أخبار عاجلة

في ملف خاص نُشر بجريدة «القاهرة» عن أ.د أحمد مرسي.. د. أحمد بهي الدين يكتب: اللّى يِحْبِى يِقطَعها جبال

أحمد مرسى سيرة مصرية حكايتها الإطار الوطن وناسه، وقصصها إيمان بحضارة متجذرة فى جينات المصريين الذين أبدعوا ميراثًا معرفيًا حيًا، صنع هوية إنسانية فريدة قادرة على مواكبة المستقبل والإسهام فى بنائه.

وللسيرة جذور تبدأ من القرية التى تشرَّب فيها من والده أصالة شكلت وجدانه الإنسانى الذى لم ينفصل يومًا عن سمته الأكاديمي، عزز ذلك انتماءه إلى مجال معرفى ركائزه هوية مصر وقيمها وتقدير الإنسان المصرى حامل المعرفة ومبدعها. صاحب ذلك اقترانه بأستاذ استثنائي. فاستقبل بإيمان قدره، ووضع نصب عينيه «اللى يِحبى يِقطعها جِبال»، فعبر بالدراسات الشعبية إلى مرحلة جديدة فى تاريخها نالت مكانة أكاديمية رفيعة، عنيت فيها بتوثيق التراث الحى المروى شفاهة، وإعادة الاعتبار إلى رواته وحفظته (الكنوز البشرية الحية). حتى عُرفت الدراسات الشعبية به وعُرف بها. كان يتمثلها سلوكًا وممارسة فى حياته، فيحكى العلم ويعلم بالحكي، يتحدث بطلاقة وببساطة، وبالطريقة نفسها يكتب. وهمه أن يظل المصرى مرتبطًا بوطنه، محافظًا على هويته، مواصلًا مسيرة أجداده فى ركب الحضارة الإنسانية. 

تروى السيرة حكايات الجامعة والعمل العام ومسارات متقاطعة لافتة، كان التعريف بالتراث وأهميته والحفاظ شغله الشاغل، وكانت مصر الوطن الرحب هى مركز الدائرة، كان مشغولا بها فى كل حديث أو حوار أو محاضرة. شديد الغيرة على ثقافتها وتراثها الذى يراه بوابة الولوج إلى المستقبل متى أحسن فهمه والاستفادة منه. وبخاصة بعد أن تنامى الاهتمام عالميًا بالتراث الحى والانشغال به انشغالا غير مسبوق. فشارك أحمد مرسى فى صوغ الاتفاقيات التى أطرت للمسار العالمى الجديد للتراث الثقافى غير المادي، بجدارة علمية مشهود دوليًا بكفاءتها، مقترنة بمحبة جارفة لوطنه مصر. فكان له دور رائد فى المشهد العالمى الجديد للتراث الثقافى غير المادي. وعبَّد الطريق للاستفادة من آلياته الجديدة. وتحمل فى ذلك الكثير، لكنه كان راضيًا مثابرًا منشغلا بوطنه وناسه. وكله يقين فى عظمة مصر وريادتها، وأملا فى أبنائه الذين رافقوه وتتلمذوا على يديه لاستكمال السيرة التى لم يشأ أن يسطر بنفسه نهايتها ليترك لنا سيرة ومسيرة ممتدة امتداد الحياة.

 

 

جريدة القاهرة