شكراً لسيخ خاف يجرح
المونة
شكراً لكل وساخة التفاصيل
شكراً لزيف الجهد
والتحصيل
والشكل لما اتغابى
ع المعنى
آخر قصيدة شعر
باكتبها
لقلوب جميلة كات
بتسمعنا
للفرق بين “هتساعنا ”
و ” اشمعنى ”
للنازفين ع الأرض والسماوات
لوشوش بتضحك بس روحها
موات
للزقزقة بالعند في الساكتين
للتين والزيتون والفجر / الضُحى
للغلب والتعب المقيم والرحرحة
للأضرحة
لكلام كتير قلته وانا
تحت الرحى
مشوار خفيف الوقت أتقل
م الهرَم
مشوار شفيف الوجد بطفولة
وهرَم
مشوار وكان يلزمله كام لحظة
كرَم
يمكن تكون البهجة عدت
جنبنا
واحنا اللي كنا وقتها
متنكرين
على كل حال متشكرين
متشكرين
متشكرين .
………………..
عبدالله صبري

 

جريدة القاهرة