أخبار عاجلة

علاقتهما بدأت «مع سبق الإصرار» وانتهت بـ«ليلة ساخنة».. بشير الديك: نور الشريف «آخر الفنانين المحترمين»

حوار – أشرف شرف
منذ فيلمه السينمائى الأول «مع سبق الإصرار»، بدأت بين الكاتب بشير الديك، وبين بطل العمل نور الشريف صداقة ورحلة ممتدة بها العديد من الأفلام السينمائية. منها «سواق الأتوبيس»، «الرغبة» ، «ناجى العلى» و«ليلة ساخنة»، بخلاف مشاريع لم تتحقق على أرض الواقع.
فى الحوار التالى يتحدث الكاتب الكبير بشير الديك لجريدة القاهرة عن صديقه ورفيق رحلته نور الشريف.
كيف كانت بداية التعاون الفنى الذى تحول لاحقا لصداقة؟
البداية كانت حين أرسلت إليه فيلم «مع سبق الإصرار» وكان من قصتى وحوارى، وهو سيناريو لأستاذ مصطفى محرم وكان نور الشريف فى هذا الوقت يجرى عملية جراحية فى مستشفى القبطى فتركت له السيناريو وعدت إليه بعد أيام فوجدته معجبا بالورق وقال لى «أنا معاكم حافظوا على مشاهدى حتى أعود ونفذوا ملاحظات محمود ياسين»، وهو ما حدث بالفعل وانتظرناه وبعد خروجه من المستشفى بدأنا التصوير، وشارك فيه عدد من الفنانين ميرفت أمين وهدى رمزى وتوفيق الدقن وكان من إخراج أشرف فهمى.
وبعد عرض الفيلم حقق نجاحا كبيرا وحصل على العديد من الجوائز، ومنها أحسن سيناريو وأحسن ممثل وأحسن مونتاج.
هل كان هذا النجاح سببا فى التعاون الثانى بعدها بعام فى فيلم «الرغبة»؟
بالتأكيد والرغبة مأخوذ عن رواية جاتسبى العظيم The Great Gatsby للروائى فرنسيس سكوت فيت جيرالد، والتى نشرت عام 1925، وهى من كلاسيكيات الأدب الأمريكى. والفيلم كان للمخرج محمد خان وشارك فى بطولته مديحة كامل، إيمان، حسين الشربينى، هياتم، نبيل الدسوقى.
فى «سواق الأتوبيس» كان التعاون الثالث بينك وبين نور الشريف والذى حقق نجاحا جماهيريا وعلى المستوى النقدى أيضاً، حدثنا عن التجربة؟
«سواق الأتوبيس» كانت بذرة الفكرة للمخرج محمد خان والذى قال لى الفكرة فى سطر عن سائق تاكسى يقف على كوبرى أكتوبر ويشعل به النار، وطلب منى أن أنفذه فى سيناريو فصنعت عالما لهذا السائق بتفاصيل حياته. وحينما قرأه خان أحب الفكرة لكنه رأى أن عاطف الطيب سيقدمه بشكل أفضل. أما نور الشريف «طار بالسيناريو» إن جاز التعبير.
والفيلم شهد مشاركة ميرفت أمين والمنتصر بالله، حسن حسنى، عماد حمدى، نبيلة السيد، وحصد الكثير من الجوائز أهمها جائزة التمثيل الذهبية لنور الشريف من مهرجان نيودلهى، وحصل المخرج عاطف الطيب على جائزتى العمل الأول من مهرجان قرطاج والسيف الفضى من مهرجان دمشق.
واحتل الفيلم المركز الثامن فى قائمة أفضل 100 فيلم فى تاريخ السينما المصرية حسب استفتاء النقاد.
نور الشريف، عاطف الطيب، بشير الديك.. ثلاثى مرة أخرى فى «ناجى العلى» وهى تجربة رغم أهميتها لكنها تسببت فى خسارة كبيرة لنور الشريف الذى أنتج الفيلم؟
بعد واقعة اغتيال رسام الكاريكاتير الفلسطينى الشهير ناجى العلى فى لندن 1987 بدأت فكرة الفيلم، والذى يبدأ من اغتياله ثم استرجاع للمحطات التى مر بها العلى فى حياته مثل نزوحه مع أسرته إلى لبنان، وعمله بالكويت وعودته إلى لبنان فترة الحرب الأهلية.
الفيلم شارك فيه وقتها بدور مهم ورائع الفنان محمود الجندى وليلى جبر وشمعون رفيق وأحمد الزين وكان أيضا مع المخرج عاطف الطيب، وتسبب فى خسارة كبيرة لنور الشريف بسبب دعوات مقاطعة الفيلم على خلفية موقف ناجى العلى المناهض لإتفاقية كامب ديفيد رغم أن التليفزيون الجزائرى قام بشراءه فى نفس العام الذى أنتج فيه وعرضه أكثر من مرة.
وكيف جاءت فكرة عودة العمل معا مجددا من خلال فيلم «ليلة ساخنة»؟
الفيلم قصة دكتور رفيق الصبان، وطلب منى وقتها عاطف الطيب اجراء تعديلات على السائق فاقترحت عليه أن يكون ابن بلد وجدع، به من رائحة سواق الأتوبيس ووافق الطيب على الفكرة وبعدها بدأت فى خلق عالم لهذا السائق لكن بشكل مختلف عن سواق الأتوبيس بالتأكيد.
وكان أول فيلم فى مصر تدور أحداثه فى يوم وليلة فى منطقة مصر الجديدة واخترت ليلة رأس السنة والتى يحاول خلالها البطل بشتى السبل أن يدبر مائتى جنيه كمصاريف لإجراء عملية جراحية لحماته التى تعتنى بابنه المعاق ذهنيا حتى يلتقى بعاهرة تائبة، وكان الفيلم آخر عمل شاهده عاطف الطيب قبل وفاته، فقد توفى قبل عرض فيلمه الأخير «جبر الخواطر».
وحصل نور الشريف عن الفيلم على جائزة أحسن ممثل عام 1994 من مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، وحصل الفيلم على الهرم الفضى من المهرجان أيضا.
واعتبر «ليلة ساخنة» من أقرب الأفلام لقلبى، ونور الشريف من أقرب الفنانين لى، ليس فقط للمشاركة بما يقرب من خمسة أفلام وكان من المفترض أن نجتمع فى أفلام أكثر لكن للصداقة والمحبة التى امتدت من أواخر السبعينات وحتى رحيله فأصفه بأنه «آخر الفنانين المحترمين».

*منشور بجريدة القاهرة

جريدة القاهرة