أخبار عاجلة

في ملف خاص نُشر بجريدة «القاهرة» عن أ.د أحمد مرسي.. عائشة الدرمكى تكتب: أسّس لفكر الاستثمار فى الثقافة وشجّع الصناعات الإبداعية  

لم يكن الدكتور أحمد مرسى من أولئك الذين يمرون فى التاريخ مرور العابر، بل كان مؤسسا ومؤصلا للأدب الشعبى، ولتاريخ التراث الثقافى، ليس على مستوى جمهورية مصر العربية وحدها، بل على مستوى الدول العربية كافة، فأطروحاته وأفكاره، وما قدَّمه من أعمال ومبادرات فى حماية التراث الثقافى وصونه، كان له الأثر الكبير فى تعزيز هذا المجال العلمى الواسع، وتشجيع الكثير من الباحثين والمهتمين بهذا المجال الثقافى الثرى، حتى أصبحت دراساته نموذجا من النماذج العلمية المؤصِّلة لمنهجيات الجمع والتدوين والدراسة.
إن أحمد مرسى اسم له تاريخه الثقافى الذى يُعرف بالجِّد والإخلاص والوفاء لمشروعه العلمى الذى استمر لعقود عدة، يناضل من أجل تأسيس أطروحة علمية، استطاعت بجهوده أن تشكِّل أساسا لمشروعات علمية فى العالم العربى، كما كان لأفكاره ومقترحاته العلمية تأثيرا مباشرا لتأسيس مشروعات مماثلة؛ فكثيرة هى المشروعات البحثية التى سارت على نهج خطاه، أو أسهم فيها بالفكرة أو الإعداد، أو الاستشارة، أو المراجعة، أو التدريب للفريق أو غير ذلك.
لقد كان للدكتورأحمد مرسى كبير الفضل فى دراسات التراث الثقافى عامة والأدب الشعبى خاصة، كما كان له فضل التأسيس لفكر الاستثمار فى الثقافة، وتشجيع الصناعات الإبداعية القائمة على مفردات التراث الثقافى غير المادى، فدراساته العلمية ومنهجياته البحثية مرتبطة على الدوام بقدرة التراث الثقافى على الحياة فى مجتمعه، متى ما استطاع المجتمع تطويره وتنميته، ولهذا فإن الدكتور مرسى كان يجمع بين الباحث الذى يعيش حياة المجتمع دون انفصال، فهو ممن يؤمن بأن التراث ابن مجتمعه.
لم يكن أستاذنا باحثا فى التراث الثقافى وحسب، بل كان أخا وأبا وصديقا، يجعل من يعرفه يتعلم منه الأخلاق قبل العلم، فينهل من فيض حديثه، وفكره، وإخلاصه لمشروعه العلمى الذى أفنى فيه جُل حياته. إنه نموذج للعالِم الخلوق، الذى يجعل من العلم نافذة يلجها كل من يطلبها، فكل من يعرفه يعرف قدرته على الاستماع والمناقشة الموضوعية، كما يعرِف تواضعه وسمْته. رحم الله الأستاذ العزيز الدكتور أحمد مرسى، وجعل كل ما قدَّمه للأمة العربية صدقة جارية فى ميزان حسناته.

جريدة القاهرة